هل يكون حارس الأمن في كليات البنات سواء في جامعة الكويت أو كليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب «حاميها حراميها»؟!سؤال يتكرر دائما عندما نرى اعدادا من حراس الأمن عند الكليات الخاصة للبنات والتي يمنع الرجال من الدخول اليها منعا باتا، فهؤلاء الحراس الذين يتجولون داخل الكليات ويقفون عند ابواب القاعات الدراسية واذا سئل احدهم عن سبب وقوفه عند القاعة اجاب «لدواع امنية» فيا ترى ما الدواعي الامنية التي يدعيها هذا الرجل طالما كانت الكلية للبنات فقط وطالما كانت الطالبات داخل القاعة يتلقين ساعة دراسية من قبل اعضاء هيئة التدريس؟!ودائما ما تتساءل الطالبة وهي خارجة من كافتيريا الكلية وبيدها علبة عصير متفاجئة بهذا الحارس الذي ينصب طوله امامها فاردا عضلاته «شيبي هذا واقف اهني يمه خرعني» تتكرر كثيرا هذه العبارة كلما تكرر ذلك الموقف.هل اصبح وجود الحارس داخل الكلية ضرورة ولا بديل عنه؟ وهل تستطيع المرأة ان تقوم بمهمة ذلك الحارس الذي لا يجيد من عمله غير الوقوف عند ابواب القاعات الدراسية دون ان يتدخل بأي امر يطلب منه من قبل الطالبات مثلا بأن يساعدهن بنقل الوسائل التعليمية من قاعة إلى اخرى واذا طلب منه مثل هذا الأمر يجيب بغضب «احنا هنا مش هنود بل حراس أمن»!اذا لا جدوى من وجودهم داخل الكلية اذا كان المبرر الوحيد لدى الطالبات من وجود حارس أمن هو انهم قد يتدخلون في بعض الاعمال التي تحتاج إلى جهد كبير مثل نقل بعض الاغراض من مكان لآخر ولكنهم يكتفون بالمراقبة والوقوف بأماكن معينة لكل منهم وتقول احدى الطالبات «ما منهم لا فايدة ولا عايدة» ومضرتهم اكثر من منفعتهم!لامست «الراي» هذه الظاهرة او كما وصفتها احداهن «بالمشكلة» حيث تباينت آراؤهن بين الساخطة واللامبالية بينما ابدى الرجال رفضهم لوجود حارس الامن داخل الكلية كما وضع آخرون حلولا لهذه المشكلة.
حلال لهم حرام لغيرهم!ويقول نواف لافي انه كثيرا ما يلاحظ حراس الأمن يتجولون داخل الحرم الجامعي الخاص بالبنات والذي يحظر به دخول الرجال او بمعنى أصح الرجال الكويتيين!كما انني اتساءل: لماذا يسمح لهم بالدخول وهم رجال لا فرق بيننا وبينهم وفي الوقت نفسه نمنع نحن؟!... وكثيرا ما اسمع ان البعض من اخواتنا البنات ليس لديها هاتف نقال فيضطر والدها او اخوها لأن ينتظر عند البوابة او هي «البنت» تنتظر عند البوابة الامر الذي يسبب زحمة كزحمة المدارس.ويقول لافي اذا كان هناك من يمنع يجب ان يكون اولا هذا الحارس الذي دائما يصول ويجول داخل الحرم الجامعي النسائي وانني استغرب من التناقض العجيب الذي تسير عليه وزارة التربية او وزارة التعليم العالي حيث تصدر قرارا بمنع دخول الرجال لمثل هذه الاماكن وتضع حراس امن رجالا لها وهذا الشيء يعتبر «اختلاطا» خصوصا وانه يسمح لهؤلاء العاملين بالأمن ان يدخلوا داخل الكليات فقط ليتفقدوا اي شيء كان.ويطالب لافي وزارة التربية ان توفر نساء للقيام بوظيفة هؤلاء الرجال والامر سواء بذلك فلهذه الكليات بوابات كبيرة لا تفتح إلا باذن حارس الامن الواقف عند البوابة ولا يمكن لأي شخص كان ان يخترق هذه البوابة دون السماح له بالدخول علاوة على ذلك قد يقول قائل ان من الممكن الا تحترم هذه «الحارسة» اولا يتم الاهتمام والاستماع بما تقوله واختراق اوامرها.
