يعود النائب والوزير السابق اللواء سامي الخطيب في كتابه «في عين الحدث» الى قصة «قوات الردع العربية» التي اختير قائداً لها بعد اللواء أحمد الحاج، وكيف كان للرئيس الياس سركيس دور في هذا الاختيار كونهما من الخط الشهابي.
كما يشير الخطيب الى لقاء زيارة سركيس الكويت عام 1978 ولقائه الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، وكيف أن القيادة الكويتية عرضت عليه اعادة النظر في دور «قوات الردع العربية»، عارضاً أبرز ما ورد في الاجتماع اللبناني - الكويتي. والى نص الحوار:
• حين تشكلت قوات الردع العربية لماذا تم اختيار قائدين لها من الضباط الشهابيين هما اللواء أحمد الحاج أولاً ثم أنت؟
- الأمر كان يعود في الدرجة الأولى الى الرئيس سركيس الذي كان شهابياً.
• ولماذا لم يستمر اللواء الحاج؟
- لا أعرف، أعتقد أنه كان يرغب في تولي مسؤولية جهاز قوى الأمن الداخلي، ثم ان الكيمياء الخاصة به لم تنسجم مع كيمياء السوريين.
• عملتم كفريق شهابي على انتخاب سركيس، هل استطاع في تقديرك أداء الدور الذي أملتم به؟
- طبعاً، وعلى الأقل حين انتخب عام 1976 استطاع أن يحفظ صورة بهية للبنان، ولم يُضّح. به ولم يستخف بقيمته. صحيح أنه لم يستطع ايجاد حل للأزمة، لكن الحقيقة أن لبنان مازال حتى الآن كما تركه ولم يتغير شيء كثير، تغيّرت الأسماء لكن الأزمة مازالت قائمة، وهو استطاع أن يُديرها لأعوام ستة، وأن يخرج بالبلد من الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 بأقل خسائر وأمّن للفلسطينيين خروجاً مشرفاً من بيروت، لأنه لولا هذا الخروج لجرى ذبحهم جميعاً، كما حافظ أيضاً على كرامة سورية فخرج السوريون أيضاً بشرف من بيروت.
• هناك من يعتبر أن الرئيس سركيس لم يكن وفياً مع السوريين ووقف الى جانب «الجبهة اللبنانية» ضدهم؟
- غير صحيح، هو لم يقف في أي يوم ضد سورية، وكان يقول دائماً ان الحل يكون مع سورية وفي دمشق وليس في بيروت، وكان صلباً جداً في القضايا التي تتعلق بالسيادة اللبنانية والسلطة ورئاسة الجمهورية. كان صلباً لا يتنازل ولا يتراجع، وفي هذه المسائل كان يختلف مع السوريين، وفي احدى المرات عرض الكويتيون عليه دعوة مجلس الجامعة العربية للانعقاد...
• ... أي عام؟
- عام 1978 بعد قصف الأشرفية، عرضوا عليه دعوة مجلس الجامعة العربية للانعقاد في شكل فوري واستثنائي بهدف اتخاذ قرارات تزعج سورية.
• مثل ماذا؟
- أي قرار يحد من حركة «قوات الردع العربية» حينها كان يزعج سورية، ويعتبره السوريون ضدهم لكن الرئيس سركيس شكر الكويتيين ورفض.
• ولماذا تحرك الكويتيون في هذا الاتجاه؟
- كانوا يرغبون في مساعدة لبنان واعادة النظر في دور «قوات الردع العربية» ومناطق انتشارها، لكن سركيس رفض حرصاً منه على الوضع السوري، لأنه كان يعلم أن عدم مراعاة هذا الوضع في شكل جيد ينحو الى وضع مؤذٍ.
