على وقع صدى قرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر صرف الجنيه، اختلفت آراء عدد من خبراء الاستثمار في الكويت حول ما إذا كان القرار سيجذب المستثمرين الأجانب نحو «المحروسة» لضخ استثمارات جديدة فيها، أم أنه ينبغي التريث حتى تتضح الصورة بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة. يقول رئيس مجلس الادارة في شركة الصفاة للاستثمار عبدالله التركيت، إن قرار تعويم الجنيه خطوة جيدة من حيث المبدأ، لكن وحده لا يكفي لخلق جاذبية للمستثمر الأجنبي، إذ إن هناك ملحقات أخرى لابدّ من توفرها لجذب المستثمرين بالتوازي مع هذا القرار.وأوضح التركيت في تصريحات لـ «الراي» أن قرار تعويم سعر صرف الجنيه أتى بعد سلسلة تحركات من قبل السلطات المصرية، خاصة بمحاولاتها الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، والذي وضع شروطاً قاسية من ضمنها «تعويم» العملة، ليعكس القيمة العادلة للجنيه. وأضاف التركيت أن المضاربات التي شهدها الجنيه قبيل اتخاذ قرار ا«التعويم» خلفت حالة من الخوف بين المصريين والمستثمرين على حد سواء، خصوصا عندما وصل سعر صرف الدولار الى أكثر من 18 جنيهاً مقابل الدولار. وأشار الى أن قرار «المركزي المصري» بتحرير أسعار الجنيه يعكس الرغبة بجذب وتشجيع الاستثمار في البلد، لكن لابد وأن تواكبه سلسلة قوانين وقرارات أخرى جاذبة للمستثمرين الأجانب، وكذلك للمصريين العاملين في الخارج، مثل وضع قوانين تستثني المستثمرين غير المصريين في حرية حركة أكبر لرؤوس الأموال المستثمرة، وأموال المصريين المهاجرة، حتى لا تعود الأمور الى ما كانت عليه قبل تحرير أسعار صرف الجنيه. ولفت التركيت إلى أن شركات غير مصرية مستثمرة في مصر كانت تعاني من الفارق الهائل والكبير في السعر الرسمي لصرف الجنيه وبين «السوق السوداء»، لاسيما وأنه تجاوز عتبة الـ 50 في المئة. وشدّد على أنه بعد انخفاض أسعار العملة المصرية بنحو 40 في المئة ينبغي المحافظة على تحرير الجنيه، ومن ثم عدم إتاحة الفرصة ليكون هناك فرق في سعر صرف الجنيه بين السوقين الرسمي و«الموازي».في المقابل، رأى أحد الخبراء (لم يرغب بالكشف عن اسمه) أن الصورة غير واضحة حتى الآن في وجود مشاكل سياسية، لايزال البلد يعاني منها، إلى جانب حالة الترقب المسيطرة في الوقت الراهن، معتبراً أن هذا القرار وحده لا يكفي. خبير استثمار في إحدى شركات الاستثمار الكبرى (أيضاً فضّل عدم الإشارة إلى اسمه) كان له وجهة نظر مختلفة، إذ رأى أن قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري لا يمكن اعتباره جاذباً حاليا للمستثمر الخارجي، والأمر غير واضح سياسياً حتى الآن، إذ إن البلد لايزال يعاني من مشاكل مختلفة سياسية واقتصادية، ولا يوجد استقرار يمكن ان يشجع الاجنبي للاستثمار في مصر على الأقل حاليا. وأضاف أن تحرير سعر صرف الجنيه ليس هو الحل الوحيد للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها مصر، إذ إن السوق السوداء لاتزال نشطة، كما أن قاع سعر صرف العمل المصرية غير معروف حتى الآن على الأقل، منوهاً بأن الكويتيين الذين كانوا يذهبون الى مصر كانوا يلجأون الى «السوق السوداء» للحصول على العملة المصرية بأسعار جاذبة. وشدد خبير الاستثمار على ضرورة الترقب والتريث بانتظار ردود الفعل على القرار، كون الصورة غير واضحة حتى الآن.
اقتصاد
البعض يعتبر أن الخطوة وحدها غير كافية
خبراء بعد قرار «التعويم»: الصورة غير واضحة بعد
03:57 ص