حاولت كثيرا أن اعبر هذه البركة على ساق النخلة الواصل بين ضفتيها... حاولت كثيرا وكل مرة اخاف ان اقع وأن اسقط... ارقب دائماً كل من يستطيع ان يعبرها واكاد ان اطير فرحا واصفق له على هذا الفوز العظيم وأسأله: كيف قمت بذلك ؟!ولكن أراه ينظر لي باستغراب حتى يكاد ان يظن انه بي مس من الجنون ويتركني و يمضي... وانا احاول.ماذا هناك على الشط الآخر؟ اظن ان العالم هناك يختلف عن هنا وأنه يحمل داخله ما اتمناه... لابد لي ان اعبر خطوة. اثنان. ثلاثة... اشعر بالدوار يخبط رأسي بيديه لكن الرغبة تدفعني ان امضي... ثم اعود للخلف سريعا خائفا مطاردا من مجهول داخل نفسي يدفعني ان ارجع و اقف مرة اخرى على البر هكذا من سنوات وأنا اقف هنا ولا اعرف ماذا هناك؟سألت كثيرا والاجابة مختلفة واخيرا كان على ان اهبط من كبريائي وأسأل هذا المار:- اخي اريد ان اعبر-أعبر ماذا في ذلك.- كيف- ضع قدما امام قدم وانظر الى الامام دائما فلن تذل.- اني خائف منذ سنوات وأنا هنا انتظر ألا اخافقال مستغربا:- تخاف من ماذا ؟أشير الى البركة واقول- الماء... وانا لا اعرف العومنظر اليّ نظرةً احسست ان حدقتيه ستخرجان من عينيه... وصرخ- ماء... اي ماء؟ هذه الترعة جافة منذ سنوات...أأنت مجنون؟قلت له وانا اكاد ان امسك برقبته:- فلماذا إذن تضعون ساق النخلة وتعبرون عليها؟!