خلال حفل افتتاح الدورة 22 لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للتغيرات المناخية، استمعت بإعجاب إلى كلمة رئيس المؤتمر - وزير الشؤون الخارجية والتعاون في الحكومة المغربية - السيد صلاح الدين مزوار. ورغم تميزه في أسلوب إلقاء كلمته، إلا أن اعجابي كان في ما تضمنت كلمته من مؤشرات على ثقته بنفسه وبمن يمثلهم، وفي ما حملتها إلى مسامع الوفود المشاركة من رسائل مهمة صريحة واضحة لا مجال للالتباس فيها.ولكن قبل عرض تلك الرسائل، لا بد من كلمة شكر واعتزاز وتضامن مع المملكة المغربية الشقيقة ملكاً وحكومة وشعباً... الشكر على طيب الاستقبال والاعتزاز بحسن التنظيم، والتضامن من أجل توحيد الجهود وتكاملها من أجل إنجاح هذا المؤتمر الدولي في هذه المرحلة الحساسة من المسيرة العالمية نحو التصدي لظاهرة تغير المناخ التي باتت تهدد الحضارة الإنسانية.السيد مزوار، خاطب الحضور بصفته رئيساً للمؤتمر، همه الأول تنفيذ ما انتخب من أجله، وهو إدارة المباحثات بكفاءة وشفافية وشمولية من أجل مواجهة التطرف المناخي وإصلاح الفساد البيئي وبالأخص استشراء غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، فضلاً عن إيجاد إجابات عاجلة وقرارات نافذة ونتائج ملموسة. فلذلك دعا - في كلمته - كل الدول الاعضاء إلى تنمية طموحاتها من هذا المؤتمر، ولم يتحرج من مطالبة الدول المتقدمة بمضاعفة مساعيها من أجل إتمام آليات الدعم وتعزيز الخبرات والقدرات لدى الدول النامية رغم كون بلده من بينها. رجل يفترض أن يتعلم منه الأعضاء في مجلس الأمة، وينبغي من الناخبين جعله نموذجاً في بحثهم عن المرشح الأفضل في الانتخابات المنتظرة.قبل أيام، انتشر مقطع صوتي لكلمة أحد النواب السابقين المرشحين للانتخابات المقبلة. ويبدو أن الكادر الانتخابي للمرشح، هو من نشر التسجيل، حيث انه تضمن خطاباً جريئاً في العديد من القضايا، لا نسمعه من المرشح نفسه إلا في اللقاءات الخاصة.في رأيي الشخصي، هذا المقطع مسيء للنائب، وليس كما تقدمه كوادره الحزبية. فرغم أهمية التصريحات، إلا أنها جميعها جاءت متأخرة كثيراً باستثناء جزئية واحدة. وجميعها مبتورة لأنها كانت في جلسة سرية ولم تتبع بندوات أو لقاءات تلفزيونية رغم خبرة النائب المعني في تنظيم العديد من الندوات في أزمات أخرى وقدرته على تنظيم لقاءات تلفزيونية في قناة خاصة - على أقل تقدير - وقتما يشاء. والأهم مما سبق، أن زملاءه المتوافقين معه في الخط السياسي، لم يدعموا تصريحاته، ما يشير إلى أن الموضوع يحتمل أن يندرج تحت جهود رفع العتب والاعداد للانتخابات.كما جرت العادة، أتوقع أن تتهمني قوى الفساد بأن استهدافي لهذا النائب في هذا المقال، ليس إلا تكتيك انتخابي، لترجيح كفة نائب آخر على حسابه، وليس كما أدعي السعي للإصلاح السياسي من خلال كتاباتي. أقول لهؤلاء، انني أعلم جيداً بأن مقعد النائب - المشار إليه - مضمون منذ اعلان ترشحه، لذلك ليس من المنطق أن أستهدفه بهدف اسقاطه. كما أنني لم أنتقده في هذا المقال، بل أبديت استيائي الشديد من ثقافة بعض الناخبين الضيقة، التي تجعلهم ينخدعون ببعض المواقف الكرتونية من دون تحليلها لمعرفة حقيقتها.إذا أردنا أن يتغير حالنا إلى الأحسن، فلا بد أن نمتنع عن الاحتكام إلى مؤشرات مضللة في تقييم أداء النواب، كعدد ساعات عملهم في اللجان أو عدد التشريعات التي شاركوا في إصدارها. ويجب أن نستبدلها بمؤشرات أكثر دقة وكفاءة، كتلك التي وظفها الرئيس مزوار في تشكيل منهجه وفي إعداد كلمته بعد انتخابه رئيسا لمؤتمر الأطراف، ومنها: هل حققوا ما عاهدونا عليه أم أنهم يتسترون تحت مبررات هلامية؟ وهل تبنوا الشفافية في عملهم أم أخفوها تحت عباءة النوايا؟ وهل كافحوا التمييز أم يخشون من اتهامهم ظلماً بالانحياز لطائفتهم؟ وهل عاملوا الناس بانصاف أم قدموا زملاءهم الحزبيين على حساب الأكفأ منهم؟ وهل عملوا من أجل المجتمع أم فقط حزب منه؟ لذلك أدعو قائلا «اللهم أرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه».abdnakhi@yahoo.com
مقالات
رؤية ورأي
انتخبوا صلاح الدين مزوار
05:05 م