تطالعنا الصحف يومياً بآخر الأخبار المحلية والدولية، والتي تلقي الضوء على ما يجري حولنا في العالم، إلا أن بعض تلك الأخبار يكون لها أهمية بالغة عندما تتطرق إلى مواضيع حساسة، تشغل بالنا واهتمامنا. وأحد تلك الأخبار التي طالعتنا هو عن تقارير المؤسسة العامة للرعاية السكنية، والتي بينت وجود تأخير واضح وطويل الأمد في تنفيذ بعض المشاريع في المناطق السكنية الجديدة من دون وجود أسباب واضحة من المقاولين المتأخرين.وأظهرت التقارير وجود تأخير تجاوز 3 أعوام في بعض المشاريع، أما أهم ما تطرق إليه التقرير من وجهة نظري هو وجود إنذارات مسجلة بحق مقاول مشروع المباني العامة في الضاحية (E) لمدينة صباح الأحمد منذ يونيو 2015، في حين أن نسبه الإنجاز في المشروع ضئيلة جداً، إذ لا تتجاوز 0.72 في المئة رغم وجود 1442 عاملا مسجلا حاليا على ذلك المقاول.الخبر الآخر هو تأخر مقاول مركز (تجميع 31) في «نفط الكويت» المقدر تأخيره بـ 15 شهراً حتى الآن ما لم ترتفع عن ذلك، حيث يصل حجم الخسائر المجمعة حتى الآن إلى نحو مليار دينار، ومرشحة للارتفاع.هذه النوعية من الأخبار، تبين بوضوح حجم التهاون في التنفيذ من قبل المقاولين، والإهمال في الإشراف والمتابعة من الجهات المسؤولة، وضعف فاضح وقد يصل حد التواطؤ في صياغة العقود، ما يفرغها من المواد والضوابط الكفيلة بمعاقبة المقاول عند بداية التأخير، ويضمن إيقاف الخسائر قبل أن تتفاقم وإلزام المقاول بالتعويض عن الخسائر.أما من ناحيه أخرى، فإن الخبر عن تسجيل 1442 عاملاً يهيمون في البلد منذ 3 سنوات على مشروع نسبة إنجازه تقل عن 1 في المئة، توفّر دليلاً قاطعاً لا يرقى إليه الشك عن حجم التجارة في الإقامات والمساهمة بصورة فاضحة في خلل التركيبة السكانية.لقد أوضحت مراراً وجهة نظري بأن نسبة الوافدين إلى المواطنين هي نسبة طبيعية في ظل عزوف المواطنين عن شغل الوظائف الدنيا والحرفية والخدمية، وأن الخلل يكمن في الفساد المستشري بين الجهات التي تتاجر بالإقامات، وتملأ الشوارع بالعمالة السائبة التي ليس لديها عمل حقيقي، وعدم وجود جدية لدى الجهات المسؤولة لمعالجة هذا الملف المخزي، بالرغم من الأخطار الأمنية والاجتماعية المحيطة به، كما أن الكلام عن وجوب فرض ضرائب أو رسوم سواء على المواطنين أو الوافدين لن يصلح خلل الميزانية، مادام هناك مشروع واحد فقط تعادل خسارته 10 أضعاف ما يمكن تجميعه سنوياً عن طريق فرض الرسوم.لا يزايدن أحد على وطنيتنا، فالمواطن الكويتي أثبت في مناسبات عديدة استعداده للتضحية والمساهمة من أجل الوطن، كما أن غالبية الوافدين جاؤوا إلى الكويت بغرض طلب الرزق والعمل الشريف، وهم يساهمون بصورة فعالة في الكثير من الأعمال الأساسية ورفاهية المجتمع، إلا أنه من الواضح أن هناك معارضة شديدة حالياً لتقبل فرض أي رسوم قبل أن نشاهد دلائل جدية على التصدي للفساد، وإيقاف الهدر ومحاسبة المقصرين خصوصاً المتواجدين في أعلى الجهاز التنفيذي، وليس أدل على حجم الفساد من تراجع الكويت من المركز 55 إلى المركز 75 على المستوى العالمي في مؤشر مدركات الفساد العالمي لعام 2016.بصراحة «ملينا» من مقولة إن للمال العام قدسية، بينما نرى قدسيته تنتهك جهاراً نهاراً من دون تحركات فعالة لحمايته، و«ملينا» من الاقتراحات «الدايخة» لفرض الرسوم بطريقة عشوائية لن تتسبب إلا في ارتفاع أسعار السلع والخدمات والتسبب في غلاء المعيشة.... والله المستعانهاني سعود المير: twitter