لم يتبق على موعد التصويت إلا يومان، لذلك ارتأيت أن أخصص مقال هذا الأسبوع لعرض مجموعة من المحاذير التي إن تمت مراعاتها، ستخيب آمال المرتزقة ومن يستأجرهم في التنافس الانتخابي. نعم مرتزقة، لأنهم إما متكسبون ـ مالياً وإما وظيفياً أو خلافهما ـ من تضليل الناخبين، وإما متحمسون مخدوعون بالعنوانين ـ الوطنية أو الدينية ـ المزيفة. لن أزكي أي مرشح في دائرتي ولا في الدوائر الأخرى، رغم أنني اجتهدت كثيراً في المفاضلة بينهم في جميع الدوائر، وحددت المرشح الأكفأ ـ وفق معاييري العلمية ـ في كلٍّ منها. ولن اسمي المرشح الذي سأنتخبه رغم قناعتي التامة بأنه يستحق الدعم الصريح مني، ومن كل إصلاحي يؤمن بالثوابت الوطنية كصمام أمان لصون نسيج الوطن، ومن كل متعبد لله يعتقد بالتعددية كمنهج لحماية الكويت من الفتن. فهو المرشح الذي سأنتخبه، لا لشيء، إلا لكونه يستحق صوتي، لأنه يتميز بالبصيرة في تحليل الأمور السياسية، وبالشجاعة في طرح رؤيته وآرائه، وبالحزم في انتقاد أخطاء وسقطات السياسيين، بأداء يسمو فوق حدود الطائفية، ويتمتع بالشفافية في تبرير مواقفه، فلا يتخفّى وراء ستار «التكليف الشرعي» لتبرير إخفاقاته، ويتميز بالشمولية في الدفاع عن المظلومين أينما كانوا ومهما كانت انتماءاتهم. فهو أول من حذر من الفكر المتطرف والتمييز الطائفي، فاتهموه ظالماً بالتطرف والطائفية والنزعة الفارسية، ولكنه صمد ولم ينكسر، رغم ما عاناه من محن ومصائب كادت إحداها أن تنتهي بإعدامه!لم أكن أعرفه قبل أن يُستضاف في ندوة ضمن سلسلة ندوات سياسية أدرت عدداً منها في بدايات الألفية الثالثة. ولم يكن في وقتها مرشحاً، بل كان ناشطاً حقوقياً، وقد جاء أول ترشيح له بعد مرور سنوات على مشاركته في الندوة تلك، وهي التي عرفتني بالعديد من النشطاء السياسيين والمرشحين والنواب. من سأنتخبه، لم يتغير نهجه السياسي منذ كلمته الأولى التي استمعت إليها بإعجاب في تلك الندوة، وكانت حول ترسيخ التعددية ونبذ التمييز الطائفي. لم يتغير الرجل، لكن الناخبين هم الذين توسعت مداركهم السياسية، فبعد أن كانوا ينعتونه بالطائفية والتكسب على حساب المظلومين، أصبحوا اليوم يمجدون كل من يسير في خطه ويتبنى خطابه ويعتبرونه مناضلاً وصوتاً للمضطهدين أينما كانوا، ولو في بلاد الشام. ورغم كل ما سبق لن أسميه لأنني لا أمجد شخصه، بل مبادئه ومواقفه.المقدمة السابقة ضرورية لإبراز الصفات الحيوية الواجب تجذرها في نواب المرحلة المقبلة، ولتبيان أهمية المحاذير الانتخابية التي سأسردها من أجل تغيير النهج البرلماني القائم والقاتم، الذي بات يستنزف اقتصاد الوطن وجيب المواطن. وهذه الدعوة للتغيير غير مقتصرة على النواب السابقين، بل تشتمل أيضاً المرشحين الجدد المتسقين معهم. فالقضية ليست مرتبطة سلباً أو إيجاباً بسنوات الخبرة، بمقدار ارتباطها بالنتائج الإصلاحية المأمولة. فكلنا نعلم بأن الحكومة والمجلس ابتدآ خطتهما للإصلاح الاقتصادي عبر رفع الدعم عن الخدمات والسلع كالبنزين، لأنهما غير قادرين على وقف الهدر في المؤسسات الحكومية. لذلك لا تنتخب نواباً سابقين عجزوا عن وقف الهدر الحكومي المزمن، واكتفوا بالتصريحات الإعلامية الكرتونية.أرجوك، لا تنتخب مرشحين وقّعوا على وثيقة مؤداها حرمان السنة من صلاة التراويح، أو حرمان الشيعة من عزاء الحسين عليه السلام، أو حرمان المسيحيين من الصلاة في كنائسهم. بل لا تنتخب من لا يؤمن بالمبدأ الدستوري الذي يكفل حرية الاعتقاد والعبادة، ولا تنتخب من لا يستطيع صونها، وإن كان يؤمن بها. وتذكّر قبل التصويت بأن هناك نواباً تقاعسوا وتهربوا عن محاسبة وزير البلدية عندما أزالت مضايف حسينية مرخصة بطريقة استفزازية رصدتها الكاميرات.من أجل أبنائك وأحبائك، لا تنتخب نواباً سابقين ثبت لدى النيابة تضخم حساباتهم، ولا تنتخب زملاءهم الذين تقاعسوا عن محاسبتهم ووأدوا لجان التحقيق البرلمانية التي شكلت لكشف أبعاد الفضيحة. ولا تنتخب نواباً سابقين استغلوا عضويتهم وتلوثوا في مستنقع المخصصات الزراعية، ولا تنتخب من شارك في كتمان فضيحتهم، أو تهرب عن التصدي لهم، لكونها قضية حساسة تمس زملاءه.أناشدك ألا تنتخب نواباً سابقين ضعفاء أمام بعض الوزراء، فتجدهم عاجزين عن التصريح ضدهم في الصحف، فما بالك بقدرتهم على توجيه أسئلة برلمانية تفضي إلى استجوابهم. ومنهم الذين صمتوا في شأن بعض المواقف الخارجية المرفوضة، كان آخرها بقاء أعضاء الوفد الكويتي في مقاعدهم واستماعهم إلى كلمة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي. أين حميّة من يثورون ضد التعاقد التجاري مع شركات أجنبية تمتلكها شركات إسرائيلية؟ أرجو ألا يكون ردهم على هذا إنها مواقف تستمد من تكليف شرعي لا يدرك أبعاده ولا يرى خلفياته أحد غيرهم!من أجل وطنك، لا تنتخب من يشتري الأصوات بالأموال أو بالرشاوى الخدماتية والتعيين في المناصب القيادية التي يسرتها له قوى الفساد بالحكومة، واستبدله بمن يشرع القوانين التي تضمن الانصاف في حقوق المواطنين لدى الجهات الحكومية. لا تنتخب مندوباً يستجدي وزارة الداخلية لاستثناءات من قيود غير دستورية، واستبدله بمن يطالب الوزير بتطبيق القانون ومراعاة الدستور. لا تنتخب من يوظف الدين لتعزيز موقفه الانتخابي، واستبدله بمن نجاحه سيعزز من حرية الاعتقاد والعبادة. لا تنتخب من يعرقل تطبيق القانون على مثيري الفتن بحجة الحفاظ على الوحدة الوطنية، واستبدله بمن سيستجوب الحكومة إن تقاعست عن تطبيق قانون الوحدة الوطنية على الجميع سواسية... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».abdnakhi@yahoo.com
مقالات
رؤية ورأي
لا تنتخب...
03:34 م