تواصل التفاعل النيابي مع ظاهرة نفوق الأسماك التي تكبر يوما بعد يوم، وسط ضغوط من النواب على الحكومة لتفعيل إجراءاتها وتوضيح الخطوات التي قامت بها لمواجهة الظاهرة، وما إذا اتخذت إجراءات قانونية تجاه ملوثي منطقة جون الكويت والمتسببين بنفوق الكم الهائل من الأسماك.فقد استغرب النائب الدكتور عبدالكريم الكندري الصمت الحكومي تجاه نفوق الأسماك ما أوجد قلقا شعبيا تنامى بشكل كبير في الأيام الأخيرة، خصوصا أن البحر مصدر مياه التقطير.وقال الكندري لـ«الراي» إنه وجه اسئلة برلمانية بخصوص النفوق وفي لجنة البيئة البرلمانية سنقوم باستدعاء الأطراف المعنية، مطالبا الحكومة باتخاذ خطوة استباقية لمعرفة الوضع البيئي ووضع مياه التقطير على الحكومة أن تطمئن الناس وتعلن عن الحالة الصحية للاسماك.وفي مؤتمر صحافي حمل الكندري وزير الصحة مسؤولية الوضع، لأن الوزارة وحتى هذه اللحظة لم تصدر بيانا للتطمين، رغم أن القضية تشغل الرأي العام مستغربا صمت الهيئة العامة للبيئة ومديرها الذي لم يصرح متسائلا ما الفائدة من الهيئة هل هي للمؤتمرات و«الترزرز» فليتحمل المدير المسؤولية بدلا من استخدام سيارته الكهربائية وليتحمل الوزير المعني المسؤولية أيضا.وأكد الكندري أن الطامة أن وزارة الصحة تنفي أنها صرحت بخصوص النفوق، وفي المقابل لا تطمئن الناس ولم تتحدث عن صلاحية مخزون الاسماك محملا وزير الصحة المسؤولية، فدوره توضيح إن كان هناك تلوث حقيقي او حالة مناخية بدلا من تقاذف المسؤولية تارة يشاع أن صيادين رموا الاسماك وتارة يقال إن المسؤولية يتحملها بعض الأشخاص داعيا الهيئة العامة للبيئة ووزارة الصحة بإصدار بيانات او تحمل المسؤولية.بدوره، وصف النائب خالد العتيبي نفوق الأسماك بـ«الكارثة البيئية الكبرى» مطالبا الحكومة والجهات المختصة بإعلان الأسباب الحقيقية لنفوق الأسماك، وكسر حالة الصمت الحكومي المتكررة كل عام التي كانت سببا في تفاقم الظاهرة.وأضاف العتيبي، في تصريح صحافي، ان «نفوق كميات كبيرة من الأسماك على هذا النحو وبمناطق مختلفة، ومنها ما هو في البحر المفتوح، يستوجب التحرك السريع وليس التراشق الحادث بين الجهات الحكومية ومحاولة إلقاء كل جهة المسؤولية على الجهة الأخرى. فالمواطن الكويتي في حاجة الى مَنْ يطمئنه وليس الى جهات تتبادل التهم لإلقاء المسؤولية على الجهة الأخرى».وطالب بتفعيل قانون البيئة والوصول الى المتسبب ومعاقبته، وعلى الوزارات المعنية إجراء الفحوصات الدورية والإعلان بشكل صريح عن خلو المياه والأسماك من المواد المسممة والمسرطنة.بدوره طالب النائب طلال الجلال الحكومة بالقيام بواجبها ووضع خطة طوارئ في التعامل مع ظاهرة نفوق الأسماك وحالة التلوث التي تشهدها المياه البحرية الكويتية، نتيجة الاخطاء البشرية وعدم قيام المسؤولين بالدور المنوط بهم.وشدد الجلال، في تصريح صحافي، على ضرورة تنفيذ التوصيات في التقرير الصادر من ديوان المحاسبة مايو الماضي والذي تناول تلك القضية بالتفصيل واستعرض الاسباب ووضع الحلول العلمية اللازمة لمعالجتها. وقال ان «ديوان المحاسبة حمّل عدة جهات مسؤولية تلوث مياه البحر ونفوق الاسماك بسبب مخالفة قوانين حماية البيئة، ورصد العديد من التجاوزات في ما يخص منح رخص الصيد وصيد الهواة. والديوان الذي يعد الذراع اليمنى لمجلس الامة قام بدوره على الوجه الاكمل وعلى الحكومة ممثلة في الجهات المعنية تنفيذ توصياته».وايد الجلال المطالبات بتكليف لجنة شؤون البيئة البرلمانية التحقيق في ظاهرة نفوق الاسماك،وما جاء في بيان الهيئة العامة للبيئة، ومتابعة ما اتخذته الجهات الحكومية في تنفيذ ما ورد بتقرير ديوان المحاسبة.