لم يكن مستغربا على شخص النائب احمد المليفي حينما فجّر مفاجأته المرتقبة باعلان عزمه تقديم استجوابه الموجه لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، في السادس من نوفمبر المقبل، حيث سبق له التلويح به منذ دور الانعقاد الماضي، إذ إنه وجه سؤالا برلمانيا لسمو رئيس مجلس الوزراء تساءل فيه حينذاك عن المصروفات النقدية التي صرفت لديوان رئيس مجلس الوزراء، والذي بدوره قد احال السؤال إلى ديوان المحاسبة للتحقق عن مدى صحته، غير ان الديوان قد عبر أخيرا عن سلامة الاجراءات الادارية والقانونية، الامر الذي اثار حفيظة النائب المليفي الذي اصر على وجود تجاوزات مالية بتقرير الديوان، ومتهما اياه بانه لم يتعامل بحرفيه مع بعض الامور التي حقق فيها، وبالتالي فالتقرير يدين رئيس الوزراء، ويثبت القصور والمخالفات والتجاوزات! وهذا رأيه، ومن حقه الدستوري الذي يسمح لاي عضو في البرلمان ان يستخدم اداة الاستجواب عند الضرورة من غير الرجوع إلى آراء زملائه النواب، وان كنا نخالفه الرأي، فالنائب المليفي يعتبر ان رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد غير قادر على ادارة امور البلاد، وغير قادر على حل الازمة المالية والازمة الرياضية التي عصفت بالبلاد، مضيفا ان التقرير لم يكن: «صك براءة» من الاتهامات الموجهة إلى ديوان سموه، وبالتالي يتطلب الامر عدم بقائه يوما واحدا في منصبه، وبيّن المليفي حقه الدستوري باستجواب رئيس الحكومة على اعتبار انه جزء من السلطة التنفيذية بالبلاد، في حين يخالفه الكثير من زملائه النواب الذين يعتبرون ان ما يقوم به النائب المليفي هو الدفع نحو تأزيم العلاقة بين السلطتين كون نتائجه ستكون سلبية على الوضعين السياسي والاقتصادي في البلاد، واستجواب رئيس الوزراء مخالف لما جاء بالنطق السامي لسمو امير البلاد، وخلط الاوراق السياسية قد يؤدي إلى حل قريب لمجلس الامة، وهذا ما لا يتمناه جميع النواب، بيد ان النائب المليفي يعتقد ان تقرير ديوان المحاسبة قد اتى بمخالفات صارخة لا يجوز ان تقع في قمة الهرم التنفيذي للدولة، وان ما جاء في التقرير كفيل بان يسقط حكومة برئيسها!، وعلى ضوء هذه الاخطاء والتجاوزات يتمنى المليفي ان يقدم رئيس الوزراء استقالته، لكن لو ننظر للواقع السياسي نجد ان الشيخ ناصر المحمد رجل اصلاحي من الطراز الاول ويشيد به معظم نواب المجلس الحاليين كونه يتسم بشفافية التعامل الانساني، ناهيك عن اخلاقه الراقية التي يتميز بها مع الآخرين قد لا نجدها في أي شخص.
/>من الواضح ان الاستجواب المرتقب بمهلته القصيرة يسعى إلى حل المجلس، ويتعارض ايضا مع الرغبة في التعاون بين السلطتين، ومع النطق السامي لصاحب السمو امير البلاد خلال افتتاحه دور الانعقاد الحالي لمجلس الامة والذي طالب فيه سموه نبذ مشاعر التباغض والخصومة اولا حتى لا تضيع المكاسب والمنجزات، خصوصا عند بيان حق سموه الدستوري في تعيين رئيس مجلس الوزراء والوزراء الكرام، هذا وقد كرر سموه مرارا على «الا يجوز لاحد التجاوز عليه والتدخّل فيه». وهذا بالتأكيد حق مشروع لصاحب السمو امير البلاد حفظه الله ورعاه، يجب علينا جميعا احترامه، لذلك قوبل اعلان المليفي بتقديمه الاستجواب بموجة من الرفض والغضب النيابي الشديد، حيث ابدى النواب رفضهم لتقديم هذا الاستجواب الذي جاء في توقيت غير مناسب بتاتا وفي وقت تواجه البلاد فيه الكثير من التحديات السياسية، والاقتصادية، والرياضية مما يستلزم تضافر الجهود ورص الصفوف بين البعض لتجاوزها والعبور بها إلى بر الامان، بل كان يجب على النائب المليفي ان يسعى إلى التعاون بين السلطتين بدلا من السعي وراء الازمات التي تعطل عمليات التنمية بالبلاد، وتعكر صفو العلاقة الطيبة بين السلطتين في بداية دور تشريعي جديد، فالمواطنون ينتظرون المزيد من الانجازات التشريعية والتنموية من المجلس، هذا وقد لاحظنا التصريح الحكيم للاخ جاسم الخرافي رئيس مجلس الامة الذي بيّن فيه حق النائب بتقديم الاستجواب ولا احد يستطيع ان يسلبه منه: «وان قرار حل مجلس الامة بيد الامير وحده»، مبديا تفاؤله بأن يسود الخير والمحبة بين الزملاء النواب عن طريق التعاون الجاد، مؤكدا على عدم جعل الاستجوابات مشكلة تعرقل مسيرة الديموقراطية في البلاد، وعصا غليظة يلوح بها النواب في وجه الحكومة لامور مهمة او غير مهمة، وقد لاحظنا جهود بوعبدالمحسن من خلال لقاء الخير الذي ضم سمو رئيس الوزراء والسادة النواب يتقدمهم الرئيس الخرافي، نعم ففي النهاية لدينا قناعة بان الادوات الرقابية لم تشرع الا من اجل البناء والاصلاح وان كان حق الاستجواب مكفولا لكل نائب، ولكن مصلحة الكويت فوق كل اعتبار، فما بالك ان كان تقديمه وسط الاوضاع الخطيرة التي تعيشها المنطقة، بل اننا في حاجة إلى المزيد من التعاون والتكاتف في هذه المرحلة الحرجة التي تمر فيها الكويت.
/>وفي الختام نتمنى من الاخ النائب احمد المليفي ان يتراجع قليلا عن استجوابه المرتقب وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ومصلحة البلد لكي لا يكون الاستجواب اداة غليظة لنهاية مطاف مجلس عمره لم يتجاوز الا شهورا قليلة! حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
/>علي محمد الفيروز
/>كاتب وناشط سياسي
/>alfairouz61_alrai@yahoo.com
/>