ترك قرار «المركزي» القاضي بـ «تعويم» الجنيه حالة من الارتياح في أوساط أسواق الصرف (الرسمية) المحلية والخارجية، ولكنه لم يكن كذلك بالنسبة إلى «السوق السوداء» التي تلقت ضربة كبيرة.وقد تفاجأ سوق الصرف بالقرار الذي أدى الى انخفاض أسعار الصرف من أكثر من 18 جنيهاً للدولار مقابل نحو 14 جنيهاً أمس، مع توقعات بأن يستقر السعر عند 13 جنيهاً خلال فترة أقصاها أسبوع.«الراي» استطلعت آراء خبراء الصرافة عن القرار وآثاره الإيجابية والسلبية في الأسواق وعلى الاقتصاد المصري عموماً.نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب في الشركة الكويتية البحرينية للصيرفة الدولية، علي عبدالمجيد الزلزلة، قال إن قرار البنك المركزي المصري تعويم الجنية المصري كسر السوق السوداء التي احتكرت التعاملات بالجنيه خلال الفترة الأخيرة، وباتت التعاملات فيه الآن تحت أنظار الجهات الرقابية المصرية.وبين الزلزلة أن تعويم سعر صرف الجنيه المصري كان من أكثر العوامل الإيجابية على مستوى الاقتصاد المصري، وساعد على كسر احتكار السوق السوداء التي بسطت سيطرته على التعاملات في السوق خلال الفترة الأخيرة، ما أضر الاقتصاد المصري، وشجع التجار على احتكار السلع، ورفع أسعارها لتحقيق المزيد من المكاسب.وفي حين لفت الى أن ذلك سيؤدي الى زيادة التعامل مع شركات الصرافة الرسمية ما سيزيد من إيراداتها وبالتالي أرباحها، رأى أن قرار تعويم الجنيه جاء لمعالجة الخلل الذي أصاب سوق الصرف، وتصحيح المسار، ما انعكس على ارتفاع أسعار صرف الجنيه مقابل الدولار من نحو 17 جنيهاً إلى نحو 14 جنيهاً للدولار.وتوقّع أن يثبت السعر عند 13 جنيهاً مقابل الدولار، في حين انخفض مقابل الدينار من نحو 45 جنيهاً إلى نحو 30 جنيها مقابل الدينار، منوها بان تعويم الجنيه سيجعل الأمر تحت انظار الجهات الرقابية المصرية. ولاحظ الزلزلة جمود حركة التحويلات من قبل المقيمين المصريين في الكويت، ترقباً لمعرفة اتجاهات أسعار صرف عملتهم، والمقارنة بينها في السوقين الرسمي والسوداء.كما لفت إلى أن تعويم الجنيه أدى الى انخفاض أسعار الذهب، واصفا ذلك بالمؤشر الطيب، ويعود إلى السياسة الصحيحة التي انتهجتها الجهات الرقابية في مصر.زايدمن ناحيته، أوضح مدير عام شركة المزيني للصرافة جمال زايد، أنه فوجئ بقرار تعويم الجنيه، واصفا القرار بالسليم، مضيفاً ان العملاء متريثون بانتظار وضوح الصورة، وأمامنا فترة اسبوع لذلك، متسائلاً فهل سيعود الـ 700 ألف مصري المقيمين في الكويت للتعامل مع شركات الصرافة التي تتعامل بالأسعار الرسمية أم إلى الشركات التي تنشط في السوق السوداء، أملا بالحصول على أسعار أفضل.واعتبر انخفاض أسعار الصرف الى 14.75 جنيه مقابل الدولار خطوة جيدة، وتساعد على الاستفادة من اموال ومدخرات المصريين العاملين في الخارج، مشيرا الى أن العميل يرغب بالتعامل مع شركات كبيرة وذات ثقة.ودعا زايد الحكومة المصرية الى وضع قيود على استيراد الكماليات، والسماح فقط بتمويل السلع الأساسية، وأن تعمل على تشجيع المصريين العاملين في الخارج الى توطين مدخراتهم داخل بلدهم، مقابل ضمانات تمنح لهم بحيث يستطيعون سحب جزء منها في حال حاجتهم لذلك خارج البلاد.وأشار الى أن هناك نحو 10 ملايين مصري يعملون في الخارج منهم نحو 5 ملايين يستطيع كل واحد منهم توفير ألف دولار شهريا، ما يعني انهم يوفرون 5 مليارات دولار في الشهر و60 مليار دولار في السنة، وهذه اموال يمكن استثمارها داخل مصر من خلال شركات قابضة يمكن للحكومة تأسيسها، توفر فرص عمل للمصريين وتستثمر مدخرات العاملين في الخارج.
اقتصاد
... وأخيراً فعلها «المركزي»: الجنيه المصري حراً
جمود وارتباك في حركة التحويلات
03:58 ص