إلى الجيل الذي تفتق وعيه على ذلك الأمير الجميل صاحب النظارة السوداء التي نسجت حولها الأساطير بسبب جمال عيون من يرتديها.. (بابا جابر) رحمه الله... هكذا كنا ننطقها بصوت لم تعد حبالنا الصوتية قادرة على إحداث مثيله اليوم.إلى براءة طفولة الثمانينات التي كانت تسأل معلميها متى ستأتي ماما أنيسة إلى مدرستنا؟، فيردون عليها إذا أصبحتم مؤدبين ستأتي غداً وستظهرون في التلفزيون... ورغم ذلك فلم تأتِ ولم يظهر أحد منهم في التلفزيون، ولكن الوطن بالنسبه لهم ظل ما بين (بابا جابر) وعيونه اللامعة و(ماما أنيسة) وابتسامتها الطبيعية المليئة بالحياة.إلى الجيل الذي عاصر عالم ما قبل الإنترنت ومروجه الخضراء... وعالم الإنترنت وصحراءه القاحلة.. وكان مخلصاً في العالمين عاشقاً لمبادئ الاشتراكية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وعاشقا لحياة الرأسمالية مع أميركا والقطب الواحد، مستخدماً كل الإمكانيات المتاحة أمامه... حتى رمال الشواطئ بنى منها مدناً جميلة تخيل وطنه فيها ثم وضع علماً صغيراً يحركه الهواء، ولكن لا تحركه الشرعية الدولية...إلى الذين مازالوا محتفظين بصورة تلك المدن في خيالهم ومحافظين على حلمهم في ضمائرهم كحال أندلسي من غرناطة يحاول أن يخفي حلمه من نظرات كاردينال في محاكم التفتيش يبحث عن بقايا عالم أجمل في عيونه...إلى الذين حولوا الطبيعة لكائنات حية يخاطبونها...البحر أو البر أو نبتة صغيرة في حديقتهم أو سماء وطن يظلهم أو القمر الطبيعي قبل أن يزاحمه القمر الاصطناعي... أو كانوا يكتبون في دفاتر مذكرات صغيرة يبتسمون اليوم إذا قرأوها...إلى الذين أصابهم حزن دفين من وضع البلد اليوم حيث النار تشتعل كل مرة في أحلام التعايش والوحدة الوطنية والتنمية ويقومون هم بدور الإطفائيين الذين يطفئون كل الحرائق حولهم بما فيها تلك التي تلتهم أطفالاً أمام أعينهم... ولكن عندما يعودون لبيوتهم يكتشفون أن النار مازالت مشتعلة في قلوبهم وأذهانهم وأن الماء لايطفئ شيئاً فيتذكرون قول الحق (ولا تهنوا ولا تحزنوا).اسمحوا لي أن أتوجه لكم بكلمة تحفيزية على طريقة مدربي كرة السلة في الأفلام الأميركية عندما يصل فريقهم للنهائي في آخر عشر دقائق من الفيلم... فأنا أعلم أن الوضع الذي نعيشه اليوم قد حطم صوراً ذهنية كثيرة في مخيلتكم، وما كنتم تعتقدون يوماً أن ما كان يُقال في السر يمكن في يوم ما أن يقال في العلن، وما كنتم تتخيلون أن الديموقراطية التي طالما كنتم تسمعون عنها ستكون هي ذاتها أداة إعدام لأحلام جيل بأكمله، وحتى رؤية تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي لم تتقدم كثيراً منذ عشر سنوات بسبب هذه الأوضاع التي نعيشها داخلياً وخارجياً، وبسبب الدوامات السياسية والمتاهات البشرية والإعلامية التي جعلتنا نلتفت إلى بعضنا البعض لنلقي الاتهامات بالجملة والمفرق.ما كنتم تتخيلون يوماً أن نقاشا مثل أن هناك 25 في المئة من الكويتيين ليسوا كويتيين بل مزورون لا يمكن أن يكون إلا في قصص الخيال.ياله من واقع يدعو للاستغراب والدهشة!!واقع شبيه بإطلاق الشهقة الأولى لجيل ركب الطائرة للمرة الأولى ولاحظ كم المساحات المتصحرة الواسعة التي تحيط بالوطن.أيها الجيل الذي عاصر الكويت عروس الخليج ثم درة الخليج ثم لؤلؤة الخليج ثم دولة من دول الخليج تقع في ذيل قوائم التصنيفات العالمية... أرجوكم تماسكوا ولا تيأسوا، وكونوا مستعدين عندما يأتي الدور عليكم ليس فقط من أجل إطفاء حرائق الغابة، بل أيضا من أجل زرع الأشجار، وليس فقط من أجل إبداء وجه العبوس تجاه المفسدين بل ومن أجل إبداء آرائكم للذين يسمعون من المصلحين، ولكن لا يعرفون الطريق... قولوا لهم (الطريق من هنا لمن شاء أن يرى). فقط قولوا كلمتكم ولا تجادلوا.حافظوا على قلوبكم المعلقة بالله وليس بالأشخاص أو الطوائف والأحزاب، واستقيموا واعتدلوا يرحمكم الله.أن تكون كويتياً أصيلاً معناه أن تملك زمام المبادرة لإصلاح العالم... ليس كل العالم، ولكن عالمك ومحيطك وسياقاتك.أما السلالة والتعويل عليها أكثر من اللازم فهي أقرب لمواصفات شراء حصان وليس لتقييم إنسان.كاتب كويتيmoh1alatwan@