مقال هذا الاسبوع يتناول الانتخابات البرلمانية من زاوية الشفافية والنزاهة، ولكنني ملزم بالإشارة في مقدمته إلى ما يعانيه ذوي الاعاقة من الهيئة العامة لشؤون ذوي الاعاقة، وهي الجهة المعنية - وفق مرسوم انشائها - برعايتهم وصون حقوقهم الاستثنائية! والسبب وراء ذلك من شقين: فمن جانب يعتبر الاهتمام بذوي الاعاقة واجبا وطنيا دينيا إنسانيا، ومن جانب آخر أجد أن المنهجية الفاعلة لتقويم أداء الهيئة تصلح أيضا أن تكون مدخلا لتطوير اجراءات التصويت والفرز في الانتخابات البرلمانية.قبل يومين عرض علي أحد معارفي من ذوي الاعاقة معاناتهم من تبعات فضائح «الأصحاء المعاقين» المتكررة، حيث أشار إلى أن الأخيرة هي الثالثة. وبالرغم من أنه لم تتح لي الفرصة لزيارة الهيئة والتحقق من تفاصيل تلك الفضائح وأثرها على المعاقين، إلا أنني وجدت الكثير من الاشارات عنها في الصحف اليومية، ومنها على سبيل المثال تصريح وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في أكتوبر 2015 في شأن نتائج التدقيق الداخلي على ملفات ذوي الاعاقة، التي أكدت فيها أن 48 في المئة من الملفات التي تم فحصها تفتقر إلى التقارير الطبية الوافية!بعد كل فضيحة في شأن الملفات المزورة، تستدعي هيئة ذوي الاعاقة المقيدين لديها من أجل تحديث بياناتهم والتأكد من درجة إعاقتهم. وهنا تبدأ مشكلة ذوي الإعاقة، وفق الشكوى التي وصلتني، بسبب البيروقراطية في ديوان الهيئة وفي جهات الفحص الطبي. حيث قد تتضمن اجراءات الحصول على شهادة الإعاقة العديد من المراجعات، وقد استمرت إحداها إلى ما يقارب الثلاثة أشهر!يتساءل الشاكي لماذا عليه أن يجدد شهادة إعاقته إذا كانت حالته أزلية منذ ولادته؟ وإذا كان لا بد من مراجعة الطبيب للفحص الطبي، لماذا عليه أن يراجع الإداريين لاستكمال اجراءات استخراج الشهادة وتسليمها للهيئة؟ ولماذا لا تتابع الهيئة إجراءاتهم الادارية مع الجهات المعنية لتخفيف معاناتهم ومن أجل تقليل فرص تزوير تلك الشهادات؟ لماذا لا تتبنى الهيئة نظم معلومات رقمية في مراسلاتها مع الجهات المعنية؟ ولماذا لا تلتزم الهيئة بمعايير الشفافية فتعرض محتوى جميع ملفات ذوي الإعاقة على شبكة الانترنت بعد ترميز الأسماء؟ ويتساءل بصوت خافت، لماذا لا يحاسب الموظف المسؤول عن الملفات المزورة وبمعيته «الأصحاء المعاقين»؟ أما أنا، فأضم صوتي إلى صوت الشاكي، بل أنني أحيل ذات التساؤل في شأن الشفافية إلى المعنيين بمراقبة عملية الانتخابات البرلمانية وإدارة فرز الاصوات.بالنسبة للانتخابات، في الدائرة الأولى، أرى أنها كانت الافضل من حيث النزاهة والشفافية بالمقارنة مع جميع الانتخابات السابقة في الالفية الحالية. ولذلك لا بد من كلمة شكر للسادة المستشارين رؤساء اللجان الاصلية في الدائرة الأولى - وبالأخص في اللجنتين الأصليتين في منطقة الرميثية - على سعة صدرهم وتقبلهم لملاحظات وكلاء ومناديب المرشحين. ولكن منظومة إدارة الانتخابات ما زالت متقلبة بتغير رؤساء اللجان الاصلية والفرعية، فضلا عن افتقارها لتكنولوجيات النزاهة والشفافية.هناك حاجة ماسة إلى تطوير شامل لإجراءات تنظيم الانتخابات ابتداء بالدعوة لها ولغاية إعلان النتائج ثم البت في الطعون، ولكن الحاجة الاكثر استعجالا اليوم مرتبطة بإجراءات فرز الاصوات وإعلان النتائج الرسمية، خصوصاً بعد الملاحظات التي شابت فرز الاصوات ونقل الصناديق في الدائرتين الرابعة والخامسة.من بين التكنولوجيات المتاحة لتعزيز الشفافية في مرحلة فرز الأصوات، استخدام كاميرا لتصوير طاولة رئيس اللجنة - الاصلية أو الفرعية - وتسجيل عملية الفرز وبثها مباشرة في شاشة كبيرة أمام الوكلاء والمناديب في نفس اللجنة، وأيضا من خلال موقع خاص بالانتخابات على شبكة الانترنت. وكذلك بالنسبة لمحاضر لجان التصويت ومحاضر لجان الفرز، يفترض أن تعرض نسخ ضوئية منها على شبكة الانترنت أيضا. كما يفترض أن تتم الاستعانة بالبرمجيات الرقمية الخاصة بتحليل البيانات - مثل ميكروسوفت اكسل - في حساب مجموع الاصوات لكل مرشح ومن أجل التحقق من تطابق عدد اوراق الانتخاب المستخدمة مع عدد الاصوات المقيدة لمصلحة المرشحين بعد استبعاد الباطل منها، وهي اجراءات قد تطول لساعات معدودة.تجارب الدول المتقدمة تؤكد أن الالتزام بمعايير النزاهة والشفافية سيعزز الرقابة الحكومية والشعبية على أعمال الوزارات والمؤسسات العامة، وتباعا سيطورها. لذلك أناشد مجلس الوزراء بتبني خطة شاملة لتعزيز الشفافية في وزاراتها ومؤسساتها، كما أدعو الأمانة العامة لمجلس الأمة إلى إعادة توفير نسخ الكترونية من مضابط الجلسات السابقة واللاحقة لمجلس الامة على شبكة الإنترنت، مثلما كانت متاحة في المجلس الأخير... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».abdnakhi@yahoo.com
مقالات
رؤية ورأي
الإعاقة ثم الانتخابات
01:07 م