وفي ختام تصريحه قال الجلال إن المخزون الطبيعي من الأسماك في خطر ويتطلب استنفار الحكومة، خاصة وانه يرتبط بالامن الغذائي.في السياق ذاته، توقع النائب محمد الدلال أن تتعاظم قضية نفوق الأسماء داخل مجلس الأمة في المساءلة بالنسبة للحكومة، مؤكدا أن هناك علامات استفهام كبيرة حول صمت الحكومة تجاه هذه القضية وعدم أخذها بزمام المبادرة.وقال الدلال في تصريح للصحافيين بمجلس الأمة إن قضية نفوق الأسماك حساسة ومهمة وخطيرة، والحكومة بأجهزتها المختلفة بما فيها وزارة الصحة والهيئة العامة للبيئة وهيئة الغذاء عاجزة عن التعامل مع القضية بشكل جاد. وبين أن القضية لا تتوقف فقط على قضية نفوق الأسماك بل كذلك في قضية الأغذية التي تدخل من دول بها ملوثات تتسبب بأمراض خطيرة لو دخلت البلاد، وكان المتوقع أن يكون هناك استنفار من قبل الحكومة أو على الأقل أن يخرج ناطق رسمي من هيئة البيئة او هيئة الغذاء في مؤتمر صحافي بشكل دوري لإطلاع الناس على الأغذية الممنوعة من الإستهلاك ودخول البلاد.وأعلن عن توجيه سؤال برلماني يتعلق بظاهرة نفوق الأسماك والحياة البحرية، مطالبا الحكومة بموقف واضح ومحدد، وأن تخرج في مؤتمر صحافي بحضور ممثلين عن وزارة الصحة وهيئة الغذاء والهيئة العامة للبيئة والبلدية والأشغال.وشرح أن الملوثات المفترض ان تكون صادرة عن الصرف الصحي او من مخلفات الصناعية او القطاع النفطي، وإذا لم تكن هذه الظاهرة موجودة على شواطئ دول الخليج الأخرى فمعنى ذلك أن المشكلة موجودة لدينا سواء بسبب خارجي من إيران او العراق أو أطراف اخرى تلقي الملوثات في البحر، او بسبب ملوثات محلية تؤدي إلى تدمير البيئة البحرية والإنسان سواء كان مواطن او مقيما. ودعا إلى فتح خط ساخن لاستقبال البلاغات والشكاوى في شأن أي حالات تلوث او نفوق للأسماك.وفي سؤاله البرلماني إلى وزير الصحة الدكتور جمال الحربي، حول القضية قال «هل قامت الوزارة بعمل تحقيق في شأن حادثة نفوق الأسماك والأحياء البحرية أخيرا؟ وما نتائج التحقيق أن وجد؟ وهل سبق للوزارة أن قامت بالمتابعة والتحقيق في شأن أثر الملوثات الناتجة عن مخلفات المصانع والصرف الصحي وغيرها على البيئة البحرية وبالأخص نفوق الأسماك والأحياء البحرية؟ وما هي نتائج تلك الدراسات؟».كما سأل الدلال الحربي عن خطوات وزارة الصحة للمحافظة على الصحة العامة نتيجة لحادثة التلوث البحرى ونفوق الأسماك والأحياء البحرية، وتوجيهات الوزارة للمواطنين والمقيمين في هذا الخصوص، وما إذا ثبت للوزارة أو وصل إلى حد علمها رسمياً وجود أمراض أو أعراض مرضية ناتجة عن تناول الأسماك أو الأحياء البحرية النافقة نتيجة للتلوث القائم، وطبيعة تلك المعلومات، ودور الوزارة في التعامل معها، وإجراءات الوزارة للتنسيق مع الأجهزة المختصة الأخرى كالهيئة العامة للبيئة وبلدية الكويت ووزارة الأشغال وغيرهم من الجهات المختصة للتعامل والتصدى لظاهرة نفوق الأسماك والأحياء البحرية.بدوره وجه النائب عمر الطبطبائي سؤالا برلمانيا إلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية رئيس المجلس الأعلى للبيئة الشيخ صباح الخالد، تضمن استفسارا عن عدد حالات النفوق ودور المجلس الأعلى للبيئة، مشيرا إلى أن«بحر الكويت يتعرض هذه الأيام لنفوق كبير للأسماك وفي مواقع مختلفة وبات هذا الأمر متكرر على مدى السنوات مما أثر على المخزون السمكي للدولة».وطلب الطبطبائي عدد حوادث النفوق التي حدثت في الكويت خلال العشر سنوات الماضية مع الإجراءات التي اتبعتها الهيئة العامة للبيئة للحد من تكرارها والمتسبب بحدوثها وما إذا تمت معاقبة المتسبب، مبينا انه حسب المادة 65 من القانون 42 /2014 فإن الهيئة العامة للبيئة تتولى إعداد ومتابعة الخطة الوطنية لإدارة البيئة البحرية مشفوعة بجدول زمني، مطالبا بنسخة من الخطة الوطنية وجدولها الزمني.