قررت اليوم أن أبهجك عزيزي القارئ، وأكتب لك تجربة نجاح فردية تُخرجنا من دائرة الفشل الجماعي الذي نستنشقه في الواقع، أما إذا لم تُبهجك التجربة فسيكون السبب غالباً أنها تحتاج لأناس ليسوا فقط راسخين في العلم، ولكن أيضاً راسخون في اللحم.لقد نجح صديق لي فيما فشل فيه الكثيرون، ورغم ذلك لن تقرأ قصة نجاحه في أحد كتب تنمية الذات أو قوى التحفيز الخفية، لأنه في الواقع غالب قصص النجاح حولك وليست بين دفتي هذه الكتب.واسمح لي أن أنشر تجربة صديقي أحمد اليوم من باب أنه (ليس بعمليات التكميم وحدها يحيا الإنسان، ولكن بقليل من الإرادة).يبدأ أحمد الحكاية من النهاية قائلاً:نزل وزني خمسين كيلوغراماً في 4 أشهر فقط... نعم 4 أشهر... الحمد لله.خرجت بقاعدة فلسفية مفادها «الركض هو حالة من السفر عبر الوزن الزائد إلى الوزن المثالي، ولكنه بلا وعثاء السفر وكآبة المنظر».الحكاية من الوسط:وكثير من أصدقائي أصبحوا يتساءلون ويتهامسون في جنون كيف حدث ذلك؟ ولماذا فعلت ذلك؟ حسناً هل أنت مريض؟ أنت لم تكن سميناً أصلاً! فأنت طويل، فطولك مع زيادة وزنك غير واضح، وكثير من الكلام وحالات الإفتاء الجماعي التي تستطيع أن تضعها تحت بند (قل ما تشاء طالما أن الأمر لا يخصك).الحكاية من البداية:مبدئياً صحتي بدأت في النزول أو وصلت للقاع، لا أذكر ولكني أذكر أن عمري 34 عاماً وطولي 186 سنتيمتراً ووزني 117.5، كرشي أمامي متران.. ولكي أكون دقيقاً متر ونصف المتر، أتنفس بصعوبة وأتعب لو فكرت.. صعود الدرج يتطلب مني اتخاذ قرار لا يقل أهمية عن اتخاذ نابليون خوض معركة واترلو، وإذا لعبت مع بناتي أشعر كأني للتو أنهيت اجتماعاً مع مسؤول حكومي يتكلم عن أهمية تطوير القطاع، فأجد قطاع ظهري يؤلمني، وصراخاً وضجيجاً مستمراً في عروق قدمي، لذلك كان أقرب صديق لي النوم.. سلطان حياتي.الأكل بالنسبة لي عادة وغاية؛ وهو مرتبط بما تقع عليه عيناي، مهما كانت الكمية ونوع الغذاء، الطعام بالنسبة لي أهم بكثير من مشاركة بناتي أي شيء في الحياة سوى مشاركتهن الطعام.باختصار حياتي تنهار أمامي، حاولت أكثر من مرة أن أتبع نظاماً غذائياً ولم أستطع أن أكمل، أبدأ بممارسة رياضة ثم أشعر بالضيق وعدم الرغبة في أن أكمل.أنظر للسماء وأنتظر منها أن تنحاز لي.شعور الإحباط رفيقي خلال الحياة...أول مرحلة:بدأت أتابع مع متخصص بالتغذية، وقمت بالمتابعة أسبوعياً، من دون أي أجهزة طبية أو أدوية نهائياً، مع مشي لمدة ساعة يومياً.هكذا 6 أسابيع بشكل متواصل ناظراً للسماء متعلقاً بحبل العدالة حيث كنت أعتقد أنني أستحق الأفضل، ومع المتابعة الدورية وفقداني للوزن كانت سعادتي تزيد ورغبتي في المواصلة تتزايد.بعد شهرين نزل من وزني ما يقرب 15 كيلوغراما، فبدأت أتعرف على فريق للجري، المجموعة منظمة، مجتهدة، واعية، تقدم التشجيع على ممارسة الرياضة باستمرار وتحفيز ودعم مستمر لكل من لم يحظَ بالدعم.. إنه شكل من أشكال توزيع الثروة غير المادية.حسناً هل تذكرون فيلم (فورست غامب)؟قرر فورست أن يخرج ليركض قليلاً بعد أن شعر بالضيق، الأمر الذي تحول إلى ماراثون لمدة ثلاث سنوات من الساحل إلى الساحل!بدأت أركض لأول مرة في حياتي كاسراً دعامات الساق كتلك التي حطمها فورست في الفيلم، وتخيلوا نجحت في أن أركض 13 كيلومتراً. أول مرة في حياتي أركض هذه المسافة، وكنت أرقص من الفرحة، فرحت أزيد حتى وصلت إلى 21 كيلومتراً.لا أحد وقتها يستطيع أن يصف سعادتي «أريد أن أقول إنني عندما ركضت هذه المسافة نمت لمدة أسبوع على فراشي، كنت أستيقظ من أجل الأكل، وكي أخبر جميع من في المنزل أنني ركضت 21 كيلومتراً مرة واحدة، ثم أتبع الحكاية بضحكة طويلة بصوت مسموع للمنطقة برمتها ثم أعود لأنام، أسبوع كامل على هذه الحال».نعم لقد نسيت أن أقول لكم إنني كنت أدخن السجائر والشيشة وحشائش الأرض، ولكن بعد الركض أقلعت كطائرة بشكل تدريجي من غير تعب أو إرهاق.وهذه كانت المرحلة الثانية في حياتي..ثم بعد ذلك جاءت المرحلة الأخيرة وهي كيف أستطيع أن أعيش بشكل صحي في كل شيء، الأكل والشرب واللعب والحياة، بحيث يكون نمط حياة Life Style وهذا كان يتطلب وقفة مع النفس، وكلمة وقفة هنا ليست بمعنى (مصارحة) بل بمعنى وقفة!الآن أحسُ أن عمري 18عاماً، ووزني مثالي 70 كيلوغراماً طبقا لمؤشر كتلة الجسم Body Mass Index.استخدامي للمصطلحات الأجنبية من فرط السعادة وليس من فرط الثقافة.. ولذلك وجب التنويه.كاتب كويتيmoh1alatwan@