محضر الاجتماع الكويتي - اللبناني
ويذكر الخطيب في كتابه وقائع عن جولة الرئيس سركيس على بعض الدول العربية عام 1978 ومن البلدان التي زارها حينها طلباً للمساعدة على حل الأزمة اللبنانية وانهاء الحرب الأهلية دولة الكويت حيث التقى حينها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي العهد الشيخ سعدالعبدالله السالم الصباح، وعقد معهما والوفد المرافق اجتماع عمل. وأبرز ما جاء في محضر ذلك الاجتماع أنه بدأ الرئيس سركيس كلامه بشكر أمير الكويت على ترحيبه وحسن وفادته، ثم عرض المشكلة اللبنانية - المأساة، فأوضح:
• لم تنفذ كل مقررات قمتي الرياض القاهرة، خصوصاً اتفاقية القاهرة، وبالتالي لم يجمع السلاح من اللبنانيين ولم ينظم لدى الفلسطينيين، وبالتالي بقي ما يقارب الـ 500 ألف قطعة سلاح في لبنان بين أيديهم.
• كيفية افشال اللجنة العربية الرباعية لتبني تفسير اتفاقية القاهرة الذي وضعته اللجنة نفسها وتوقفت المسيرة الامنية عند ذلك.
• عرض لمؤتمر شتورة وكيف أفشله أبو عمار أيضاً، ثم أشار الى زيارة القدس التي قام بها السادات في 19 نوفمبر 1977 وكيف تغيرت المواقف وبدأت بوادر ومؤشرات التغيير تتضح على المسار الامني والسياسي في لبنان، وتلاحقت الاحداث الامنية بمعدل حادثة كبيرة كل شهر منذ مطلع عام 1978.
فالأحزاب المسيحية تتحرش بـ «قوات الردع العربية»، وهذه الأخيرة مضطرة، بحكم كونها صاحبة القرار العسكري الشرعي في البلاد، ليس للرد فقط، بل للقمع لمنع التكرار أو التمادي، حتى بلغ العداء والحقد بين قوات الردع والأحزاب اليمينية، حداً لا يمكن تصوره.
وبعد الشرح المسهب للوضعين الأمني والسياسي في لبنان في الوقت الحاضر، دعا الرئيس سركيس مضيفيه الى دعم مؤتمر يوم الأحد المقبل، آملاً منهم أن يتقبلوا الدعوة للتداول في أمور لبنان والسعي الى ايجاد الحلول الملائمة لهذه الأزمة.
ثم تحدث الأمير فقال: «كلمة العرب كلمة واسعة جداً، ونحن نعلم أن الخلافات العربية تنعكس مباشرة على لبنان. ولا أعتقد بأن الدول المؤتمرة يوم الأحد المقبل ستتمكن من فرض قراراتها على كل الدول الأخرى التي لها مصالح في لبنان».
ثم سأل: «هل هناك ورقة عمل محددة لهذا المؤتمر؟ ما هو رأي الاخوان في سورية، خصوصاً عن الخطة الأمنية التي ستبحث؟ يجب أن تكون هناك صورة واضحة لما سيُبحث حتى لا يفشل المؤتمر».
- الرئيس سركيس: هناك خطة أمنية بتصوري قد تساعد على ازالة أسباب الاحتكاك بين «قوات الردع» والأحزاب، وكان بودي أن أتمكن من الاستعاضة عن بعض «قوات الردع» بوحدات من الجيش اللبناني الجديد الذي نبنيه في لبنان، ولكن لم يزل هناك جدل حول قضية الجيش اللبناني، وهذا كان أحد أسباب التريث السوري في القبول بهذه الخطة الأمنية. ولكن هناك رغبة سورية أكيدة لتفادي الاحتكاك بين «قوات الردع» والأحزاب، انما يرى السوريون أن يتشاوروا بالموضوع مع باقي الأخوة العرب، باعتبار أن المهمة الردعية مهمة عربية.
- الأمير: هل الأحزاب اليمينية في لبنان مستعدة لاحترام هذه المقررات وتنفيذها؟
- الرئيس: يرجح بأن أي حل عربي ستكون له أرجحية في القبول لدى الفريق المسيحي، لأنني أعتقد بأنه لا يوجد من يريد الابقاء على هذا الوضع الذي دفع ثمنه الأبرياء بالغالبية.
- الشيخ سعد : لماذا تتحرش الأحزاب بقوات الردع؟
- الرئيس: لا شك أن لاسرائيل يداً في ذلك، وبامكان أي كان أن يخلق مشكلة في هذا الاطار.
- فؤاد بطرس: كل أمن مستعار يخلق حساسية في المكان الذي يمارس فيه مسؤولياته، ونحن الآن في وضع استحالة تواجد الفريقين في منطقة واحدة.