تأنيث الحراس!ولكنني اوضح لمن يعرف ذلك بأن لحراس الامن الرجال الحاليين غرفا ذات شباك كبير يطل على الشارع ولا يستطيع احد الدخول لهذه الغرف من الخارج لأنها تقفل ولا يتم اي احتكاك بين الحراس ومن يريد ان يدخل من الرجال للكليات إلا عن طريق البوابة الرئيسية التي كما اوضحنا انه لا يمكن اختراقها إلا باذن، فاذا «لماذا لا يتم تأنيث حراس الامن في كليات البنات مادامت متوافرة السبل التي تقيهن شر المتمردين الخارجين عن القوانين واللوائح والتي تتيح للنساء القيام بالوظيفة على أكمل وجه.
رجال كالرجال!أما نايف الفريح فيقول ان تأنيث حراس الأمن بالكليات لابد منه فهؤلاء مثلنا رجال لا يختلفون عنا بشيء.ويضيف الفريح ان اخواتنا يأتين في الصباح وقد نقول لا بأس عليهن فالمجرم يخاف من النور ولكن هناك عددا كبيرا من الطالبات يقمن بالسكن الخاص للطالبات في الجامعة وهذا الامر بحد ذاته خطر فقد يعرض البنات لخطر كبير خاصة وان بعض مساكن الطالبات بها حدائق يتدارسن بها الفتيات وأن هذه المساكن يدخلها الرجل الحارس الذي قد يكون في خلوة مع بنت ولو بالصدفة.ويردف قائلا «ان ما يثير استغرابي هو ان هناك تشددا من قبل الوزارة بعدم دخول الرجال لهذه الاماكن و«تطوف» على الوزارة الكريمة مثل هذه الغلطة الكبيرة وهي حراس الامن.اما فهد العنزي فلا يحبذ ان يكون الحارس رجلا ولكن قد تكون هذه ضرورة اضطرت الوزارة للجوء اليها حيث لا وجود لعدد كاف من حارسات الامن ما يسبب مشكلة اخرى وهي الاختلاط في الحراسة... ويضيف ضاحكا «بالكويت ما نطلع من المشاكل فنحن ندور في حلقة مفرغة من المشاكل!»ويضيف: كثيرا ما تكون هناك اعتداءات من حراس الأمن على بنات ولكني لم اسمع عن مثل هذه المشاكل في الجامعات وانما في الاسواق والمجمعات التجارية!أما عبدالله السميران فيؤكد ان لا أحد يختلف على ان وضع هؤلاء الحراس داخل الكليات الخاصة للبنات هو خاطئ علما ان الحلول كثيرة للتخلص من حراس الأمن الرجال داخل الكليات اولها هو تأنيث الحراسة خاصة وان هناك شركات مختصة وتتعهد بتوفير الاعداد الكافية من النساء تقوم بسد الحاجة الامنية للكليات.
مذكر... مؤنث!ويلفت السميران النظر إلى ان حراس الأمن الرجال الحاليين يستخدمون جهازا لا سلكيا للربط بينهم وزملائهم داخل الكلية او المعهد وبهذا الجهاز تستطيع ان تحصر عمل حراس الأمن الرجال عند البوابات فقط واذا كان لابد من وجودهم للحراسة ولا بديل عنهم بحيث يكون الجهاز اللاسلكي هو اداة الوصل بين الحارس الرجل والحارسة المرأة التي تكون داخل الكلية، كبديلة للرجل مشيرا إلى ان عمل الحارس داخل الكلية، هو فقط المراقبة لا أكثر وهذه الأعمال كل شخص قادر على القيام بها سواء كان رجلا او امرأة.وقال السميران ان الامر المزعج بهؤلاء الحراس هو ان لدينا اخوات «منقبات» لا يستطعن اخذ راحتهن داخل الكلية التي اخترنها لانها تخلو من الاختلاط بالرجال، ويتفاجأن برجال اخرين ولكن ليس بزملاء وانما حراس أمن.وبالتالي فان وجود الاختلاط افضل من وجود حارس الأمن لان الطالب في الكلية لديه اماكن يحظر الدخول اليها لوجود عرف لدى الطلبة بانها اماكن خاصة للنساء وهذه الاماكن معروفة بالجامعة وغيرها اما هؤلاء الحراس الرجال فهم لا يبالون بهذه الاماكن ويتجولون بها بحجة المراقبة والقيام بالعمل كحارس امن مما يسبب الكثير من الازعاج للطالبات حتى هجرن هذه الاماكن واصبحن يجلسن بالساحات العامة وذلك لعدم وجود اي فرق من الجلوس بتلك الأماكن لكثرة حراس الأمن.
