عاش أهل الكويت في محبة وإخاء على مدى أكثر من 400 سنة كالجسد الواحد متحدين ومتسامحين ومتعاونين في السراء والضراء، ولم يستطع عدو أو دخيل أن يفرق شمل الكويتيين، فقد كانوا كالبنيان المرصوص وكالجسد الواحد إذا اشتكى فرد أو مواطن هبوا لنجدته والوقوف بجانبه، فقد تقاسموا نعمة ونقمة الحياة بحلوها ومرها ولم يجرؤ أحد أن يقسم الكويتيين على مر السنين، رغم قسوة الحياة وصعوبة العيش حيث وقف الكويتيون في وجه الأعداء كأبناء رجل واحد وأم واحدة يربطهم حب الأرض وأخوة الوطن وعشق المكان ونخوة الجيرة.ولم يسجل التاريج أعظم من وحدة الكويتيين الوطنية ووقوفهم خلف قيادتهم السياسية أثناء الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990.إلا أنه مع الأسف الشديد مع تغير الوضع الاقتصادي والتحول الديمغرافي والتغييرات السياسية والاجتماعية، ودخول أصحاب المصالح والمتنفذين للحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تبدلت الحال وأصبحنا نرى ونسمع ونقرأ عن تقسيمات ما أنزل الله بها من سلطان للكويت وأهلها!وبدأوا يقسمون الكويت وأهلها حسب التوجهات الدينية والطائفية والقبلية والتيارات السياسية والأهواء الاقتصادية والاجتماعية والمواقع الجغرافية والآراء البرلمانية!أما على مستوى المجتمع فقد أخذ التقسيم تصنيفات عدة منها على سبيل المثال: التقسيمات العرقية والفئوية والمذهبية والحزبية والمناطقية والقبلية!هذا طبعاً غير تقسيمات القبائل والفخوذ وأهل بر وأهل بحر!لله درك يا كويت كيف تحملتِ كل هذه التناقضات والتوافه من الأمور والتقسيمات، ولم يتجاوز عدد سكانك المليون والنصف؟! ماذا تريدون من هذا البلد الذي تحمل تفاهاتكم وتقسيماتكم السياسية التي تضع مصلحتكم الخاصة أولا ومصلحة الكويت أخيراً؟! لا نريد مزيداً من القيادات التي تقود البلد إلى مستقبل مظلم، نريد قيادات عاقلة وحكيمة، ذات حنكة وبصيرة تجمع ولا تفرق، تضع مصلحة الكويت أولاً وتدعو للمحبة والألفة والإخاء والتسامح والعدل والمساواة وقبول الرأي والرأي الآخر والتعايش السلمي وتدعم الوحدة الوطنية وتحصين النسيج الاجتماعي ضد المخاطر الداخلية والخارجية.نعم نبحث عن قيادات سياسية ورجال دولة يتغافلون عن توافه الأمور والشرور وينبذون التقسيمات الضارة للبلاد والعباد ويغرسون المواطنة الحقة وينبذون كافة أشكال التعنصر والتعصب والتمايز الطبقي بين أبناء الوطن.فكفانا تشرذما! فلم تعد أجسامنا وأرواحنا تقبل مزيدا من التقسيم!
محليات - ثقافة
خطورة التقسيم
07:38 ص