- الرئيس: الاخوان في سورية موافقون على دخول الجيش اللبناني الى المناطق الساخنة، ونحن نخشى ذلك لأننا نخشى من تحول الصدام الى ساحة الجيش اللبناني والردع.
- فؤاد بطرس: السوريون يرون أن الأمور تطورت في شكل لا يمكن أن تتحمل سورية وحدها المسؤولية عن كل ما يجري في لبنان، وتريد اشراك الأشقاء العرب في المسؤولية في لبنان، سلباً أو أيجاباً.
- المستشار العسكري لدى الأمير: هل يرى فخامة الرئيس أن الجندي اللبناني أصبح من الانضباط والقدرة على تحمل مثل هذه المسؤولية؟
- الرئيس: نعم، وبالبرهان الثابت والتجربة، والجيش الذي سندخله هو جيش مشترك ومتوازن ومقبول، انما بعض الفئات في المنطقة الغربية من بيروت يمارسون علينا ابتزازاً بقضية الجيش من أجل تحقيق أمور معينة.
- الشيخ سعد: نحن نعمل ما نستطيع لمساعدة لبنان ولن تتردد الكويت في عمل أي شيء لمصلحة لبنان واعادة الوئام الى ربوعه، ونريد أن تتكلم بمنتهى الصراحة والوضوح، هل تتحرك القوات بعلم السلطة اللبنانية وبأوامرها سواء من ناحية الرد العسكري على التحرشات، أم من ناحية احتلال المواقع والتحرك العسكري؟ وقضية أخرى نريد بحثها معكم، هي موضوع التواجد الاسرائيلي ودعمه للأحزاب اليمينية، العرب لا يمكنهم التساهل بمثل هذه الأمور.
- الرئيس: المهم ألا نستدرج اسرائيلياً، ومن جهة أخرى فان كيفية الرد متروكة للقيادات المحلية العسكرية.
وبعد هذا طلب الرئيس سركيس كتيبة كويتية لتنضم الى «قوات الردع العربية»، وشرح ضرورة ذلك باسهاب، باعتبار أن الكويت مقبولة من الجميع.
- الأمير: أستبعد كلياً امكانية ارسال قوات كويتية عسكرية الى لبنان، لأسباب خاصة بالكويت ولظروف محلية، وهي تأسف لذلك.
- الرئيس: حتى ولو كانت لفترة قصيرة ومحدودة.
- الأمير: القضية مبدئية.
- الرئيس: نحن دائماً نفضل بأن تحل قضايانا عربياً، ولا نفضل أن نلجأ الى الاطار الدولي قبل استنفاد كل الأمور والوسائل العربية.
- الأمير: يجب أن يعلم الطرف الآخر بأن الحل العربي هو الأفضل وأن القرارات العربية يجب أن تنفذ.
- الرئيس: أنا أؤكد أن الأحزاب اليمينية تفضل حل القضية عربياً، انما يوجد بعض الفئات، وهي ضئيلة جداً تريد ألا يكون الحل عربياً، ولكنها غير مؤثرة، واللبنانيون عن بكرة أبيهم يريدون الحل العربي.
أما المستشار العسكري للأمير فقد سأل عن قضية الجنوب، وأشار الى أن هناك فئات غير خاضعة لسلطة الدولة اللبنانية، وتتحكم حتى بقوات الطوارئ الدولية، وطلب تفسيراً لذلك.
- الرئيس: قرار الأمم المتحدة لم ينفذ حتى الآن، ونحن حاولنا دخول الجنوب، وبناء لايعاز من الأمم المتحدة، ولم نتمكن من الوصول، وكنا نفضل ألا ندخل قبل أن تستكمل قوات الطوارئ الدولية الدخول الكامل الى الجنوب وتمنع أي سيادة أخرى غير سيادة الأمم المتحدة، ولكن لم تتمكن، مع الأسف الشديد. ولذلك ستبحث هذه القضية مجدداً في الأمم المتحدة.
- الأمير: الكويت لن تتأخر بأي مساعدة لحل الموضوع، وأكرر بأننا سنحضر هذا المؤتمر وأود أن نعمل على تحضير كل الوسائل والظروف لانجاح المؤتمر، ونتمنى أن تستكملوا الأبحاث مع سورية لتحضير المبادئ الأساسية للاتفاق.
