| مريم فضل |
أن تجد نفسك في بعض أفكار أشخاص نادرين، وتحاول توزيع أفكارهم النادرة - كمثل ما يحاول فيروس الانفلونزا توزيع أصدقائه الفيروسات في جسمك - فهذا أمرٌ جميل ويلبسك ثوب احترام فكرك أولاً ثم احترام أفكار الآخرين، ثانياً فأنت تحاول صياغة حروفهم ممزوجة بحروفك، وأحياناً عندما تنقل بيت شعر لأحد الشعراء، أو الكتّاب المبدعين فإنه يمثل بعضا من شعورك ونظرياتك.
سأقدم اليوم بعضا من شعوري ونظرياتي من وجهة نظر بعض الشعراء والكتّاب المحترفين.
يقول جبران خليل جبران:
الخيرُُ في الناس. مصنوعٌ إذا جُبروا
والشرُّ في الناس لا يفنى وإن قبروا
وأكثرُ الناس. آلاتُ تحركها
أصابع الدهر. يوماً ثم تنكسرُ
رسالة يوجهها لنا جبران بشكل مبسط ويترجم فيها وجهة نظري، أن تعاصر هذا الزمن ظناً بأن كل من حولك يحبون لك الخير أو أن كل من حولك يزرعون الشوك تحت قدميك فهذا غباء مع مرتبة الشرف، ولكن كما وضح لنا جبران بأن الناس يولدون بالفطرة على الخير أو الشر ولو جُبروا أو تصنعوا، فالناسُ صنفان وعلى المرء مواكبة الزمن بالتجارب، والتجارب كفيلة بترجمة نوايا البشر.
فإن يمشي البعض في الأرض مختالاً فخوراً ظناً بأنه لن ينكسر يوماً فهذا من حلم الله عليه وموت الضمير لديه.
وأيضاً يقول جبران:
والعدل في الأرض يبكي الجنَّ لو سمعوا
به ويستضحك الأمواتَ لو نَظروا
أن أمشي خطوة للأمام وأرى تراجع العالم إلى الوراء في عدالته حدثٌ يوجع أفكاري، ويهيج عندي الفضول بالتساؤلات والبحث عن العدالة اللا موجودة في تاريخ عصورنا، ولكن في نهاية مطاف كل فكرة اطمأن عندما أتذكر بأن عدالة السماء آتية لا محالة والآخرة تتولى عرض صحائفنا على الله لأخذ الحساب.
وهنا أقدم وجهة نظر أخرى - تخصني - مع شاعرة أحب أن ألقبها بشاعرة الياسمين، وهي الشاعرة سعاد الصباح تقول:
( أيها السادةُ:
ماذا يفعل الشعر هنا؟
بين ريحان البساتين... وريحان الخدود
ما الذي ينشده الشاعرُ،
في عصر الخيانات، وفي عصر الجحود؟
الشعر يشبهني كثيراً، فالشعر ينبض في داخلي مثل ما القلوب تنبض ويرتب بعض أموري التي أعجز أحياناً عن ترتيبها في واقعي، ففي كل رحلة كتابة أبحث عن شعر يليق بمكان الشعر فأتعبُ عندما أرى حروفي تخط كل ما هو حزين عن الشعر ووأد الكلمة وتراجع السلام، فلا أنكر أن العالم لا يخلو من الجانب المفرح ولكني على يقين أن الألم في العالم أكبر من الفرح، فإني أعزي العالم في آلامه التي باتت تغطي زوايا الفرح فيه.
والبقية تأتي...
* الجامعة الأميركية