انتشر فيديو في وسائل التواصل لفتاة روسية وهي تناشد الحكومة الكويتية في حالة ربما يسميها التاريخ «موقعة الكلب».ورغم أنها حالة تتكرر بأشكال مختلفة إلا أن التوثيق هو من سيدخلها التاريخ، فما ترصده الكاميرا خير من ألف عين.وبصوت يبدو عليه أنه متهتك من البرد أو الفوتكا كانت تلك الفتاة توثق الزمان والمكان بطريقة الميليشيات في الثورة السورية وبلكنة إنكليزية تليق بضابط مخابرات روسي (22 من الشهر_ الكويت سوق الجمعة_ صباحا_مكان تجمع القمامة).ثم تطلب من المشاهدين أن ينظروا للصندوق،عندها تدخل على المشهد سيدة أخرى يبدو أنها أكبر عمراً وتبدأ في الدخول بحال هستيرية وهي تشرح حالة «الكلب البوبي» الملقى داخل الصندوق، والذي رماه أصحاب محال بيع الكلاب مع بطانية صوفية حمراء كونه مريضاً غير صالح للبيع، وتضيف بنبرة حزينة: «سيموت إذا لم يذهب للطبيب».عندها يعود الصوت للفتاة الأولى وهي تقول بحزم جندي نازي يلقي بياناً: «حكومة الكويت... لا أعلم من أحاسب»، ثم قالت كلاماً لم أفهمه ربما لأنها بدأت تتوتر أو لأنني ضعيف في الإنكليزي، ولكنها أضافت بصوت غاية في الرقة لتعود لأنوثتها التي لم تظهر في الفيديو:«هررررام (حرام) إنها ارواح تحتاج إلى المساعدة، هرررام وأنتم تعرفون الهرررام».وبعيداً عن ذائفة الجمهور المتنوعة والتي تنظر بعضها لهذا الفيديو على أنه حالة من فصام شخصية الحضارة الحديثة وحالة من الترف والفراغ الروحي، أو البعض الذي ينظر لمحتوى الرسالة على أنها إنسانية حتى النخاع، أو البعض الذي يقول أين مشايخ الدين ولا بس فالحين في السياسة؟أو البعض الذي يردد «الروسية جاية تعلمنا الهرررام». إلا أنه من الممكن أن يتفق الجميع أن فيديو من هذا النوع يحتاج وقفة!بالتأكيد أن هذه الوقفة ليست مثل الوقفة التي يقفها كل أولئك الراغبين في عمل التأمين الصحي أمام المراكز في طوابير لا تليق بكلب فضلاً عن أنها تليق بإنسان.ولا وقفة الدائري السادس والخامس في الغدو والأصال، ولا وقفة المتزوجين في قوائم الإسكان، ولا وقفة الاباء أمام المرآة ليسألوا أنفسهم: ما الذي ينتظرك يابني؟ ولا وقفة الأمهات أمام مدارس أبنائهن ليسألوهم إذا خرجوا: ماذا تعلمتم اليوم؟ فيردون: لا شيء جديداً، ولا وقفة شاب أمام خطاب شبابي يسمعه ولا يمسه، ولا وقفة مراهق أمام جميع المغريات المتاحة أمامه وفي الوقت نفسه أمام كل القوانين التي تدينه.بل نحتاج وقفة أمام أنفسنا لنسأل: أين ذهبت (عروس الخليج) ومتى بالتحديد قررت أن تترك عرسها وكوشتها وتخرج تاركة كل المعازيم والمتفرجين في حيرة من أمرهم؟من الطبيعي ألا تعرف الفتاة الروسية لمن تتوجه بالكلام عن حالة واحدة من الفساد وجدت بفطرتها أنها لا تليق بالكويت، ولكن الغريب فعلا هو ألا نعرف نحن لمن نتوجه بالكلام عن حالات الفساد الكثيرة التي ستجعل فطرتنا منكوسة.وهذا يعني يا سادة أننا أصبحنا روسيين يعيشون في الكويت،أو كويتيين يعيشون في روسيا بين شلة من عصابات المافيا المسلحة بالقانون.في النهاية أريد أن اتوجه برسالة للفتاة التي حملت كاميرتها لتصور كلباً وضع أصحاب المحلات له بطانية صوفية حمراء لتدفيه من البرد.خذي الكاميرا نفسها والسيدة نفسها التي دخلت في أداء هستيري راق، واذهبي إلى أقرب مخيم يضم مجموعة من السوريين النازحين، وخذي أقرب طفل ينظر لك تبدو عليه آثار سوء التغذية وقلة الاستحمام و وعثاء التنقل بين المخيمات، وضعيه في حضنك الدافي حيث لا أغطية صوفية حمراء لهم وقولي له: لا تنسى أن ترتدي جواربك قبل النوم، ثم توجهي برسالة مماثلة للحكومة الروسية والتي بالتأكيد ستعرفين لمن تتوجهين بالكلام فيها... ولكن الفرق أنك ستصورين بشراً.نحن ياسيدتي بعد إيلان وعمران وعلي وعمر وفاطمة وعائشة وجميع الأطفال الذين لم يفرق الموت بينهم ورأيناهم في الإعلام بحالة أسوأ من تلك الصور التي توضع على علب السجائر لإرهاب المدخنين... لم نعد نهتم بالكلاب كثيراً... في الواقع ولا حتى الإنسان!!شكرا لإنسانيتك... أنا لست ضدك... وإنما هذا المقال إكمالاً للإنسانية التي تهمك.كاتب كويتي@moh1alatwan
مقالات
خواطر صعلوك
موقعة الكلب!
04:46 م