في بداية الأسبوع الجاري، سعدت كثيراً عندما شاهدت إعلان لجنة النظر في الجناسي المسحوبة بشأن البدء في استقبالها الطلبات، ولكن سرعان ما تحولت سعادتي إلى غضب واستنكار بعدما قرأت - في الاعلان نفسه - أن اللجنة فتحت باب التقديم فقط لمن سحبت جنسياتهم في الفترة الممتدة من تاريخ التحرير. لا أبالغ ان قلت إن الاعلان شل تفكيري، خصوصاً بعد التطمينات التي أشاعها بعض النواب نقلاً عن لسان القائمين على اللجنة الذين أكدوا لهم مرارا أنهم يقفون على مسافة واحدة من كل حالات السحب.بعد استيعاب الصدمة، تواصلت مع أحد النواب الذي أبلغني أنه اتصل بالمسؤولين وأن الخطأ سيعالج - في الدقائق اللاحقة - من خلال تصريح رسمي. ولكن التصريح أيضا جاء مخيباً للآمال لأنه اكتفى بتحقيق المساواة - بين المسحوبة جنسياتهم - في مرحلة استقبال الطلبات، ولكنه جدد وثبت عدم النظر - إلى اشعار آخر - في طلبات ما قبل الغزو. فاتصلت مرة أخرى بالنائب الذي طمأنني بأنه وعدد من النواب في تواصل مستمر مع المعنيين لتقويم الخطأ وضمان تطبيق معايير العدالة على الجميع. وفعلا، أكد رئيس المجلس ووزير العدل - في جلسة البرلمان قبل يومين - التزام الرئيسين بالمساواة والعدالة في عمل اللجنة. فشكراً لكل من ساهم - من النواب ومن غيرهم - في تقويم البداية المشوهة للجنة.خلال الفترة التي سبقت التقويم، كنت أتابع تصريحات النواب بشأن اعلان اللجنة. وكنت مشتاقا كثيرا لسماع تصريح من النائب جمعان الحربش، خصوصاً أنه كان قد تحدث في لقاء تلفزيوني - قبل ثلاثة أشهر تقريبا - عن مظلومية من سحبت جنسياتهم في الثمانينات من القرن الماضي، ولكن للأسف لم يصلني أي تصريح له، ولا أعلم إن كان قد صرح بشأن الاعلان أم لا.في المقابل، كانت هناك الكثير من التصريحات الإيجابية من قبل العديد من النواب والنشطاء السياسيين حول الإعلان، كان أبرزها - وفق تقديري - كلمة النائب عدنان سيد عبدالصمد في المؤتمر الصحافي الذي عقده في المجلس. فقد تضمنت كلمته، مبدأين رئيسين، أولهما، هو أحقية من سحبت جنسياتهم قبل الغزو على من سحبت منهم بعد التحرير، لأن الفئة الأولى عانت لفترة أطول. والمبدأ الثاني، هو أولوية إعادة الجنسية لمن سحبت منه بسبب آرائه ومواقفه المعادية للنظام البعثي قبل الغزو. وجرياً على عادتي في المشاركة بنشر المواقف الايجابية بكل تصنيفاتها، بادرت بتعميم رابط كلمة سيد عدنان في العديد من «قروبات الواتساب». وأنتهز هذه الفرصة لأسجل شكري له، مثلما شكرت - في السابق - نوابا آخرين على مواقف وجدتها تستحق الثناء.وفي جانب مرتبط، أسجل تقديري لمن أنتج مقطع فيديو تضمن كلمة سيد عدنان وتخلله تغريدتين. الأولى لإحدى الصحف اليومية، بشأن تصريح رئيس اللجنة حول منهجية عمل اللجنة. والثانية كانت تغريدة المحامي عماد السيف التي جاء فيها «تصريح واحد من النائب عبدالصمد اجبر رئيس لجنة الجناسي علي الراشد على التصريح فورا بفتح فترة سحب الجناسي الى ما قبل التحرير ولو زاد لرجعوا لـ 59!!».بلا شك هذا المقطع مادة اعلامية انتخابية، وإلا لماذا تضمن التغريدتين. ولست هنا بصدد انتقاد سيد عدنان أو من أعد المادة الانتخابية، بل - على النقيض - أنا أحييهم على انتاج ونشر المقطع، لسببين: لأنه من حق النائب أن يتكسب انتخابيا من مواقفه المبدئية خصوصاً في القضايا الحساسة، ولأنه من الأهمية توفير الشفافية حول الأداء السياسي للنواب. فالناخب لن يستطيع أن يباشر دوره الدستوري في تقييم النواب ومحاسبتهم إلا إذا تيسرت له سبل المتابعة الفعلية لأنشطتهم.لذلك علينا كمواطنين أن نرتقي في أدواتنا الرقابية على النواب، فنستبدل المعايير الاخلاقية ومظاهر التدين، بدرجة الحكمة والحصافة في مواقفهم العلنية من القضايا الساخنة والأحداث المفصلية. فالبيانات والتصريحات البرلمانية المدروسة قادرة على توجيه الشارع الذي بدوره يستطيع أن يؤثر على مواقف النواب الآخرين. وهنا لا بد من الاشارة إلى أن هذا الأداء العلني، يجب أن ترافقه ترتيبات بعيدة عن الاعلام، بقصد التنسيق مع الآخرين في المساحات المشتركة وفق الأطر الدستورية، فالمحوران العلني والخفي مكملان لبعضهما البعض.المراد أننا يجب ألا نعفي النواب من تحمل الجانب «العلني» من مسؤولياتهم الدستورية، خصوصاً في القضايا الحساسة والمفصلية، وإن تحججوا بالامتناع عن «التكسب الانتخابي». فمواقف النائب ليست صدقات، لكي يحرص على اخفائها ليضاعف أجرها. والإفصاح عن المواقف لا يقتصر على كونه حق للنائب المتميز لبيان انجازاته ومواقفه، بل يمتد إلى كونه حق أصيل للناخبين، لا يجوز لهم التخلي عنه في المجتمعات الديموقراطية. أقولها بوضوح: الكويت بحاجة إلى نواب قادرين على مخاطبة المجتمع وتطوير ثقافته وإرشاده نحو مجتمع مدني متفرغ لتنمية بلده. ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».abdnakhi@yahoo.com