أكد بابا الفاتيكان فرانسيس الأول، الذي يقوم بزيارة لمصر، تحمل عنوان «بابا السلام في أرض السلام»، رفضه «البربرية التي تدعو الى العنف الذي يرتكب باسم الله»، داعياً الى «وقف تدفق الاموال والاسلحة الى مرتكبي العنف»، فيما أعلن شيخ الازهر أحمد الطيب، أمام مؤتمر «السلام العالمي»، بحضور البابا، أمس، أن «الارض الآن ممهدة لأن تأخذ الأديان دورها في إبراز قيم السلام والعدل والمساواة واحترام الإنسان أيا كان دينه ولونه وعرقه ولغته»، في حين قال الرئيس عبدالفتاح السيسي أنه «مؤمن بأن الدين لله والوطن للجميع».واعتبر الطيب زيارة بابا الفاتيكان لمصر «مهمة في وقت تبحث فيه شعوب ودول عن السلام». وقال إن «السبب الوحيد الذي يبرر جرائم الإرهاب هو تجارة السلاح وتسويقه، وضمان تشغيل مصانع الموت، إضافة إلى ضمان الثراء الفاحش من صفقات مريبة تسبقها قرارات دولية طائشة».وأكد أن «المنطقة تعيش في مأساة إنسانية بالغة الحزن (...) لا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن التاريخ لا يعرف لها مثيل من قبل». وأضاف ان «العقلاء وأصحاب الضمائر اليقظة لا يزالون يبحثون عن سبب مقنع وراء هذه المأساة التي كتب علينا أن ندفع ثمنها الفادح من أرواحنا ودمائنا، ولا يصلون إلى سبب واحد منطقي يبرر كوارث الإرهاب».ودعا المشاركين في المؤتمر، للوقوف دقيقة حداد على ضحايا الإرهاب في مصر والعالم.وأوضح ان «الإسلام ليس دين إرهاب بسبب أن طائفة من المؤمنين به سارعوا إلى اختطاف بعض نصوصه وراحوا يسفكون الدماء ويروعون الآمنين ويجدون من يمدهم بالسلاح والمال والتدريب، كما أن المسيحية ليست دين إرهاب بسبب أن طائفة من المؤمنين به حملوا الصليب وراحوا يحصدون الأرواح ولم يفرقوا بين أحد».وتابع: «ليست اليهودية دين إرهابي بسبب توظيف تعاليم (النبي) موسى في احتلال أراضي راحوا ضحيته الملايين من أصحاب الحقوق من شعب فلسطين المغلوب على أمره».من ناحيته، بدأ البابا فرانسيس، كلمته في المؤتمر، بقوله «السلام عليكم». وقال: «مصر أرض الحضارة منذ بدء التاريخ»، مؤكدا «ضرورة السعي دائما لايجاد الآخر وعدم ترسيخ الهوية المنغلقة، بل المنفتحة على الجميع والمتواضعة والعزيزة في الوقت نفسه، التي تسعى لإقامة حوار وإعلاء قيمة الذات والوصول الى الارتقاء والمشاركة بين الجميع». وقال: «مصر مدعوة لاثبات أن الدين لله والوطن للجميع».وتابع: «إننا جميعا مدعوون إلى السير معا لأن مستقبلنا جميعا يعتمد على الحوار بين الأديان والثقافات»، موضحا أن «عمل اللجنة المشتركة للحوار بين الفاتيكان والأزهر تعرض لنا قوة في هذا المجال ويجب أن ينبني الحوار على المواجهة والشجاعة والإخلاص، ولا بد من رفض البربرية التي تدعو الى العنف الذي يرتكب باسم الله»، داعياً الى «وقف تدفق الاموال والاسلحة الى مرتكبي العنف».وكان بابا الفاتيكان وصل الى القاهرة وسط اجراءات أمنية بمشاركة 35 ألف عنصر أمن، في زيارة إلى مصر، تنتهي اليوم، وتحمل عنوان «بابا السلام في أرض السلام».وفي وقت سابق، استقبل السيسي البابا في قصر الاتحادية الرئاسي، وبعدها زار البابا شيخ الأزهر وبابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني، قبل أن ينتقل إلى مقر إقامته في جزيرة الزمالك.وعبر السيسي، عن التقدير لدعم البابا لمصر وذكرها باستمرار في صلواته ودعواته.وأكد أن «المصريين المسيحيين هم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، وأن الدولة تتعامل مع كل أبناء مصر على أساس المواطنة والحقوق الدستورية والقانونية، فضلاً عن ترسيخ ثقافة المساواة والانتماء الوطني، الأمر الذي حصّن مصر بنسيج اجتماعي متين تمكنت بفضله من دحر قوى التطرف والظلام».وتابع أنه «على مر العصور كانت أرض مصر المباركة حاضنة للتنوع الحضاري، وموطنا لشعب طيب الأعراق، مؤمن بأن الدين لله والوطن للجميع وان رحمة الله عز وجل تشمل جميع البشر من جميع الأعراق».ويترأس البابا اليوم أكبر قداس تنظمه الدولة المصرية بحضور أكثر من 25 ألف مصل في استاد «30 يونيو» (الدفاع الجوي) في منطقة التجمع الخامس في القاهرة الجديدة.وشهدت مصر، أمس، حالة غير مسبوقة من الاستنفار الأمني تزامنا مع الزيارة الأولى لبابا الفاتيكان للقاهرة والتي تتابعها وفود إعلامية من 60 دولة، وتم إعلان حالة الطوارئ، ورفع درجة الاستعداد للحالة «ج»، وهي حالة استنفار كاملة.