يجزم العديد من المحللين والخبراء الاقتصاديين بأن إدراج الشركات العائلية في البورصة، من شأنه أن يعطي دفعة كبيرة وقيمة مضافة لسوق الأسهم، نظراً لما تتمتع به غالبية هذه الشركات من متانة واستقرار ووضع تشيغيلي وملاءة مالية عالية.وفي ظل الأوضاع الصعبة التي تشهدها البورصة على أكثر من صعيد، لاسيما لجهة خمول التداولات، وشح السيولة، وكثرة الانسحابات، وتراجع القيمة السوقية، وغيرها، يراهن الخبراء على أن إدراج الشركات العائلية يمثل «طوق نجاة» قد يساعد على إخراج البورصة من كبوتها.ويرى هؤلاء أن سمعة وأصول هذه الشركات الضخمة، ستزيد في حال الإدراج، الثقة بين صفوف المتعاملين والمتداولين، مما يجعلها تؤسس لحقبة جديدة ستعود بالفائدة على الاقتصاد عموماً، وعلى السوق خصوصاً.غير أن رأي الخبراء والمحللين لا يتطابق بالضرورة مع وجهة أصحاب هذه الشركات، الذين يعتبرون أن شركاتهم تقوم بدورها في دعم الاقتصاد المحلي على أكمل وجه، سواء أُدرجت أم لم تُدرج في البورصة.ويؤكد بعض الملاك (لم يرغبوا بالإفصاح عن هويتهم) أن الإدراج في البورصة في الوقت الراهن، لا يمثل قيمة مضافة بالنسبة للشركات، بخلاف البورصة التي قد تنتعش على «ظهر» الشركات العائلية، بمعنى أن الاستفادة ستكون وفق ما هو حاصل حالياً «ون وي»، أي لطرف دون آخر.ويعتبر هؤلاء أن الإدراج ليس مجدياً في ظل الظروف القائمة، لاسيما بعد تراجع السواد الأعظم من الأسهم التشغيلية إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات طويلة، لافتين إلى أن التسعير الحالي غير عادل لشريحة كبيرة من الأسهم، ما يفقد الإدراج ميزة أساسية، تعكس القيمة التشغيلية الحقيقة للشركة ككل.كما يضع هؤلاء أكثر من علامة استفهام عن الاستفادة المتأتية للملاك من مسألة الإدراج، التي يشيرون إلى أنها قد تزيد الأعباء، في حين أن مردودها غير ملحوظ على الإطلاق، متوقفين في الوقت ذاته عند سيل الانسحابات الذي تشهده البورصة، متسائلين «إذا كانت الشركات المدرجة أصلاً تهرب، فلماذا تبادر شركاتنا لدخل السوق؟».جاسم الصقرمن جهته، يقول الرئيس التنفيذي في عدد من الشركات مثل «نجوان» للتجارة العامة والمقاولات، و«دولفين» لتموين البواخر، و«يونيفرسال» لتجارة المواشي والأعلاف، و«اليسر» العقارية، جاسم عبدالحميد الصقر، إن الشركات العائلية تلعب دوراً كبيراً في الاقتصاد الوطني، بل وتعد ركيزة أساسية في إنعاش هذا الاقتصاد، لافتاً إلى أن هناك العديد من الدول تعطي أولوية قصوى لدور الشركات العائلية في السوق المحلي.ويضيف الصقرفي دولة الكويت لولا الشركات العائلية لما تحرك الاقتصاد بصورة كاملة، ولا نحتاج إلى برهان على ذلك، فمثلاً قطاع السيارات بكامله يتمثل ويقوم من خلال الشركات العائلية، وكذلك القطاعات الاستهلاكية والمواد الأخرى، مثل الأثاث والأغذية والاتصالات والصناعة والعقار، جميعها أو غالبيتها شركات عائلية، وهي فاعلة بقوة في الاقتصاد المحلي، مشيراً إلى أن بيع شركة»أمريكانا»أخيراً حرّك التداول في البورصة بجميع قطاعاتها، ولا نحتاج إلى دليل أكثر من ذلك عن دور وأهمية الشركات العائلية في الاقتصاد الوطني.في المقابل، تساءل الصقر عن الفرص التنموية المتاحة من قبل الحكومة، والتسهيلات المقدمة وتذليل العقبات أمام القطاع الخاص بما فيه الشركات العائلية؟ قائلاً «من المهم تشجيع الأعمال والمشروعات الصغيرة للعمل بالسوق بدون عوائق وعراقيل وفساد، ومعتبرا في الوقت نفسه الإشراف الحكومي على النشاط، هو المعرقل الأساسي لإنعاش الاقتصاد الوطني، كما أن القضاء على الفساد مسؤولية حكومية بالدرجة الأولى.ورغم قناعته التامة بأهميتها، غير أن الصقر لا يبدو راضياً تماماً عن المستوى الذي تقوم به الشركات العائلية في الكويت حالياً، مبرراً ذلك بوجود عقبات كثيرة وكبيرة تواجهها، معتبراً أن»المناخ الذي تعمل فيه هذه الشركات غير صحي».في المقابل، يؤكد الصقر عدم صحة الحديث عن أن كثيراً من الشركات العائلية تنأى بنفسها عن طرق أبواب سوق الكويت للأوراق المالية، مبينا أن قناعة الشركات العائلية ورضاها عن دورها الحالي»ممتاز»بحدود ما هو متاح لها من بيئة ومناخ صالح لنشاطها.