كما يشير الخطيب الى لقاء زيارة سركيس الكويت عام 1978 ولقائه الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، وكيف أن القيادة الكويتية عرضت عليه اعادة النظر في دور «قوات الردع العربية»، عارضاً أبرز ما ورد في الاجتماع اللبناني - الكويتي. والى نص الحوار:
• حين تشكلت قوات الردع العربية لماذا تم اختيار قائدين لها من الضباط الشهابيين هما اللواء أحمد الحاج أولاً ثم أنت؟
- الأمر كان يعود في الدرجة الأولى الى الرئيس سركيس الذي كان شهابياً.
• ولماذا لم يستمر اللواء الحاج؟
- لا أعرف، أعتقد أنه كان يرغب في تولي مسؤولية جهاز قوى الأمن الداخلي، ثم ان الكيمياء الخاصة به لم تنسجم مع كيمياء السوريين.
• عملتم كفريق شهابي على انتخاب سركيس، هل استطاع في تقديرك أداء الدور الذي أملتم به؟
- طبعاً، وعلى الأقل حين انتخب عام 1976 استطاع أن يحفظ صورة بهية للبنان، ولم يُضّح. به ولم يستخف بقيمته. صحيح أنه لم يستطع ايجاد حل للأزمة، لكن الحقيقة أن لبنان مازال حتى الآن كما تركه ولم يتغير شيء كثير، تغيّرت الأسماء لكن الأزمة مازالت قائمة، وهو استطاع أن يُديرها لأعوام ستة، وأن يخرج بالبلد من الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 بأقل خسائر وأمّن للفلسطينيين خروجاً مشرفاً من بيروت، لأنه لولا هذا الخروج لجرى ذبحهم جميعاً، كما حافظ أيضاً على كرامة سورية فخرج السوريون أيضاً بشرف من بيروت.
• هناك من يعتبر أن الرئيس سركيس لم يكن وفياً مع السوريين ووقف الى جانب «الجبهة اللبنانية» ضدهم؟
- غير صحيح، هو لم يقف في أي يوم ضد سورية، وكان يقول دائماً ان الحل يكون مع سورية وفي دمشق وليس في بيروت، وكان صلباً جداً في القضايا التي تتعلق بالسيادة اللبنانية والسلطة ورئاسة الجمهورية. كان صلباً لا يتنازل ولا يتراجع، وفي هذه المسائل كان يختلف مع السوريين، وفي احدى المرات عرض الكويتيون عليه دعوة مجلس الجامعة العربية للانعقاد...
• ... أي عام؟
- عام 1978 بعد قصف الأشرفية، عرضوا عليه دعوة مجلس الجامعة العربية للانعقاد في شكل فوري واستثنائي بهدف اتخاذ قرارات تزعج سورية.
• مثل ماذا؟
- أي قرار يحد من حركة «قوات الردع العربية» حينها كان يزعج سورية، ويعتبره السوريون ضدهم لكن الرئيس سركيس شكر الكويتيين ورفض.
• ولماذا تحرك الكويتيون في هذا الاتجاه؟
- كانوا يرغبون في مساعدة لبنان واعادة النظر في دور «قوات الردع العربية» ومناطق انتشارها، لكن سركيس رفض حرصاً منه على الوضع السوري، لأنه كان يعلم أن عدم مراعاة هذا الوضع في شكل جيد ينحو الى وضع مؤذٍ.
محضر الاجتماع الكويتي - اللبناني
ويذكر الخطيب في كتابه وقائع عن جولة الرئيس سركيس على بعض الدول العربية عام 1978 ومن البلدان التي زارها حينها طلباً للمساعدة على حل الأزمة اللبنانية وانهاء الحرب الأهلية دولة الكويت حيث التقى حينها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي العهد الشيخ سعدالعبدالله السالم الصباح، وعقد معهما والوفد المرافق اجتماع عمل. وأبرز ما جاء في محضر ذلك الاجتماع أنه بدأ الرئيس سركيس كلامه بشكر أمير الكويت على ترحيبه وحسن وفادته، ثم عرض المشكلة اللبنانية - المأساة، فأوضح:
• لم تنفذ كل مقررات قمتي الرياض القاهرة، خصوصاً اتفاقية القاهرة، وبالتالي لم يجمع السلاح من اللبنانيين ولم ينظم لدى الفلسطينيين، وبالتالي بقي ما يقارب الـ 500 ألف قطعة سلاح في لبنان بين أيديهم.
