لا شك بأن مشاركة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بكلمة، خلال الدورة 22 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (كوب 22) في مراكش، لدليل على إدراك سموه - حفظه الله ورعاه - لدرجة معاناتنا والبشرية من الآثار السلبية للتحولات المناخية ولحجم التحديات التي تواجهها خططنا التنموية الوطنية من جراء امتثالنا للاتفاقيات المناخية فضلاً عما يعانيه اقتصادنا من جراء امتثال الدول الصناعية والدول النامية السريعة النمو، لتلك الاتفاقيات.كيف لا وقد رعى سموه العديد من الأنشطة الصديقة للبيئة كمحطة الطاقة المتجددة في الشقايا التي سيكون لها الأثر الكبير في تخفيف انبعاث غازات دفيئة في الكويت. كما أنه طرح رؤية تحويل الكويت إلى مركز مالي عالمي كخيار استراتيجي لإضفاء قدر من المرونة على الاقتصاد الكويتي وتنميته ليصبح أقل ارتباطاً بالاضطرابات في أسواق النفط، ومن بينها تلك الناتجة عن تدابير الاستجابة الدولية للتغير المناخي.ولا شك بأن الحكومة والبرلمان فشلا في التعاطي الإيجابي مع اشكالية هشاشة اقتصادنا الوطني رغم استمرار أزمة هبوط أسعار النفط لفترة طويلة. فعوضاً عن البحث عن حلول جذرية للهشاشة الاقتصادية وتبني آليات فاعلة للتصدي للفساد المالي المستشري في البلاد، لجأ المجلسان إلى إقرار وثيقة اصلاح اقتصادي من محاورها الرئيسة رفع الدعوم عن المواطنين. واستمر البرلمان في ذات النهج الرقابي الذي فشل لسنوات طويلة في وقف الهدر في ميزانيات وزارت ومؤسسات الدولة. بل ان بعض النواب تخوف وتهرب من التصدي لفساد بعض زملائهم في المجلس، ومن بينها فضيحة الحيازات الزراعية، التي وصفها النائب السابق فيصل الدويسان بأنها «حساسة حساسة حساسة». لا أستبعد أن يكون فشل المجلس السابق في أداء دوره الرقابي على الحكومة، منشأه العديد من القضايا الـ «حساسة».أزمتنا الحقيقية في من يدافع عن أداء المجلس السابق بشتى الطرق وان كانت معيبة، كالذي ينكر حقائق موثقة في مضابط المجلس، كالموافقة العامة على وثيقة الإصلاح الاقتصادي والفضائح الأخرى. والأقبح من ذلك من يقارن المجلس السابق بالمجلس المبطل الأول، كما لو أنه يقر ضمناً بأن السابق كان سيئاً ولكن ليس الأسوأ في التاريخ.أقول لهؤلاء أن هناك مشتركات كثيرة بين المبطل الأول والسابق. فإذا كان المبطل الأول شرع قانون اعدام المسيء، فإن السابق سن قانون الإعدام السياسي، وشرع قانون التشريعات الإلكترونية، ووافق على زيادة مدة الحجز في المباحث من يومين إلى أربعة أيام، ووافق على زيادة مدة الحبس الاحتياطي من 10 أيام إلى 21 يوماً، ووافق على خفض سن الحدث إلى 16 سنة مما ترتب عليه سجن من عمره 16 سنة في السجن المركزي لا سجن الأحداث... أقول لهم كلا المجلسين مرفوض مع احترامي الكامل لشخوص اعضائهما. وأقول لهم إن السابق كان أشبه بالمجلس الوطني، إن لم يكن أسوأ منه في علاقته بالحكومة.أدعو إلى قراءة مضابط جلسات البرلمان للتحقق من أن الفرق بين المجلس السابق والمجالس الأسبق، كالفرق بين السماء والأرض، كما جاء على لسان أحد النواب الأفاضل، وأن الحكومة كانت «ماشية في دربها والنواب في المعاملات وشؤونهم الخاصة»... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».abdnakhi@yahoo.com
مقالات
رؤية ورأي
نواب هشاشة الاقتصاد
03:34 م