أعلنت روسيا وتركيا والنظام السوري والجيش الحر التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق نار شامل في كل أنحاء سورية بدأ عند منتصف ليل الخميس (الجمعة)، تمهيداً لمفاوضات سياسية بمشاركة قوى إقليمية ودولية.وقبل اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس، توقيع ثلاث وثائق بين المعارضة والنظام، تتضمن وقفا شاملا لإطلاق النار والرقابة عليه، والاستعداد لمفاوضات حول السلام في سورية، تم تسجيل مجزرة جديدة استهدفت مناطق في غوطة دمشق، أسفرت عن مقتل 40 مدنياً بينهم أطفال.وفيما أكد «الجيش الحر» ان لا استثناءات للمناطق او الفصائل في الاتفاق، تخوف مراقبون من ان يؤدي التباين في تفسير هذه الاستثناءات الى تلغيم الهدنة مجددا، فقد أفاد الكرملين أن الرئيس الروسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان اتفقا في اتصال هاتفي على ألا يشمل اتفاق وقف النار «الجماعات الإرهابية» مثل «داعش»، واضاف اليها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «النصرة». ورأى هؤلاء ان النظام السوري وحليفته ايران قد يستخدمان ورقة «داعش» مثلا في حال اتت التسويات السياسية بعكس ما يتوقعان، وكذلك فان فصائل مثل «النصرة» واخواتها يمكن ان تحرق الهدنة اذا اعتبرت ان لا مكان لها في التسوية وهي التي تسيطر فعليا على اجزاء واسعة من الاراضي.وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن التشكيلات المعارضة التي وقعت على الاتفاق مع دمشق تضم أكثر من 60 ألف مسلح. مشيرا الى أن «سبع مجموعات من الفصائل التي وقعت الهدنة هي القوى الرئيسية للمعارضة المسلحة السورية». وتوقع مسؤولون روس أن ينضم الى الاتفاق في وقت لاحق كل من الولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر.من جانبها، أفادت وزارة الخارجية التركية في بيان أن«اتفاق وقف النار يستثني التنظيمات التي يعتبرها مجلس الأمن والأمم المتحدة تنظيمات إرهابية»، مشيرة إلى «أهمية دعم الدول المؤثرة على الأطراف المقاتلة». واكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ان الجلوس مع الرئيس السوري بشار الأسد خلال المفاوضات المقبلة حول إنهاء الأزمة السورية «أمر مستحيل وغير وارد». كما شدد على ضرورة مغادرة كل الجماعات المقاتلة الأجنبية سورية، بما في ذلك «حزب الله».وعقب الإعلان الروسي والتركي عن هذا الاتفاق، أكد الجيش السوري النظامي بدوره وقفا شاملا للعمليات القتالية على كل الأراضي السورية، على أن يستثني تنظيم «داعش» و«فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا)، وفق بيان الجيش.وابدى «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» دعمه لاتفاق وقف النار الشامل، وأعلن المستشار القانوني لـ «الجيش السوري الحر»، أسامة أبو زيد، ان «الاتفاقية الحالية تشمل كل المناطق ولا تستثني أي فصيل».ولعل النقطة الإشكالية غير الواضحة حتى الآن تكمن في ما إذا كان وقف النار يشمل المناطق التي تتواجد فيها «جبهة فتح الشام»، رغم أن مأمون الحاج، عضو الهيئة السياسية لـ «الجيش الحر»، أكد شمول «الجبهة» والمناطق التي تتواجد فيها مع العديد من المدنيين والفصائل الأخرى، باتفاق وقف النار.وأوضح أبوزيد ان «موسكو قدمت ضمانات بالتزام الجماعات التي تقاتل إلى جانب النظام السوري بوقف النار» وكذلك فعلت تركيا بالنسبة الى المعارضة. وأوضح «ان الاتفاق يسري بين النظام والمعارضة ولا يشمل وحدات حماية الشعب الكردية أو داعش»، وقال ان «محادثات الحل السياسي ستجرى انسجاما مع عملية جنيف والأسد لن يكون له دور في مستقبل سورية».وسبق اعلان وقف النار الشامل، مقتل 40 مدنيا على الاقل بينهم أطفال واصابة العشرات في غارات شنتها «طائرات مجهولة» وقصف مدفعي لقوات النظام السوري على مناطق عدة في الغوطة الشرقية قرب دمشق،هي مدن دوما وحرستا وعربين وزملكا وسقبا، وفق «المرصد السوري».
خارجيات
مجزرة في غوطة دمشق حصيلتها 40 مدنياً ترافقت مع الإعلان الروسي - التركي
«استثناءات» المناطق والفصائل... لغم قد يفجر الهدنة السورية
طفلة تنزف تنتظر معالجتها في مستشفى ميداني في دوما بعد تعرّض المدينة لغارات أمس (ا ف ب)
12:38 م