| كتب خالد المطيري وأحمد لازم وفرحان الفحيمان وعبدالله النسيس |
النائبان عدنان عبدالصمد وأحمد لاري... براءة من تهمة «التأبين».
إشارة لافتة على الساحة السياسية أمس، التي انشغلت على مدى الأيام الماضية بقضية طعن عبدالله العجمي ومبارك الوعلان في حكم المحكمة الدستورية الذي ألغى عضويتيهما البرلمانيتين لصالح سعدون حماد وعسكر العنزي.
وإذ أكد لاري أنه كان واثقا من «نزاهة القضاء الكويتي» دعا رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي إلى تقبل الأحكام القضائية شاكرا «القضاء العادل». 
وفي موازاة حكم البراءة أرخت الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة بظلها على تصريحات النواب أمس، وبشكل خاص لجهة إلغاء بعض اللجان الموقتة، مع إشارة نيابية «حمراء» على إلغاء لجنة البدون تحديدا، مطلقين الأمل بإعادة إحيائها من جديد.
وقضت محكمة الجنايات أمس برئاسة المستشار هاني الحمدان ببراءة النائبين عدنان عبدالصمد وأحمد لاري والنائبين السابقين الدكتور ناصر صرخوه وعبدالمحسن جمال، وصالح موسى وحسين المعتوق وعبدالأمير العطار من تهمة تأبين القائد العسكري في «حزب الله» اللبناني عماد مغنية وإذاعة أخبار كاذبة وتوزيع منشورات من غير ترخيص، ورأت عدم جدية الدفع بعدم دستورية المادة 15 من القانون رقم 31 لسنة 1970، لمخالفته حكم المادتين 32 و36 من الدستور وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة على أن تحدد لها جلسة ومصادرة بيان التعزية.
وقالت المحكمة في حيثيات الحكم ان بيان التعزية ومجلس العزاء لا يمثلان عملاً مغرضاً ولا يضعفان هيبة الدولة وان الكويت «بلد طيب وهي كالشجرة وارفة الظلال التي يستظل بها الكافة ولزاما علينا صون بلدنا ووحدتنا، فما أهلك الأمم من قبلنا وفتن الأمم في حاضرنا إلا تفرقهم بعد وحدتهم وتنافرهم بعد لحمتهم».
ورأت المحكمة أن برقية التعزية «لا تتعارض مع المصلحة الوطنية ولا تمس النظام الاجتماعي والسياسي القائم في الكويت ولا يمكن أن تضعف من هيبة الدولة واعتبارها».
وشددت على أن «الكويت أعلى من أن تمس هيبتها واعتبارها من ذلك الفعل والقول وهي بلد حرية ولا يضيرها مدح أو قدح لشخص عماد مغنية».
وانتهت إلى أنه «لا يوجد دليل يؤكد عزم المتهمين عمدا على إتيان فعل أو قول من شأنه إضعاف هيبة الدولة واعتبارها والإضرار بمصالحها القومية»، وإلى أن «المتهمين مارسوا الحرية التي جبلوا عليها وأطلقوا العنان لأنفسهم في تأبين شخصية كانت مثارا للجدل وخلافا في الرأي حول أعمالها وتاريخها ولا يعني ذلك أن نتهمهم بإذاعة أخبار كاذبة».
وقال النائب أحمد لاري انه أبلغ بحكم المحكمة من قبل المحامي جليل الطباخ، وأكد أنه كانت لديه قناعة راسخة بالحكم «وكنا واثقين من نزاهة القضاء الكويتي».
وبسؤاله عما إذا كان هذا حكم براءة أو أنه تم التنازل عن الدعوى من قبل الأطراف الأخرى أكد لاري أنه كان حكما بالبراءة.
وهنأ رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي عبدالصمد ولاري بحكم البراءة وقال «دائما ما نتكلم عن أهمية السلطة القضائية وإتاحة الفرصة لهذه السلطة لتعمل وما علينا إلا تقبل تلك الأحكام وأشكر القضاء العادل على القرار وعلينا جميعا تقبله بكل تقدير واحترام».
وبين النائب محمد العبدالجادر أن التصويت على اللجان البرلمانية أول من أمس «حمل أجواء تكتيك سلفي إذ ظهر وجود هذا التكتيك وتخطيط مسبق وأن هناك ترتيبات معينة مكنتهم من الوصول إلى اللجان التي حددوها».
وفي إلغاء بعض اللجان الموقتة وهل جرت ترتيبات معينة ساهمت في عدم تشكيلها؟ قال العبدالجادر «لا أظن أن ذلك سر فقد كان هناك اتفاق بين غالبية النواب على إلغاء اللجان الموقتة ووضح جليا في جلسة الافتتاح أن هناك نوابا يريدون دمج اللجان الموقتة ضمن اللجان الدائمة لا سيما تلك التي تتشابه في المضمون لكن إلغاء اللجنة الاسكانية مستغرب والأمر نفسه ينسحب على لجنة المرأة».
