يقولون «رب صدفة خير من ألف ميعاد».ومجموعة من الصدف، كانت وراء نجاح فيلم مصري يحمل عنوان «هدية من الماضي»، حيث حقق الفيلم الذي يمثل تجربة مختلفة نجاحاً كبيراً رغم عرضه في دار سينمائية واحدة غير مشهورة بوسط القاهرة. وجاء نجاح «هدية من الماضي» ليكسر كل أعراف السينما في مصر، فالفيلم هو التجربة الأولى لمخرجة شابة «كوثر يونس 23 عاماً»، وكان مشروع تخرجها من المعهد العالي للسينما، وهو فيلم بلا سيناريو وبلا نجوم، حتى إن تصويره جاء من دون علم «بطل الأحداث»، والد المخرجة الطبيب مختار يونس، وتم التصوير بكاميرات خفية بين القاهرة وروما، فهو ليس مجرد فيلم لكنه قصة واقعية حدثت بالفعل.وأثار وما زال يثير نجاح الفيلم، الذي عرض بسينما «زاوية» بوسط القاهرة، الكثير من الدهشة والاستغراب لدى السينمائيين، لعرضه من دون دعاية بسبب عدم امتلاك المخرجة للأموال الكافية، إذ تواصلت عروضه لمدة أربعة أسابيع متتابعة بناء على رغبة الجمهور، في حين أن هذه السينما معروف أن برمجتها لا تزيد على أسبوعين فقط لأي فيلم سينمائي. والأغرب أن الفيلم لم يلفت الأنظار ومر مرور الكرام، لدى عرضه في مهرجانات دولية مهمة كان آخرها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأخير الشهر الفائت ولم يلق أي نجاح، لكنه نجح بعد عرضه في سينما «زاوية».وتدور أحداث الفيلم الواقعي، حول مخرجته «كوثر» التي تفاجئ والدها في عيد ميلاده الخامس والسبعين، بتذكرة سفر إلى روما ليبحثا معاً عن حبه القديم «باتريسيا»، التي كان تخلى عنها قبل 33 عاماً.وحجزت تجربة «هدية من الماضي» لنفسها مكاناً في تاريخ السينما المصرية، باعتبارها أول مشروع تخرج في تاريخ المعهد العالي للسينما في مصر، يتم عرضه بدور العرض السينمائية بشكل مستقل.وقالت مخرجة الفيلم كوثر يونس لـ «الراي» إنها قامت بتسجيل 350 ساعة تصوير، وعكفت وحدها طوال عام على مونتاج الفيلم، لافتة إلى أنها لمست في أداء والدها الطبيعي سهولة الوصول إلى المشاهد التي تريدها، كاشفة عن أن والدها عارض في البداية عرض الفيلم، لكنها نجحت في إقناعه أخيراً.من جانبه، اعتبر بطل الفيلم الدكتور مختار يونس أن تلقائية الفيلم هي سبب نجاحه، وهذه التلقائية جعلته يكتسب لوناً جديداً مختلفاً عما تقدمه بقية الأفلام السينمائية، ما أضفى عليه نوعاً من أنواع المصداقية، التي وصلت للجمهور بسهولة بالغة.