مطالبة للنوابويطالب السميران اعضاء مجلس الامة بالتحرك بهذا الشأن والقضاء على ظاهرة حراس الأمن بكليات البنات الجامعية والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب وكما يطالب وزارة التربية بطلب حارسات امن بدلا من الرجال وتأنيث الحراسة في كليات البنات قائلا: «البنات يحرسن انفسهن بانفسهن ولا اعتقد ان هناك شخصا ما يقوم بتصرف احمق ويفكر باقتحام كليات البنات عنوة وان هذه الظواهر لم نسمع عنها سابقا».وتقول الطالبة سعاد عبدالله التي رفضت التصوير بحجة انها لا تريد الشهرة «ان النساء الحارسات سيريحوننا اكثر من هؤلاء الحراس الذين كثيرا ما يكونوا داخل مساحات الكلية».وترى سعاد ان هؤلاء ينفعون لاعمال عمالية داخل الكلية وليست الحراسة.وأساسا هؤلاء الحراس فقط للأمن ولا يساعدوننا باي اعمال اخرى وكثيرا ما طلبنا منهم ان يساعدونا بنقل الوسائل التعليمية وحمل بعضها إلى قاعات الدراسة ولكنهم يرفضون ويقولون «احنا هنا امن مش هنود»!!وهل تستطيع المرأة ان تقوم بمثل هذا العمل؟تقول: نعم تستطيع وبكل قدرة واتقان خاصة وان المرأة تقوم في دول اخرى باعمال اكبر من المراقبة او التجول داخل الكليات فالمرأة باميركا مثلا شرطية وتصطاد المجرمين وتحقق معهم فهل تختلف نساؤهم عن نسائنا... اعتقد بانه لا يوجد اي فرق ولكن وزارة التربية هي من تعرقل هذا الموضوع التي عليها ان (تفكنا) من حراس الأمن.
الرجل افضل من المرأة!ومن جهتها، تقول لمياء: لم ار أي مشكلة من حراس الأمن وبالعكس وجود الرجل حارس يشعرنا بالامان اكثر من وجود المرأة لان المرأة يمكن ان تتعرض للضرب من قبل اي طائش فالرجال أرحم.
أوقات الليلويقول نايف الفريح قد يكون خطأ أن يكون حراس كليات البنات رجالاً ولكن ليس من الصحيح أن يحرس النساء الكلية ليلا خصوصاً ان بعض الكليات ينتهي بها دوام الطالبات الساعة السادسة مساء.ويضيف إذا كانت هناك مطالب من الطالبات بتأنيث الحراسة لوجود مشكلات أخلاقية من قبل الحراس فيجب أن تقوم وزارة التربية بإجراء «نصف تأنيثي» أي أن تؤنث الحراسة صباحا أثناء دوام الطالبات وبعد نهاية الدوام يأتي الزام الثاني الرجال الذين سيقومون بحراسة الكلية ليلا وبهذه الاستراتيجية نكون قد حللنا المشكلة وقضينا عليها.