• كيفية افشال اللجنة العربية الرباعية لتبني تفسير اتفاقية القاهرة الذي وضعته اللجنة نفسها وتوقفت المسيرة الامنية عند ذلك.
• عرض لمؤتمر شتورة وكيف أفشله أبو عمار أيضاً، ثم أشار الى زيارة القدس التي قام بها السادات في 19 نوفمبر 1977 وكيف تغيرت المواقف وبدأت بوادر ومؤشرات التغيير تتضح على المسار الامني والسياسي في لبنان، وتلاحقت الاحداث الامنية بمعدل حادثة كبيرة كل شهر منذ مطلع عام 1978.
فالأحزاب المسيحية تتحرش بـ «قوات الردع العربية»، وهذه الأخيرة مضطرة، بحكم كونها صاحبة القرار العسكري الشرعي في البلاد، ليس للرد فقط، بل للقمع لمنع التكرار أو التمادي، حتى بلغ العداء والحقد بين قوات الردع والأحزاب اليمينية، حداً لا يمكن تصوره.
وبعد الشرح المسهب للوضعين الأمني والسياسي في لبنان في الوقت الحاضر، دعا الرئيس سركيس مضيفيه الى دعم مؤتمر يوم الأحد المقبل، آملاً منهم أن يتقبلوا الدعوة للتداول في أمور لبنان والسعي الى ايجاد الحلول الملائمة لهذه الأزمة.
ثم تحدث الأمير فقال: «كلمة العرب كلمة واسعة جداً، ونحن نعلم أن الخلافات العربية تنعكس مباشرة على لبنان. ولا أعتقد بأن الدول المؤتمرة يوم الأحد المقبل ستتمكن من فرض قراراتها على كل الدول الأخرى التي لها مصالح في لبنان».
ثم سأل: «هل هناك ورقة عمل محددة لهذا المؤتمر؟ ما هو رأي الاخوان في سورية، خصوصاً عن الخطة الأمنية التي ستبحث؟ يجب أن تكون هناك صورة واضحة لما سيُبحث حتى لا يفشل المؤتمر».
- الرئيس سركيس: هناك خطة أمنية بتصوري قد تساعد على ازالة أسباب الاحتكاك بين «قوات الردع» والأحزاب، وكان بودي أن أتمكن من الاستعاضة عن بعض «قوات الردع» بوحدات من الجيش اللبناني الجديد الذي نبنيه في لبنان، ولكن لم يزل هناك جدل حول قضية الجيش اللبناني، وهذا كان أحد أسباب التريث السوري في القبول بهذه الخطة الأمنية. ولكن هناك رغبة سورية أكيدة لتفادي الاحتكاك بين «قوات الردع» والأحزاب، انما يرى السوريون أن يتشاوروا بالموضوع مع باقي الأخوة العرب، باعتبار أن المهمة الردعية مهمة عربية.
- الأمير: هل الأحزاب اليمينية في لبنان مستعدة لاحترام هذه المقررات وتنفيذها؟
- الرئيس: يرجح بأن أي حل عربي ستكون له أرجحية في القبول لدى الفريق المسيحي، لأنني أعتقد بأنه لا يوجد من يريد الابقاء على هذا الوضع الذي دفع ثمنه الأبرياء بالغالبية.
- الشيخ سعد : لماذا تتحرش الأحزاب بقوات الردع؟
- الرئيس: لا شك أن لاسرائيل يداً في ذلك، وبامكان أي كان أن يخلق مشكلة في هذا الاطار.
- فؤاد بطرس: كل أمن مستعار يخلق حساسية في المكان الذي يمارس فيه مسؤولياته، ونحن الآن في وضع استحالة تواجد الفريقين في منطقة واحدة.