أما فيما يتعلق بعدم وجود نظام عمل لتداول، ونقل ملكيات الشركات العائلية، أفاد الصقر»كانت لنا تجربة سابقة لم تكلل بالنجاح لتوسيع قاعدة المساهمين في شركتنا، لكن متى ما وجد العرض المناسب يمكن النظر فيه حسب المصلحة، ونحن موجودون في السوق منذ الثمانينات، ونعمل وفق ما نراه دورا مناسبا (على قدنا) بالاقتصاد الوطني».غازي البابطينمن جهته، اتفق مدير تطوير الأعمال في مجموعة»البابطين»، غازي البابطين في الرأي مع الصقر، بالتأكيد على أن للشركات العائلية دور كبير ومهم في الاقتصاد الوطني، كما في اقتصاديات بعض الدول مثل السويد والدنمارك، وذلك من خلال ما تشكله هذه الكيانات من نسبة في الناتج القومي، وإدارة الاقتصاد المحلي.وبين أن مستوى الرضا عن دور الشركات العائلية في الاقتصاد الوطني، هو مقياس نسبي يعتمد على متغيرات كثيرة، منها بيئة العمل وطبيعة الاقتصاد في الدولة، والتحديات والمعوقات في هذا الاقتصاد.وأشار البابطين إلى أن مسالة»نأي»الشركات العائلية عن طرق أبواب البورصة، أو الأستثمار في الأوراق المالية، هو قرار خاضع لسياسة توزيع المخاطر بالنسبة لكل محفظة استثمارية تعود للشركات العائلية، ويعتمد ذلك بالدرجة الاولى على قدرتها في إدارة هذا النوع من الاستثمار، سواء كان ذاتياً أو عن طريق أطراف أخرى، مضيفا»لا أعتقد أن هناك شركة عائلية تخلو من هذا النوع من الاستثمار، سواء على مستوى استراتيجي أو كنوع من أنواع تنويع الدخل».وبالنسبة الى توسيع قاعدة المساهمين في مجموعة»البابطين»للعب دور أكبر في الاقتصاد الوطني، رأى غازي البابطين أنه من الطموح المشروع للشركة العائلية التوجة نحو توسيع قاعدة المساهمين لزيادة الفعالية والشفافية، وكذلك دعماً لخطط التوسع والتطور.عبدالله خاجهأما المدير العام والمؤسس في مجموعة»الأنعام»الوطنية للتجارة العامة والمقاولات، عبدالله محمود خاجه، فقد أوضح بأن الشركات العائلية تلعب دورا كبيرا في الاقتصاد الوطني من خلال قنوات عديدة، مثل حركة التجارة النشطة، وحركة البناء وتوظيف كويتيين، كما أنها تقدم خدمات التأمين الصحي، وهو أمر ينشط عمل شركات التأمين.ورأى أن اقتصاد الكويت يعد صغيراً مقارنة مع دول أخرى، وهي تعتمد في 90 في المئة من اقتصادها على النفط، في حين أن جزءاً كبيراً من الـ 10 في المئة الباقية يعود لشركات عائلية.وبالنسبة إلى إمكانية توجه الشركات العائلية إلى التوسع من خلال الإدراج في سوق الاوراق المالية يقول خاجه»إن الجيل الأول المؤسس لكثير من الشركات العائلية، وإلى حد ما الجيل الثاني يفضل الاحتفاظ بملكية شركاتهم، في حين أن (الجيل الثالث) حيث يكثر عدد الملاك من خلال التوريث، أو من خلال زيادة أعداد المستفيدين، قد يلجأ بعضهم الى التخارج أو تصفية الأصول ومنهم من يعمل على إدراج شركة العائلة في البورصة لتسهيل عملية التخارج».

أهداف الإدراج

1 - سيولة سهم الشركة، بما يوفر مخرجاً دائماً للراغب في البيع، إما لغرض استثماري أو حاجة إلى سيولة، وفرصة مستمرة للراغب في الشراء من أجل الاستثمار.2 - سهولة حصول الشركة على تمويل، مثل الاقتراض أو إصدار سندات وصكوك أو زيادة رأسمال، إذ إن الشركات المدرجة تتمتع بدرجة عالية من الشفافية، وغزارة في المعلومات المنشورة عنها، كما أنها تخضع لرقابة تضمن إلى حد كبير سلامة تلك المعلومات، وللشركة قيمة معلومة يمكن استخدامها لقياس قوتها وملاءتها وسيولتها.3 - قدرة المساهمين على رهن أسهمهم، لو رغبوا في الحصول على تمويل، وذلك يزيد من شهية المستثمرين لتملكها، وهو هدف داعم لسيولة أسهمها في السوق.بيد أن الأهداف الثلاثة المذكورة لم تعد موجودة وقائمة بالفعل لأسباب عدة، لاسيما وأن هناك أكثر نصف الشركات تتداول تحت القيمة الاسمية، في حين أن معظم الشركات دون نصف قيمتها الدفترية، ما يعني أن الإدارج فقد بريقه، وسيبقى الحال كذلك إذا لم يتم تعديل الكثير من النقاط الجوهرية المتعلقة بهذه العملية.