وأضاف انه«مر على القانون المذكور ثلاث سنوات، وحسب المادة 109 منه يصدر المجلس الأعلى للبيئة خلال هذه الفترة خطة وطنية لإدارة الوضع البيئي في جون الكويت شاملة متطلبات المراقبة والحماية. يرجى تزويدي بنسخة منها، وبحال عدم صدورها ما هي الأسباب القاهرة التي أدت لعدم الالتزام بالقانون؟ وهل عين المجلس الأعلى للبيئة مراقبين بيئيين في وزارة الكهرباء والماء ووزارة الأشغال العامة لمراقبة التزامهما بقانون البيئة وذلك استنادا للمادة 120 منه؟ وإن كانت الإجابة بنعم فيرجى تزويدي بأسمائهم ونسخة من تقاريرهم عن الوزارتين، وإن كانت الإجابة بلا فما هي أسباب عدم تفعيل هذه المادة من القانون مع الجهات التي لها مصبات على البحر لمراقبتها؟».وطلب، مع تكرار حالات التلوث البحري ونفوق الأسماك، عدد المخالفات والجهات المخالفة والتي أحيلت للنيابة، مع بيان أي المادتين تم استخدامها على المخالفين إن كانت المادة 141 أو 142 من العقوبات المنصوص عليها في القانون. وبحال قبول الصلح حسب المادة 144 طلب قائمة بالمخالفين الذين تم قبول الصلح معهم مع بيان أسباب ذلك.وأعلن النائب خليل الصالح أنه تقدم أمس بطلب بتكليف لجنة شؤون البيئة بالتحقيق الشامل في كارثة نفوق الأسماك وتلوث المياه والبيئة على أن ترفع تقريرها إلى مجلس الأمة بهذا الخصوص خلال شهر من تاريخ التكليف. وتمنى على لجنة البيئة البدء في أول اجتماع لها بمناقشة هذه القضية بكل أبعادها نظرا لما يحيط بها من مخاطر، مشيرا إلى أن ما تكشف في هذا الخصوص قد لا يكون سوى رأس جبل الجليد.وأعلن الصالح أنه تقدم بحزمة أسئلة برلمانية إلى وزراء التجارة والبلدية والأشغال للوقوف على مكامن الخلل لدى الجهات الحكومية المختلفة في حماية البيئة من الملوثات وكشف الحقائق في قضية نفوق الاسماك، مشددا على أن هذا الملف يجب أن يحظى بأولوية قصوى لدى مجلس الأمة.بدوره قال النائب صلاح خورشيد «تابعنا خلال الايام الماضية عودة ظاهرة نفوق الاسماك على سواحل جون الكويت، وهي ظاهرة تكررت كثيراً خلال السنوات الأخيرة بكثرة، مما يدل ان الكويت تعاني من مشاكل بيئية خطيرة، وليس على مستوي البيئة البحرية فقط بل البيئة الصحراوية والتعامل مع المخلفات الصناعية والتخلص منها وايضا ضرورة ايجاد حلول لمعالجة الكثير من النفايات الضارة التي ستصبح في القريب العاجل كارثة يعاني منها العالم اجمع وليس دولة الكويت فقط».وطالب خورشيد الحكومة «ممثلة بالوزارات المعنية والهيئات المسؤولة، بمتابعة هذا الموضوع واصدار البيانات الرسمية والتعامل مع هذا الحدث بشفافية، حيث ان صمتها يجعل الاشاعات والاكاذيب والاقاويل تنتشر مما قد يسبب هلع وخوف لدى المواطنين والمقيمين قد يكون مبالغا فيه بسبب غياب المعلومات وعدم دقتها وتشويه الحقيقة. كما يجب الكشف عن الأسباب الحقيقية لتكرار هذه الظاهرة التي تهدد الثروة السمكية للبلاد، وتثير المخاوف حول وجود مواد سامة وضارة بالبيئة وبصحة الإنسان».إلى ذلك، اشارت النائب صفاء الهاشم إلى ان «الحكومة لم تصرح بشيء حتى الآن عن نفوق الأسماك»، قائلة «إن مهندسين أكدوا لي شخصيا أن البحر مليء بالسموم وأكل السمك فيه خطر مباشر على من يأكله وأن السم يدخل ببطء لاجسامنا عن طريق أكل القشريات مثل الروبيان والأصداف».وتساءلت الهاشم:«هل هناك أحد اتخذ إجراء رغم إنكار البيئة علمها ونفي الصحة؟»، مخاطبة الحكومة بالقول «ما الحل معك يا حكومة؟»، مردفة: «وتقولون ما في تأزيم!».