لماذا نسمع عن الفساد ولا نقبض على المفسدين؟سؤال بدأ يتداول في الأوساط السياسية والثقافية في الفترة الأخيرة من هذه السنة دون أن تكون هناك إجابة تشفي كل الجروح التي سببها هذا السؤال للوطن.واستشعاراً بأهمية دوري كأفضل كاتب توضع مقالاته سفرة للطعام فسأساهم بالإجابة عن هذا السؤال المحير، سائلاً المولى أن يكون الكلام خفيفاً عليكم وعلى المقصودين به.هل تذكر عزيزي القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام شكل اللصوص في الأفلام القديمة والرسوم المتحركة، حيث كان اللص يرتدي تيشيرتاً مخططاً بالأسود والأبيض ويسير ليلاً حاملاً معه حقيبة قماشية على ظهره ويحمل ندبة على وجهه!!أنا عن نفسي أذكره جيدا، ولكني لم أعد أراه في أرض الواقع، بل إنك كقارئ ستقرأ عن حوادث وجرائم بجانب عمودي هذا ولن تجد هذا الحرامي النمطي، ورغم ذلك فالسرقات ما زالت قائمة، وهذا يعني أن شكل اللص قد تغير إما من خلال أنه ارتدى تيشيرتاً آخر أو زياً جديداً للتمويه حيث لم يعد يتجول في الشوارع ليلاً بل نهاراً ولم يعد يزحف بل يدب دبيباً، بل لعله يظهر في التلفزيون أو في الصحف ورغم ذلك فأنت لا تلاحظه.وهذا يعني أن تشارلز دارون فاته في علم التطور الشيء الأهم من تطور الإنسان عن الحيوان كما يزعم، بل فاته قدرة الإنسان فيما بعد على استخدام أدوات جديدة يطور بها كل المفاهيم والسلوكيات والتي بالتأكيد منها اللصوصية التي تطورت على يديه ليثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الإنسان يتطور أيضاً منحطاً لمستوى الحيوان.. وهذا ما فات دارون!!، فاللص اليوم كما يقولون لم يعد يخيرك بين محفظتك وحياتك كما كان يفعل لصوص القرن العشرين، بل أصبح يأخذ الاثنين، فالمحفظة يأخذها من خلال أن يختارك كضحية أو عميل، أما حياتك وأحلامك يأخذها عندما تختاره كسياسي.كما أن لص اليوم لم يعد ظريفاً أو ذا قيم كما كان أرسين لوبين أو روبن هود بل أصبح ثقيل الدم قد تخلى عن رشاقته في تسلق المواسير والأشجار بسبب التخمة ووهن العظام الذي أصابه من أكل وشرب عرق ودماء الناس.فاللص لم تعد تظهر عليه مظاهر سوء التغذية والتي كانت تساعده في أن يتسلق الجدران بخفة، فيكفيه أن يتسلق الأكتاف والقوانين ويسلقها ويطبخها وهي ستفي بالغرض.لقد تطورت الدولة من المرحلة التي كانت تحمي فيها مخازن الغلة والخبز والشعير من اللصوص إلى المرحلة التي تحمي فيها البنك المركزي من اللصوص أيضاً، وهذا يعني مرة أخرى أن الشكل يتغير ولكن الخطر يبقى، ولذلك فقد قررت جميع الدول باختلاف موقعها على الخريطة أن تواكب هذا التطور أكثر من المرحلة التي كانت تعاقب فيها هؤلاء اللصوص عبر حملهم على حمير والسير بهم في الطرقات مع تلطيخ وجوههم بالزفت أعزكم الله أو قطع أيديهم جزاءً بما فعلوا نكالاً من الله، إلى مرحلة مد يد العون لهم من خلال عدم تطبيق القانون وحمل بعضهم على الأكتاف وتكريمهم بالمناصب.في الواقع أعلم أن هذا المقال لن يزيد في رصيدك المعرفي أي شيء، هو فقط يوضح لك لماذا لا يتطور رصيدك البنكي؟كتبت هذا المقال بينما كان أصدقائي البرجوازيون يستمعون لعمر خيرت وهو يعزف في دار الأوبرا الكويتية وبينما كنت أنا استمع لأغنية مطرب الجيل شعبان عبدالرحيم وهو يقول (افهم واسمع كلامي.. مواطن ومخبر وحرامي.. فيها إيه لو كنا واحد.. ونغير في الأسامي..إييييييه).قصة قصيرة:صالح وخالد صديقان.. يمارسان نفس العمل على أرض الواقع.. ولكن أحدهما كان يملك قصة تاريخية جعلته ذا حسب ونسب.. والآخر لم يملكها.. فصار من سقط القوم!!سؤال للسادة القراء:ما هو تقييمك لسنة 2016؟كاتب كويتيmoh1alatwan@
مقالات
خواطر صعلوك
ورقة بحثية في تطور اللصوصية!
06:30 م