لي صديق ليس بالقصير البين ولا بالطويل المفرط اسمه سالم، يكتب نوعاً من الأدب لا أدري بالتحديد ما اسمه، يقول لي إنه (أدب الومضة) وأحياناً يتدخل زميل لنا فيقول معدلاً بل (أدب الشذرة)، وفي آخر مرة تناقشنا وبلغت الأمور للحلقوم سماه زميل ثالث (أدب الفقرة)... وبعيداً عن الاسم والذي ربما يتحول بعد المقال إلى (أدب الذرة) فإنه يسرني أن أعرض عليك اليوم بعضاً مما كتب صديقي المُبدع، وبالمرة يتعرف القارئ الكريم على أدب ما يعد حداثياً جديداً تستطيع أن تواكب به كل شيء تم اختزاله وتكثيفه على وسائل التواصل، أو ربما يقرأ المقال أديب ما في منطقة ما فيتبنى صديقي سالم فيصبح من رواد أدب الجملة، وأصبح أنا من رواد المقال (الاثنين راكب)!فقط كل ما عليك عزيزي القارئ أن تقرأ بتروٍ، وتقف وقوفاً إجبارياً بعد انتهاء كل قصة.شذرات:فَتَّشَ فِي أَوْرَاقِهِ القَدِيمَةِ؛ اِخْتَبَأَتْ السُّطُورُ.عَفِنَ رَأْسُهُ بِالفُتْيَا؛ اِتَّخَذُوهُ إِمَامًا!اِلْتَحَفَ بالخِيَانَةِ؛ نَفَضَتْهُ حُمَّى العَارِ!دَقَّ فِي الهَوَاءِ مَسَامِيرَ أَحْلامٍ؛ اقْتَلَعَهَا الوَاقِعُ!عَاشَ فِي أُبَّهَةٍ؛ مَاتَ فِي أَعْيُنِ النَّاس!تَبَرَّعَ بِأَحْلَامِهِ الوَرْدِيَّةِ؛ حَجَرُوا عَلَيْهِ!ومضات:بَرَّأَ سَاحَةَ السُّرَّاقِ؛ قَطَعُوا يَدَهُ!وَسَّعَ رُقْعَةَ أَطْمَاعِهِ؛ ضَاقَتْ بِه نَفْسُهُ!أَخْلَصَ فِي عَمَلِهِ؛ أُحِيلَ إِلَى التَّقاَعُدِ!هَجَرُوا المَعَاصِيَ؛ اسْتَوْطَنَهُم الإِيمَانُ!تَلَوَّنَ؛ بَهِتَ!!عَلَّمَهُم الكَذِبَ ؛ صَدَّقُوهُ!شَبِعَ مُتْرَفُوهَا؛ تَخِمَتْ العُقُولُ!حركات:تَاجَروا في المَبَادِئِ؛ فُتِحَ المزادهَزَّ إلَيهِ بِجِذْعِ الصَّبرِ؛ تَسَاقَطَ الفَرَجُ!أَلْقَوْهُ في غَيَابَةِ الانْكِسَارِ؛ الْتَقَطَهُ القَدَرُ!نَامَ الأَكَابِرُعَنْ الضَّعِيفِ؛ صَغِرُوا!!حَزَمَ حَقَائِبَ أَفْكَارِهِ؛ نُشِلَتْ!سَلَّ حَرْفًا مِنْ خَاصِرَةِ أَبْجَدِيَّتِهِ؛ أَقَمْنَ عَوِيْلًا!كما هو واضح لك فإن هذا النوع من القصص ممتع، حيث تجد فيه نسبة الكافيين عالية جداً في السطر الواحد، والتكثيف يطفو على سطح النص، وكأنها حالة من حالات (الإسبرسو) في الأدب العربي، ويسقط هذا النوع من الأدب الوصف في القصص العادية ويسقط عناصر مهمة في القصة مثل الزمان والمكان، وأعجبني جداً ما وجدته مكتوباً في أحد المواقع الإلكترونية للاستاذ عمران أحمد حول القصة الومضة فهي «قصة الحذف الفني، والاقتصاد الدلالي الموجز، وإزالة العوائق اللغوية والحشو الوصفي... والحال هذه أن يكون داخل القصة شديد الامتلاء، وكل ما فيها حدثاً وحواراً وشخصيات وخيالاً من النوع العالي التركيز، بحيث يتولد منها نص صغير حجماً، لكن كبير فعلاً كالرصاصة وصرخة الولادة وكلمة الحق».فقرة إعلانات:كان مقال اليوم (اثنين راكب) وإن شاء الله سيكون المقال القادم (ثلاثة راكب)...عدنا:شكرا للأستاذ سالم على مجموعة القصص الجميلة والمركزة التي قدمها اليوم وفي آخر الفقرة نتمنى أن يكون القارئ قد استمتع ولا يسعنا إلا أن نختم السهرة بقولنا (ها قد وصلنا... انزل من المقال لو سمحت).كاتب كويتيmoh1alatwan@
مقالات
خواطر صعلوك
مقال اثنين راكب!!
02:24 ص