- الرئيس: الاخوان في سورية موافقون على دخول الجيش اللبناني الى المناطق الساخنة، ونحن نخشى ذلك لأننا نخشى من تحول الصدام الى ساحة الجيش اللبناني والردع.
- فؤاد بطرس: السوريون يرون أن الأمور تطورت في شكل لا يمكن أن تتحمل سورية وحدها المسؤولية عن كل ما يجري في لبنان، وتريد اشراك الأشقاء العرب في المسؤولية في لبنان، سلباً أو أيجاباً.
- المستشار العسكري لدى الأمير: هل يرى فخامة الرئيس أن الجندي اللبناني أصبح من الانضباط والقدرة على تحمل مثل هذه المسؤولية؟
- الرئيس: نعم، وبالبرهان الثابت والتجربة، والجيش الذي سندخله هو جيش مشترك ومتوازن ومقبول، انما بعض الفئات في المنطقة الغربية من بيروت يمارسون علينا ابتزازاً بقضية الجيش من أجل تحقيق أمور معينة.
- الشيخ سعد: نحن نعمل ما نستطيع لمساعدة لبنان ولن تتردد الكويت في عمل أي شيء لمصلحة لبنان واعادة الوئام الى ربوعه، ونريد أن تتكلم بمنتهى الصراحة والوضوح، هل تتحرك القوات بعلم السلطة اللبنانية وبأوامرها سواء من ناحية الرد العسكري على التحرشات، أم من ناحية احتلال المواقع والتحرك العسكري؟ وقضية أخرى نريد بحثها معكم، هي موضوع التواجد الاسرائيلي ودعمه للأحزاب اليمينية، العرب لا يمكنهم التساهل بمثل هذه الأمور.
- الرئيس: المهم ألا نستدرج اسرائيلياً، ومن جهة أخرى فان كيفية الرد متروكة للقيادات المحلية العسكرية.
وبعد هذا طلب الرئيس سركيس كتيبة كويتية لتنضم الى «قوات الردع العربية»، وشرح ضرورة ذلك باسهاب، باعتبار أن الكويت مقبولة من الجميع.
- الأمير: أستبعد كلياً امكانية ارسال قوات كويتية عسكرية الى لبنان، لأسباب خاصة بالكويت ولظروف محلية، وهي تأسف لذلك.
- الرئيس: حتى ولو كانت لفترة قصيرة ومحدودة.
- الأمير: القضية مبدئية.
- الرئيس: نحن دائماً نفضل بأن تحل قضايانا عربياً، ولا نفضل أن نلجأ الى الاطار الدولي قبل استنفاد كل الأمور والوسائل العربية.
- الأمير: يجب أن يعلم الطرف الآخر بأن الحل العربي هو الأفضل وأن القرارات العربية يجب أن تنفذ.
- الرئيس: أنا أؤكد أن الأحزاب اليمينية تفضل حل القضية عربياً، انما يوجد بعض الفئات، وهي ضئيلة جداً تريد ألا يكون الحل عربياً، ولكنها غير مؤثرة، واللبنانيون عن بكرة أبيهم يريدون الحل العربي.
أما المستشار العسكري للأمير فقد سأل عن قضية الجنوب، وأشار الى أن هناك فئات غير خاضعة لسلطة الدولة اللبنانية، وتتحكم حتى بقوات الطوارئ الدولية، وطلب تفسيراً لذلك.
- الرئيس: قرار الأمم المتحدة لم ينفذ حتى الآن، ونحن حاولنا دخول الجنوب، وبناء لايعاز من الأمم المتحدة، ولم نتمكن من الوصول، وكنا نفضل ألا ندخل قبل أن تستكمل قوات الطوارئ الدولية الدخول الكامل الى الجنوب وتمنع أي سيادة أخرى غير سيادة الأمم المتحدة، ولكن لم تتمكن، مع الأسف الشديد. ولذلك ستبحث هذه القضية مجدداً في الأمم المتحدة.
- الأمير: الكويت لن تتأخر بأي مساعدة لحل الموضوع، وأكرر بأننا سنحضر هذا المؤتمر وأود أن نعمل على تحضير كل الوسائل والظروف لانجاح المؤتمر، ونتمنى أن تستكملوا الأبحاث مع سورية لتحضير المبادئ الأساسية للاتفاق.