لاحظ المراقبون في الآونة الأخيرة عودة الهجوم الإعلامي السعودي على جماعة «الإخوان المسلمين» التي اعترفت في «ملف مراجعات» أصدره مكتب الإرشاد التابع لها بالإخفاقات الكارثية منذ العام 2011 وحتى العام الحالي.ولعل أبرز ما تضمنته مقالات لكتاب سعوديين، ما كشفه الصحافي تركي الدخيل، المعروف بقربه من دوائر القرار في المملكة، عن تحذير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للرئيس الأميركي دونالد ترامب، من خطط «الإخوان» لضرب علاقة الولايات المتحدة بالسعودية.ولفت الدخيل في مقاله المنشور في صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، الصادرة أمس، إلى أن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، والدائرين في فلكها، كانوا يعتبرون الإخوان «نموذجاً للإسلام المعتدل»، ولكن تبدلت الخطة مع إدارة ترامب وفريقه الحالي «المؤمن تماماً بخطر جماعة الإخوان المسلمين»، مشيراً إلى «حديث الدوائر الاستشارية عن إرهاب المنظومة الإخوانية، وقرب تصنيفها بذلك».وكشف الدخيل أنه «حين تحدّث الملك سلمان بن عبدالعزيز، في أول اتصال مع ترامب، حذّره من خطط التنظيم، لضرب علاقة الولايات المتحدة بالسعودية، وقد كان ذلك الاتصال نقطة تحوّل، بسيلان أيديولوجيا التنظيم على أرض الواقع العربي والإسلامي».وأضاف ان تنظيم «الإخوان» اعترف أخيراً بـ«الإخفاقات الكارثية التي حدثت له، فأصدر قبل أيام ملف مراجعاتٍ بعنوان: «تقييمات ما قبل الرؤية... إطلالة على الماضي»، صاغه مكتب الإرشاد لتنظيم الجماعة بثلاثة آلاف وخمسمئة كلمة، قُسمت الورقة إلى أربعة محاور رئيسة، هي: غياب ترتيب الأولويات في العمل العام وأثر ذلك على الثورة، والعلاقة مع الثورة، والعلاقة مع الدولة، والممارسة الحزبية لجماعة الإخوان المسلمين».وأوضح الكاتب أن الورقة، المخصصة لمراجعة أداء التنظيم منذ 2011 وحتى 2017، أظهرت «الحالة الإخوانية المضطربة»، وحددت «نقاط الفشل التاريخي للجماعة».وخلص إلى أن «التراجعات كانت كشفاً، لأجندة التنظيم الخفيّة، وثراءً معلوماتياً لطرق تغلغلهم في المجتمعات».بدوره، تحدث الكاتب السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي (وهو باحث في الحركات والتيارات الإسلامية)، في مقال نشره موقع «العربية» الالكتروني، أمس، عن التصدعات في جسم الجماعة، بعنوان «انشقاقات الإخوان بين الوهم والحقيقة».??وفي إشارة إلى الرابط بين «الإخوان» والارهاب، قال الكاتب في مقاله «المبايعون ?لا ?ينشقون ?عادةً، ?إلا ?في ?حالاتٍ ?نادرةٍ، ?والذين ?ينشقون ?ينشئون ?-في ?الغالب- جماعاتٍ ?وتنظيماتٍ ?تكون ?أكثر ?تطرفاً ?وتشدداً ?وإرهاباً، ?حدث ?هذا ?في ?التاريخ ?قديماً ?وحديثاً».واعتبر أن «الانشقاقات ?عن ?الجماعة ?تشبه ?بشكلٍ ?ما ?مراجعات ?الجماعات ?الإسلامية ?التي ?قدمتها ?عبر ?عقودٍ ?مضت، ?والتي ?اتضح ?لاحقاً ?أنها ?مجرد ?شعاراتٍ ?شكليةٍ ?لكسب ?الوقت ?وتخفيف ?الضغط، ?ثم ?لا ?تلبث ?أن ?تعود ?لأسوأ ?مما ?كانت ?عليه، ?ويستثنى ?من ?ذلك ?الانشقاقات ?الفردية ?التي ?يمتلك ?أصحابها ?تجارب ?خاصةٍ ?لا ?تنظيمات ?ولا ?جماعاتٍ، ?أو ?الدولة ?التي ?تثبت ?بالفعل ?والسياسات ?أنها ?لم ?تعد ?تنتمي ?للجماعة».في سياق متصل، تباينت ردود الأفعال بين قيادات وعناصر «الإخوان» في داخل مصر وخارجها بشأن الوثيقة التي أطلقها، أول من أمس، القائم بأعمال مرشد الجماعة محمود عزت، وحملت عنوان «علاقة الإخوان مع الدولة» وأطلق عليها أيضا اسم «السيناريو الراجح».وفيما رفضت غالبية قيادات الخارج الوثيقة، التي تحمل رؤية الجماعة للفترة المقبلة، ومن المقرر عرضها على أعضاء الشورى العام للجماعة للتصويت عليها، رأت عناصر في الداخل، أنها «مقبولة ويجب طرحها للنقاش».وتدعو الوثيقة، المنشورة على مواقع «إخوانية» إلى «التصالح والتفاوض مع الدولة ليُسمح لها بالعودة للمجتمع والعمل السياسي، من دون أن يترشحوا في الانتخابات البرلمانية والرئاسية».
خارجيات
عودة الهجوم الإعلامي السعودي على الجماعة
الملك سلمان لترامب: لا تسمح لـ «الإخوان» بضرب علاقة الولايات المتحدة بالسعودية
الملك سلمان مستقبلاً رئيسة وفد حزب «المحافظين» البريطاني هيلين ويتلي في الرياض (ا ف ب)
02:48 ص