تنص اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، على أن رئيس المجلس هو الذي يمثله في اتصاله بالهيئات الأخرى ويتحدث باسمه ويشرف على جميع أعماله ويراقب مكتبه ولجانه كما يتولى الإشراف على الأمانة العامة للمجلس، ويرعى في كل ذلك تطبيق أحكام الدستور والقوانين وينفذ نصوص اللائحة ذاتها، كما تنص على أنه يتولى على وجه الخصوص ستة أمور أهمها رئاسة جلسات المجلس. ونظرا لجسامة وعظم دور رئيس المجلس، أتمنى أن يكون الرئيس القادم رجل دولة يمتلك رؤية تنموية شاملة ويلتزم بتطبيق الدستور نصا وروحا.الكويت بحاجة إلى رئيس مجلس أمة نظير للرئيس السابق أحمد السعدون الذي ترأس المجلس خلال ثلاثة فصول تشريعية: السادس (1985 - 1986) والسابع (1992 - 1996) والثامن (1996 - 1999)، وهي في الوقت ذاته مهددة بالانزلاق إلى هاوية الغليان السياسي، إن وصل إلى كرسي رئاسة المجلس الحالي نائب مثيل للسيد رئيس المجلس المبطل الأول العم أحمد السعدون!فالرئيس السعدون في عام 2012 كان مختلفا عن - إن لم يكن متناقضا مع - الرئيس السعدون الذي ما زلنا نعتز برئاسته للمجلس في القرن الماضي. فبعد أن كان يجسد الدستور في إدارته للجلسات، أصبح في 2012 يكيل بمكيالين في العديد من الحالات، ومن بينها موقفه من إساءات بعض النواب لزملائهم. فوجدناه حازماً مع النائب السابق الذي بصق على زميله أثناء الجلسة، فحرم المعتدي - بقرار من المجلس - من دخول قاعة عبدالله السالم واللجان الداخلية للمجلس لمدة أسبوعين، ولكنه في موقع آخر سمح لنائب آخر أن يتطاول على أحد زملائه ويتهمه في شرفه من دون أن يقطع عنه الميكروفون، بل تجاهل اعتراضات المعتدى عليه! ولا بد من الاشارة هنا إلى أنني لست بصدد تقييم مواقف النواب المعنيين بالحادثتين.وأيضا، من النقاط السوداء التي سجلت على المجلس المبطل الأول هي اقرار قانون الإعدام للمسيء للذات الإلهية والرسول وأزواجه، الذي رده سمو الأمير - حفظه الله - بسبب ما شابه من مخالفة دستورية وثغرات قانونية وعملية لتمييزه بين المسلم وغير المسلم، ولأن العقوبة المقررة اتسمت بالغلو في التشريع إلى حد كبير، ولأنه لم يراع اختلاف المذاهب في مفهوم «الردة» التي حدها القتل. في نظري، القانون كان أقرب إلى مشروع زعزعة السلم الأهلي، لأن المجلس أقره وهو يعلم بأن في تراث كل طائفة من الطوائف الاسلامية ما تعتبره الطوائف الأخرى إساءة للذات الإلهية والرسول وأزواجه، والتباين في الرأي العقدي والموقف الشرعي من تجسيد الخالق - جل جلالـه - خير مثال على ذلك.لذلك أقولها بصراحة، أن تقاعس السيد رئيس المجلس المبطل الأول عن دوره في منع المجلس من اقرار قوانين تهتك المبادئ الدستورية، دفعت سمو الأمير إلى مواجهة تمرد البرلمان على الدستور. وكذلك فشل الرئيس في توفير المناخ الديموقراطي داخل المجلس، تسبب في صدور مرسوم أميري يؤجل انعقاد اجتماعاته لمدة شهر وفقا للمادة (106) من الدستور، وهي المرة الأولى التي تفعل فيها هذه المادة في الحياة البرلمانية الكويتية.وأرى أننا يجب أن نتذكر تلك الأجواء التي سبقت عقد الجلسة الافتتاحية للمجلس المبطل الأول، حتى لا نلدغ من ذات الجحر مرتين. فالأغلبية في المجلس المبطل الأول، تبنت مبدأ إقصائياً في توزيع مناصب مكتب مجلس الامة واللجان البرلمانية، وهذا ما أخشى أنه سيتكرر في المجلس الحالي. وكذلك أنا متخوف جدا من وجود مرشحين للرئاسة غير قادرين على استيعاب زملائهم الأعضاء، ويتعاطون مع السباق للرئاسة بمنطق انتخابي بحت. فلا شك أن هذه المقدمات تضاعف من احتمالات فشل المجلس الحالي - لا سمح الله - وتباعا حله.لذلك أناشد النواب، وتحديدا مرشحي الرئاسة، أن يتبنوا خطاباً يحتضن جميع اطياف المجتمع ومنهجية تستوعب كل النواب، فدور الرئيس يختلف كثيرا عن دور النائب الاصلاحي. وأدعوهم إلى الاستفادة من تاريخ الرؤساء السابقين من أمثال الرئيس السعدون في مجالس القرن الماضي. وأطالبهم بكلمة متلفزة موجهة للشعب يوضحون فيها رؤاهم للمجلس الحالي ويقدمون من خلالها منهجيتهم وتعهداتهم في حال فوزهم، فيساعدون الشعب على تحديد مواقفهم من مرشحي الرئاسة، وإيصالها إلى نوابهم، والمشاركة الواعية في تحديد رئيس مجلسه... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».abdnakhi@yahoo.com
مقالات
رؤية ورأي
الرئيس القادم
03:34 م