لا يخفى ولا يختلف اثنان أن ما يجري في مدارس الكويت من مشكلات كثيرة وشكاوى يشيب لها الرأس، فالمناطق التعليمية مليئة بالتجاوزات وغارقة بالأخطاء التي لا تعد ولا تحصى... كان آخرها شكاوى المدارس الحديثة في منطقة العاصمة التعليمية بسبب وجود روائح كريهة وطعم غريب في مياه الشرب نتيجة إهمال الجهات المسؤولة، هذا وقد اشتكى مجموعة من أولياء الأمور من هذا الإهمال عن طريق أبنائهم الطلبة والتلاميذ، على الرغم من مرور الوقت الكافي لعملية الصيانة.ويفترض أن يكون منتهياً إلا أن ما نلاحظه بأن هناك تمرداً واضحاً لدى الجهات المسؤولة عن الصيانة فلا يهمها صحة أبنائنا في المدارس رغم تقلبات الجو، وبالتالي وزارة التربية هي التي تتحمل معاناة أبنائنا الطلبة في فصلي الشتاء والصيف.والمناطق التعليمية تعلم كيف يكون الجو في فصل الصيف بالذات ومدى حاجة هؤلاء التلاميذ الصغار للماء العذب النظيف ليروي عطشهم، ولكن يبدو لنا أن وزارة التربية مازالت تُدار بعقلية المُتهرب من تحمل المسؤوليات! فهل يعقل أن تتكرر شكوى سبع مدارس حديثة في منطقة جابر الأحمد تتحدث عن وجود روائح وطعم في مياه الشرب من الممكن أن تسبب أمراضاً ضارة؟، ورغم خطورة الأوضاع إلا انه لا تزال أصابع الاتهام بين جهتي التربية ومؤسسة الرعاية السكنية قائمة.فوزارة التربية ترمي مسؤولية تنظيف البرادات ونظافة الخزانات على الجهة المنفذة وهي الإسكان، ومؤسسة الرعاية السكنية تخلي مسؤوليتها من هذا الاتهام وفقا للعقد المبرم. والنتيجة كأننا ندور بحلقة مفرغة رغم أن المشكلة بسيطة لا تحتاج كل هذه الاتهامات والمناورات على حساب صحة وسلامة أولادنا في المدارس، ثم ماذا لو أن متعهد العقد قد أنهى عقده وانتهى عمله ثم سافر خارج البلاد، فهل يعني أن الصيانة ستتوقف لحين حضوره البلاد؟!ان شبكة تغذية مياه الشرب في المدارس معرضة للعطل في أي وقت وبالتالي بحاجة إلى صيانة دورية لتحمي أبناءنا الصغار من خطر التسمم وانتشار البكتيريا وتلوث المياه، فلا يوجد أهم وأعز من صحة وسلامة أبنائنا التلاميذ، ولكن بكل أسف تتكرر شكاوى المدارس التعليمية، وتتعالى أصوات أولياء الأمور والطلبة لأسباب بسيطة تتعلق بعطل مياه الشرب.كما لوحظ في الأونة الاخيرة تعرض معظم مشاريع وزارة التربية الواقعة بالمناطق الجديدة لعمليات سرقة المدارس رغم تسلمها المفاتيح من الإسكان، ويرجع السبب إلى أن التربية لم تضع حراس أمن في المدارس الحديثة لحماية منشآتها وهذا خطأ كبير نعم هناك تشابك بين وزارتي التربية والإسكان خصوصاً عند تسليم مواقع المدارس وتجهيزها، ولفك هذا اللغز والخروج من مأزق المسؤولية بينهما يستوجب على الطرفين التنسيق والاستعداد الجيد للتسليم بصورة قانونية فضلاً عن الاستعانة بشركات الحراسة المنتشرة في البلاد وإلا ستتكرر حوادث السرقات إلى ما لا نهاية.ما حدث للمدارس الحديثة الواقعة في منطقة الخيران من سرقات في وضح النهار من الممكن أن يتكرر المشهد نفسه في مشروع شمال غرب الصليبخات والأماكن الأخرى لنكن حذرين... فضعاف النفوس والسراق يتربصون وينتظرون الوقت المناسب لسرقة أي مشروع حكومي سواء كان إسكانياً أم تربوياً لخلو تلك المناطق من السكان.في النهاية نريد القول بأن ما يحدث خلف كواليس المدارس التعليمية التابعة للحكومة من إهمال متعمد بحاجة إلى اهتمام الجهات المسؤولة عن ذلك بدلاً من رمي المشكلات والشكاوى على الآخرين، فهل وصلت الرسالة يا وزارة التربية؟!ولكل حادث حديث،،،alfairouz61_alrai@gmail.com
مقالات
إطلالة
بين وزارتي التربية والإسكان
05:23 م