شارك قبل أيام وجيزة آلاف من اليهود في إقامة صلواتهم على أرض فضاء عند حائط البراق «حائط المبكى» بمناسبة «عيد السخوت» الذي يمثل تاريخ خروج اليهود من مصر، وفي هذه المناسبة زرع المستوطنون الفوضى في نفوس الساكنين عن طريق اقتحام باحات المسجد الأقصى في مدينة القدس، والذي يعتبر حرما قدسيا شريفا عند المسلمين، إنما هذه الأعمال الاستفزازية ما هي إلا جزء من المخططات الصهيونية لعملية الاستيطان والتوسع في نشر الديانة اليهودية في مدينة القدس ممثلة بافتتاح كنيسة يهودي يعتبر من أكبر الكنائس الواقعة في منطقة «حمام العين» التاريخية، فلا يبعد مكانها عن المسجد الأقصى سوى أمتار قليلة من جهة الجدار الغربي، ولا أحد يستطيع نكران ما يحدث قرب حرمة المسجد الأقصى فقد ربط اليهود بشبكة أنفاق تم حفرها تحت أساسات المسجد الأقصى المبارك، والاستيلاء الواضح على أرض تعتبر «وقفا إسلاميا» من قبل منظمة يهودية تسمى «عطيرت كوهنيم» سمحت من خلالها على إقامة أكبر كنيس يهودي جديد. ومن جانب آخر تواصل السلطات الإسرائيلية مسلسل أعمال العنف والفوضى في مدينة عكا الساحلية في استخدامها بعض اليهود المتطرفين الذين رفعوا الأعلام الإسرائيلية في وجه الفلسطينين، وأطلقوا الهتافات العنصرية وهاجموهم في عقر دارهم بحجة تطبيق مبدأ التعايش بين اليهود والعرب، فالاعتداءات الوحشية التي تجري في مدينة عكا داخل أراضي العام 1948 وغيرها من المدن ضد السكان القاطنين جريمة عنصرية تهدف إلى تهجير وطرد الشعب الفلسطيني من دياره تجسيداً لمخططات صهيونية تهدف إلى إقامة دولة يهودية على الأراضي الفلسطينية. ومن خلال هذه الأحداث نريد أن نشيد بصمود سكان عكا العرب الذين كان لهم دور شجاع أثناء اندلاع المواجهات خصوصاً في ما جرى بعيد الغفران الصهيوني الذي طال اعتداء الإسرائيليين ليس فقط على العرب اليهود، بل على عشرات السيارات والمحال التجارية، أما في شمال الضفة وجنوبها فقد طال الاعتداء الوحشي معظم المزارع الفلسطينية المليئة بثمار الزيتون مع حلول موسم قطف الزيتون، وقد تمت سرقة ثمار الزيتون من قبل مئات المستوطنين اليهود الذين مارسوا أبشع أنواع الممارسات الوحشية بمساعدة الجيش الإسرائيلي الذي أخذ يعتدي على المزارعين أمام الأهالي لمجرد أنهم دافعوا عن حقوقهم في الأراضي المغتصبة، وهناك الكثير من المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية التي تم حرقها بالكامل مع ثمارها من دون السماح لهم بإطفائها أو الاقتراب منها، على الرغم من امتلاك الفلسطينين الأوراق والخرائط التي تثبت أحقية امتلاكها، وكان ذلك بحجة بناء الجدار العنصري أو بناء بؤر استيطانية. والآن بعد فشل الدول العربية في استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدين الاعتداءات الوحشية الإسرائيلية، ويدين استمرار الاستيطان في الضفة الغربية والقدس على الرغم من الجهود العربية الحثيثة، أصبحت النتيجة غير مطمئنة إزاء ما تم التوصل إليه من جهود لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، فالأمر ازداد تعقيدا وسط استمرار الاستيطان الإسرائيلي الذي جعل احتمالات التوصل إلى حلول مرضية لإقامة دولتين صعب للغاية!
إن تداخل المستوطنات مع الأراضي الفلسطينية قد ساهم في عرقلة عملية السلام، وساعد على إلغاء فكرة إقامة دولتين متجاورتين ناهيك عن الاتفاقات والحلول الجزئية التي لا تقدم شيئاً سوى تكريس جذور الصراع بين الطرفين وتنسف كل ما يتم إنجازه على طريق تحقيق عملية السلام. فالتوتر القائم على الأراضي الفلسطينية يعكر الأجواء الإيجابية في الحوار الفلسطيني، والاستمرار في عملية الانقسام الفلسطيني بين حركتي «فتح» و»حماس» والفصائل الأخرى يجب أن يتوقف حالاً في ظل الأوضاع التعيسة التي يعيشها الشعب في الداخل... نعم لقد آن الأوان بأن يسود التفاؤل من جديد بين الأطراف الفلسطينية المتنازعة لكي نتجاوز الأزمة الداخلية والانقسام الفلسطيني الذي أثر على الشعب الفلسطيني تأثيراً كبيراً إلى أن أهملت القضية، ففي النهاية فإن الأزمة الداخلية والانقسام الفلسطيني قد شوها سمعة الشعب الفلسطيني وأعطيا صورة مشينة أمام دول الخارج بعد أن كانت قضية الاحتلال والحقوق الفلسطينية من أساسيات القضايا الدولية. والسؤال المطروح هنا، هل استطاعت «حركة فتح» أن تحقق انجازاً سياسياً ملموساً عند مفاوضاتها مع الجانب الإسرائيلي، وهل استطاعت «حركة حماس» أن ترفع الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة وتفتح المعابر لرفع معاناة الأخوة الفلسطينين في الداخل؟ بالتأكيد الجواب لا!
إذاً نحن أمام واقع مرير يفرض عملية التصالح بأي شكل من الأشكال لإنهاء حال الانقسام الفلسطيني أمام الساحة العربية والعالمية... ولكل حادث حديث.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alrai@yahoo.com