كنت أود أن أقدم لك عرضاً سحرياً اليوم أستطيع من خلاله أن أبهرك، بحيث أتخطى فكرة أن أخرج لك أرنباً من قبعة فارغة.فكرت في أن أخفي المقال...ثم قلت بل أخفي الجريدة التي تمسكها الآن أثناء القراءة، ولكني قلت إنها فقرة مملة وليس فيها الشيء الكثير من الإثارة.فكرت في أن أخفي صديقك الذي يجلس بجانبك الآن... ولو كنت وحدك فسأخفيك أنت شخصياً!ولكنها أيضاً حركة مملة ومكررة وأصبحت تستخدم في سيرك الدرجة الثانية.عموماً... كل العروض السحرية التي من الممكن أن أقدمها لك لن تكون أكثر إبهاراً ولا أكثر إتقاناً من أولئك الذين يملكون مهارات استثنائية بجعل ثروة بلد تختفي من دون أن تشعر، وقدرة هائلة على الخروج والاختفاء من أسوأ المواقف، ومن أكبر بوابات المطار!أي فقرة ساحر سأفكر أن أقدمها لك لن تكون بقوة ذلك الذي يكرر علينا الحجج نفسها ورغم ذلك فنحن نصدق!عصا الساحر التي ما أن تتوجه إلى أحد ما حتى تتم شيطنته واعتباره المسؤول الأول عن كل الأوضاع.وفي كل مرة سنبلع الطعم كأسماك السردين التي تسير كلها في اتجاه واحد لتقع جميعها في فخ واحد، ليس لأن الساحر شاطر فقط، ولكن أيضاً لأننا نعتقد أن الساحر يجب أن يرتدي أزياء عيد الميلاد، وإلا فهو ليس بساحر.كل هذا طبيعي ومفهوم وتقوم به أي حكومة كنوع من سياسة الإلهاء في ظل توقف الرياضة والمناسبات الكبرى وقص الأشرطة للمشاريع العملاقة، لتحويل أنظار الجميع نحو العصفورة لتمر الصقور والنسور والفيلة والغربان من دون أن يلاحظ أحد.ولكن الغريب أن يتورط البعض منا في حالة من قانون (تداعي الكراهية) ليشيطن هو الآخر من تتوجه له العصا... وكأنه نسي أنه يوماً ما تمت شيطنته بالحجج نفسها ولكن بمبررات أخرى.الدور الآن على الوافدين... حيث تسلط عليهم الخطاب الإعلامي جاعلاً منهم الهكسوس الذين لا يبقون على الأخضر ولا اليابس ولا السائل، ودعنا لا نكذب على بعضنا البعض، فلا أنا ولا أنت نحتاج أن نقرأ الكثير من التصاريح والتعليقات لكي ندرك أن هناك في الفترة الأخيرة من أصبح يعتقد أن الهجوم على الوافدين هو شكل من أشكال الخطاب الوطني، محاولين السير على خطى دونالد ترامب والذي شرشح وافدي أميركا على اختلاف مستوياتهم وأديانهم حتى عاشوا كآبة المنظر وسوء المنقلب ووعثاء تصاريحه العنصرية.في عام 1978 نشر الدكتور عبدالله النفيسي كتاباً بعنوان (الكويت والرأي الآخر) وقسّم الكتاب إلى ثلاثة محاور مهمة، أولها كان المأزق الاجتماعي وقضية الوافدين، وبطرح عقلاني وموضوعي وضع النفيسي العديد من الحلول التي تليق بدكتور جامعي.منذ السبعينات وتركيبتنا السكانية مخلخلة، ولكننا كنا دوماً نعرف لمن نوجه الكلام، وكنا دوماً لا نجرح أحداً أو نهين مخلوقاً.في عام 2008 أجرى مركز البحوث والدراسات في مجلس الأمة دراسة حول أولويات المواطن الكويتي وجاء في أولاها النهوض بالتعليم ثم الرعاية الصحية ثم زيادة الرواتب والحد من ارتفاع الأسعار، ولم يكن للوافدين ذكر ضمن الـ 14 أولوية التي سبقتها.في 2009 كانت النتائج هي نفسها تقريباً مع تطور للقضية الإسكانية. أما في 2013 فقد كانت أولويات المواطن الكويتي تتمثل في رقم واحد القضية الإسكانية ثم التعليم ثم الصحة والأولوية الأخيرة هي التركيبة السكانية!!في 2016... تغيرت الأولويات فجأة!! عملية تنويم مغناطيسي بضربة واحدة.هكذا الأمر إذاً... خلال ثلاث سنوات تم تحويل أولوياتنا من الأولى إلى الأخيرة!لا أعتقد أن هناك عرضاً سحرياً أقوى ولا أكثر إثارة من هذا.الكويت تستحق خطاباً إعلامياً أفضل من هذا الذي يمارس الآن، والذي يدغدغ المشاعر أكثر مما يحقق نتائج، وكل السادة الذين يشيرون بكلتا يديهم لنهضة الكويت بعيداً عن أولوياتنا الحقيقية هم في الواقع يريدون للكويت أن تنهض حقاً... ولكن لكي تنام في سريرهم!وحسناً فعلت جريدة «الراي» الغراء التي يحبها القراء عندما قامت بحملة صحافية لمدة يوم شارك فيها «العفو الدولية» و«حقوق الإنسان» وعلماء اجتماع وشريعة قبل أن يتنامى ويستفحل خطاب غير مدروس يجعل منا جميعاً أناساً تتكلم عن الإنسانية بينما نكره جيراننا وزملاءنا والعاملين لدينا.إلى كل الذين يمارسون خطاباً يدعو إلى الكراهية واحتقار الآخرين متناسين أن أبناءنا يشاهدونهم، أقول: «الكويت أكبر من أن تنظر للآخرين باستهانة... فعليكم أن تراعوا هذا عندما يكون لديكم رغبة في أن تتصدروا المشهد».شكراً... واحترامي الخالص للجميع.كاتب كويتيmoh1alatwan@