صليت الجمعة الماضية في مسجد (محمد كميخ العازمي) الذي يقع أمام جمعية سلوى... في العادة أصلي في مسجد آخر أصغر.كدت أن أنفجر من الضحك... ثم كدت أن أنفجر من البكاء!خطيب المسجد فتح الله عليه بحسن الإلقاء وقوة السرد وسلامة النطق، وشيء ما يشعرك أنه مطلع فعلاً على كتب أهل العلم... إمام مصري لا أعرف اسمه، ولكن بالتأكيد أن الله يعرفه.وربما بسبب نبرة صوته التي لا تزعجك ولكنها في نفس الوقت توقظك، وطول وقت خطبته الذي ليس بطويل ولكنه يشعرك بأهمية صلاة الجمعة، فإن المسجد في هذا اليوم كان مزدحماً، ولا أعلم هل هو مزدحم بسبب مواصفات الإمام أم لأنه في منطقة سلوى!عموماً.. بعد أن انتهينا من الصلاة وعند بوابات الخروج وجدنا تكدساً بشرياً هائلاً لأناس متسابقين على الدنيا، معتقدين أن المسجد للآخرة فقط وأنا أولهم، ورغم احترافيتي في الخروج المبكر من المسجد الذي اعتدت الصلاة فيه إلا أن بوابات هذا المسجد تحتاج تكتيكاً آخر.ولخطأ إجرائي ما أثناء التنفيذ فقد علقت بين الزحام كمحور دائرة تتلاطمها الأمواج، ولا أدري لماذا فكرت في أن أذكر الله بصوت عالٍ مرددا (الله أكبر)، وفكرت في ماذا ستكون ردة فعل الناس للوهلة الأولى.. بالتأكيد عزيزي القارئ أنت لا تحتاج للكثير من الخيال لكي تدرك مدى الهرج والمرج الذي قد يحدث لمجرد سماعهم لرجل يردد (الله أكبر)، كما أنني أعتقد أنك لا تحتاج أيضاً سعة كبيرة من الخيال لكي تدرك ما الذي قد يحدث لي بمجرد أن يكتشف الناس أنني فقط كنت أذكر الله كثيراً بالغدو والآصال خصوصاً بعدما شعرت أنني عالق في الزحام.وما إن مرت هذه الفكرة ببالي حتى كدت أن أنفجر من الضحك عند بوابة الخروج، فمسكت نفسي عن فعل مثل هذا في مكان مثل هذا، لأن رؤية الأطفال لرجل يضحك ملء فيه عند بوابة الخروج وهو يتسابق للدنيا يعطي انطباعاً سيئاً، ولذلك خرجت من البوابة ومشيت بخطوات سريعة للسيارة لكي أنفجر من الضحك هناك.. فتحت الباب وجلست وشغلت المحرك وخرجت من موقع مواقف السيارات ومشيت قليلاً لكي أبتعد.. ثم انفجرت من البكاء!تحسست رأسي بحثاً عن الفكرة التي كادت أن تجعلني أنفجر من الضحك.. فلم أجدها.انفجرت من البكاء عندما لاحظت أيضاً أن كلمة (الله أكبر) عندما تقال في أكثر الأماكن التي ينبغي أن تقال فيها تفر الناس خوفاً على حياتها عند سماعها، فإن هذا له وقع سيئ للغاية على الأطفال أكثر من رؤيتهم لرجل يضحك.كيف تم تشويه كلمة عظيمة مثل هذه بحيث إذا قيلت في سياقات معينة، وفي أماكن عامة غير مخصصة لذكر الله فإن الناس تفر كأنها حمر مستنفرة فرت من قسورة!كل الجماعات المسلحة التي استخدمت الكلمة لتثبت لنا من خلال مقاطع فيديو مصورة أنها حقاً تجاهد في سبيل الله وأنهم أشد غلظة على المسلمين المرتدين من غيرهم، وكل أجهزة الاستخبارات التي تقوم على ترابطات أمنية وتقلبات في الحياة الاقتصادية والتي استخدمت نفس الشعار لتقوم بعمليات في دول أخرى لتثبت أن من قاموا بها هم أنفسهم من يجاهدون في سبيل الله، وكل الجماعات السرية التي ستخرج لتقوم بعمليات نوعية من نوع العمليات التي أنا أعلم وأنت تعلم أن لا طاقة لأمثالهم بها ورغم ذلك فالشعار سيكون موجوداً دائماً (الله أكبر).حالة من المكر الذي لا يعرف مبتداه من منتهاه، متشابك ومعقد وفيه حنكة، ولكن الله أكبر.على أي حال وصلت للبيت تحسست رأسي مرة أخرى فوجدت أن الفكرة مازالت تؤلمني!فكتبت مقالاً غير صالح للنشر.وأرسلت هذا المقال.كاتب كويتيmoh1alatwan@