في كل مرة وبعد أن أرسل المقال للجريدة أتساءل: كيف تجرأت على التفكير والاعتقاد في أن لدي ما يستحق الكتابة والنشر؟في كل مرة أخنق هذا السؤال بحيلة بسيطة وهي أنني أتجه فوراً لليوتيوب وأكتب (خطط التنمية في الكويت) لأكتشف أنني أملك ألف سبب وسبب لكي أكتب وأنشر طالما أنه يمكنك أن تقول أي شيء أو تكتب أي شيء ورغم ذلك فسيسمعك ويصدقك الجميع.والآن عزيزي القارئ وبعد هذه المقدمة التي لا تمت للمقال بصلة تفضل وادخل برجلك اليمنى للقراءة مصطحباً معك إنسانيتك... وصورة أطفالك!كان ياما كان في قديم الزمان في سالف العصر والأوان.كان إنسان الكهف الأول البدائي والهمجي يسير مسافات طويلة من أجل أن يلتقط الثمار ويصيد الحيوان لنفسه، ثم اكتشف الحب عندما التقى أول امرأة بجانب أول كهف وعندها عرف قيمة الزهور وباقات الورود، وتعلم المسؤولية عندما جاءه أبناء همجيون على شاكلته، كان يضعهم في الكهف ويشعل النار لهم حتى يشعروا بالدفء والأمان ويذهب هو لكي يصطاد بينما تجلس الأم حول النار مع صغارها لتحكي لهم قصص أسلافها الهمجيين أيضاً، وقبل رحلة الصيد كان الرجل يمارس بعض الطقوس التي لا تأخذ منه الكثير من الوقت من أجل أن يوفق في مهمته ثم يذهب للصيد ويعود باكراً خوفاً على كهفه. ولذلك كان أغلب الوقت يجلس بين أبنائه... يرسمون على جدران الكهوف التي يسكنونها ويصنعون الأدوات التي يستخدمونها... يعلم صغاره كيف يواجهون مخاوفهم وكيف يواجهون الطبيعة... يعلمهم التسلق وربما السباحة وأحياناً يعلمهم كيف يغنون عندما يشعرون بالخوف من الحيوانات المفترسة.لقد كان هذا الإنسان الهمجي لا يقدر الجواهر والذهب والياقوت، ولأنه ساذج جدا كان من الممكن لأي رأسمالي معاصر أن يقايض هذا الهمجي بكل الذهب الذي يملكه مقابل موزة أو أرنب لأبنائه.أما الإنسان المعاصر المستنير اليوم فهو شيء آخر بالتأكيد، فهو الإنسان الحداثي الذي لا يسير لمسافات كبيرة، وأصبح يعيش في حضارة (إصبعية) حيث كل شيء يدار بالأصابع بدءا من الريموت وانتهاء بالمصانع والصواريخ، ولم يكتشف الحب أو المرأة ولكنه اكتشف البترول والذرة، وهو لا يخاف من الحيوانات المفترسة لأنه وضعها في حديقة الحيوان وصور عنها الأفلام الوثائقية في الغابات، ولكنه أصبح يخاف من الإنسان نفسه! الإنسان المعاصر صاحب الحضارة الحديثة لا وقت لديه لكي يجلس مع أبنائه أو أن يعلمهم أي شيء لأنه باختصار إنسان ذكي جدا للدرجة التي تجعله يقدر المال والذهب والجواهر ويعرف قيمتها تمام المعرفة، ولذلك فهو يعمل ساعات عمل أكثر من تلك التي كان الإنسان الهمجي يعملها في الصيد وجمع الثمار، ولأنه ذكي جداً فأحيانا أيضا يعمل (أوفر تايم) فوق ساعات عمله.إن الإنسان المعاصر ليس بالسذاجة التي تجعله يقايض سبيكة من الذهب مقابل موزة أو تفاحة لأبنائه، ولكنه بالسذاجة التي تجعله يقايض أجمل أيامه مع أبنائه مقابل الذهب.فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه أننا تخلصنا من الحضارة الهمجية ودخلنا الحضارة الأكثر همجية!كاتب كويتيmoh1alatwan @