احتمال الاعتداءويقول الفريح عن ما إذا كانت هناك مشكلات ضد هؤلاء الحراس «أن حراس الأمن رجال لا يختلفون عنا سوى انهم متغربون عن أوطانهم ومنهم من يكون متزوجا وغيره فلا نستغرب اذا حصل اعتداء جنسي أو حتى تحرش من قبل أحدهم لان هذا التصرف ينم عن كبت قد يكون عاشه هذا الحارس ويردف بطبيعة الحال اي رجل قد تسول له نفسه ان يقدم على مثل هذه الأمور إذا خلا به المكان بفتاة فما بالكم اذا كان المكان الموجود به المكبوت هو الرجل الوحيد به هل يلام إذا سولت له نفسه ولو عن طريق الخطأ.
مدير الأمنويؤكد مدير الأمن بإحدى الشركات المتخصصة للحراسة انه لا توجد أي شكاوى نهائيا ويشير الى انه وقعت مثل هذه المشكلات التي تبدر من حارس الأمن يخضع الحارس بها للتحقيق من قبل الهيئة كما يتم استبعاده من المشروع بكامله.ويقول المدير الذي رفض ذكر اسمه أشدد على عدم ذكر اسم الشركة انهم ينتقون الرجال المتقدمين لوظيفة حارس أمن بدقة ويجب ان تكون عليه شروط عدة أولها أن يكون متزوجا وكبيرا بالسن.ويضيف ان الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب طلبت منذ أربعة أشهر حارسات أمن لكليات البنات وقمنا نحن كشركة متعاقدة مع الهيئة بتقديم عرض السعر للهيئة وما زالت تدرس هذا المشروع لان حارسة الأمن بند غير مدرج ضمن المناقصة مسبقا.ويؤكد ان بامكان شركات الحراسة توفير حارسات أمن وباعداد كبيرة ولكن ستكون الأجور عالية خاصة واننا سنحدد عددا معينا من الجنسيات وهي اما تكون كويتية أو خليجية.
طبيعة العملوقال ان طبيعة عمل حارس الأمن الحالي تنحصر بتنظيم عملية الدخول والخروج والمراقبة لأي شيء قد يحدث كما هناك أعمال إدارية داخل مبنى الكلية مثل التتميم على الأجهزة الكهربائية بعد انتهاء الدوام، مشيرا الى ان هناك أجهزة تحتاج لتتميم كل ساعة.وقال: يمنع على الحارس أن يتعاون مع الطالبات الا في اطار التعليمات والدخول والخروج طبقا لتعليمات المسؤول.ويضيف: يفضل ان يكون الأمن داخل كليات البنات نساء لان الرجل لا يستطيع ان يفتش الطالبة او ان يقوم بأي اجراءات أخرى، مؤكدا ان الرجل لا يستطيع ان يؤدي عمله على أكمل وجه.
حادثة المصعدأما الطالبة نور عبدالله والطالبة مريم عبدالله فروتا ما حدث أمامهما لـ «الراي» عن احدى الزميلات لهن حيث أقفل عليها المصعد واغمي عليها ولم يكن هناك سوى الحارس الذي وقف مكتوف اليدين عن تقديم المساعدة ووصفتا ما حدث بالخطأ الشنيع لعدم وجود حارسة أمن تؤدي واجبها محل هذا الرجل الذي كان يتردد بين أداء واجبه والخوف من إدعاء الطالبة ضده حتى ولو كانت «نيته سليمة».وقالت نور ان مثل هذه الحوادث تتكرر كثيرا حتى بالمجمعات التجارية لتلافي ما قد يحدث من هذه الأمور، أما مريم فقالت وجود حارسة امن في كلية البنات ضروري وان كان ليس بالامكان توفير عدد كاف لتغطية كافة الكلية وجود ثلاث أو اربع منهن بكل كلية.
لا يصلحونفيما اتفقت نورة العميري مع سعاد النويران على ان الرجال لا يصلحون لهذه الوظيفة لانه قد يكون خطر على الطالبات في لحظة يغيب بها الضمير وفي المقابل كانت خلود العلبان لا تؤيد تأنيث الحراس لان الحارس عندما يكون موجودا عند البوابة مصدرا للأمان لان الحارسة قد يعتدي أحد عليها.