وأفاد العبدالجادر أن لجنة الإسكان البرلمانية ارتبطت بالنائب المخضرم أحمد السعدون وأن إلغاءها أثار الدهشة «ولا أظن أن السعدون كان مستهدفا بإلغائها لأن غالبية اللجان الموقتة جرى تقليصها».
وقال النائب الدكتور وليد الطبطبائي أن عددا من النواب ينوون تقديم طلب في الجلسة المقبلة يرمي إلى إعادة تشكيل بعض اللجان الموقتة «وسيكون التصويت علنيا وبالاسم لتفويت الفرصة على من يصوت ضد تشكيل اللجنة سرا ويقف معها جهرا».
وأكد النائب خالد السلطان أن لأعضاء التجمع الإسلامي السلفي «وزنا وثقلا كبيرين» في مجلس الأمة لاسيما وأنهم يشكلون أكبر كتلة برلمانية، لافتا إلى أن ما تحقق في انتخابات اللجان أول من أمس «يعود في الدرجة الأولى إلى التنسيق بين أعضاء التجمع والكتل الأخرى».
وقال السلطان «لقد مددنا اليد إلى أكثر من طرف وحصل تعاون مع كتل كثيرة إضافة إلى الحكومة التي حصلنا على دعمها ليس باتفاق معها بل لأنها رأت أننا نهدف إلى الإصلاح والإنجاز في المجلس».
وعن إلغاء عدد من اللجان قال السلطان انه لا توجد مشكلة في إلغاء اللجنتين الاسكانية والمرأة، لكن ما يؤسف له هو عدم الموافقة على تشكيل لجنة دراسة ومعالجة أوضاع البدون ما سيؤدي إلى استمرار المشكلة.
وقال النائب سعدون حماد ان التصويت دون النداء بالاسم كان سببا رئيسيا في إلغاء عدد من اللجان، موضحا أنه لو كان التصويت بالنداء بالاسم «فسيكون هناك احراج كبير للنواب وستتغير المواقف».
وشدد النائب الدكتور حسن جوهر على أهمية تشكيل لجنة للبدون خلال دور الانعقاد الحالي، وأشار إلى أن ثمة اتفاقا نيابيا على إعادة تشكيل اللجنة في الجلسة المقبلة.
وقال جوهر «لقد فوجئنا بموقف الحكومة التي استغلت الربكة التي حدثت مع نهاية الجلسة الأولى لدور الانعقاد الثاني الذي نتج عنه عدم تشكيل بعض اللجان الموقتة المهمة مثل لجان البيئة والمرأة والبدون».
وأوضح أن مشاورات تمت بين عدد من النواب وتم الاتفاق على تقديم طلب لإعادة تشكيل اللجنة، وشدد على أن الأغلبية المطلوبة لتشكيلها موجودة.
ودعا جوهر الحكومة إلى النظر بعين المحب إلى الوطن والسعي إلى إعطاء كل ذي حق حقه ومباركة التحركات النيابية الرامية إلى حل قضية البدون عبر عدم هضم حقوق المستحقين من أبناء هذه الشريحة «الذين أصبحوا جزءا من المجتمع الكويتي» لافتا إلى أن «التسويف والمماطلة لن يحلا مثل هذه القضايا المهمة».
وأكد النائب عسكر العنزي أهمية تشكيل لجنة تعنى بقضايا البدون، مشيرا إلى أن اقتراحا سيقدم بتشكيل هذه اللجنة في الجلسة المقبلة.
وقال العنزي لـ «الراي» إن هذه القضية يجب أن تتصدر أولويات عمل مجلس الأمة لما لها من أهمية بالغة، لافتا إلى أن غالبية النواب تصدوا لهذه القضية وأدرجوها ضمن أولوياتهم في حملاتهم الانتخابية «ومن غير المقبول أن ينسى النائب أو يتناسى القضية بعد وصوله إلى قبة البرلمان».
وقال ان الاقتراح الذي سيقدم سيطلب فيه التصويت بالنداء بالاسم «حتى يتمكن الشعب الكويتي من معرفة من هم الذين يقفون ضد هذه القضية الإنسانية».
وأكد وزير التجارة والصناعة أحمد باقر أن عدم موافقة الحكومة على اللجان الموقتة التي رفضها مجلس الأمة أول من أمس «لا يعني عدم اهتمامها بالمواضيع المهمة التي طرحت مثل البدون والمرأة وغيرها».
وقال باقر إن كثرة اللجان تعيق عمل الحكومة والمجلس على حد سواء وتؤدي إلى الغياب وعدم اكتمال النصاب في كثير منها.
وأكد أنه لو كانت هناك حاجة إلى لجنة دائمة مستمرة لأي من المواضيع فإن في الإمكان تعديل قانون اللائحة الداخلية لمجلس الامة لإنشاء لجنة دائمة توضع لها الاختصاصات اللازمة ويحدد عدد أعضائها أسوة ببقية اللجان الدائمة.
ودعا النائب عبدالعزيز الشايجي الحكومة إلى الوفاء بوعدها بإحالة قانون هيئة سوق المال إلى المجلس قبل نهاية أكتوبر الجاري «باعتباره كفيلا بتعزيز الاقتصاد الوطني وحماية صغار المستثمرين».