لا يزال يتخذ مكانه في المشهد رغم أعوامه التسعين!إنه الفنان المخضرم جميل راتب، الذي راقبته «الراي» حاضراً في «أيام قرطاج السينمائية» في دورتها السابعة والعشرين.عيناه في عيون معظم الحاضرين، يراقب بدقةٍ جميع الموجودين في «فندق أفريكا» المقر الإداري لـ«المهرجان»، ونادراً ما يمر به فنان أو ناقد لا يحييه، بينما هو يرد بابتسامته المعهودة وصوته المميز: «أهلا وسهلاً».الفنان الكبير جميل راتب الذي تجاوز التسعين ما زال مستمراً في الخروج من المنزل - وإنْ فوق كرسيه المتحرك - لا يتوانى في السفر إلى أي دولة مهما بعُدت، مدركاً أن هذا واجب الفنان النبيل تجاه الناس الذين أحبوه ومنحوه الثقة.«الراي» تقدمت من راتب، وسألته: «هل أنت مرتاح لكي ندردش معك ونطمئن عليك؟»، فرد: «طبعاً». وأخذنا زاوية لا يصلها الضجيج في بهو الفندق... لنبدأ حوارنا العابر والتلقائي الذي جاءت تفاصيله على النحو الآتي:• ألم يكن عندك السبب الحاسم لكي تعتذر عن عدم المجيء؟- هذا بالنسبة إلى غيري. أما أنا فشغوف بمهنتي. أنا أبحث عن سبب لكي أرى زملائي والناس في كل مناسبة.• الكرسي المتحرك، ألا يعيقك؟- بالعكس، إنه يساعدني في هذا العمر المتقدم، وعندي من يهتم بهذا الأمر جيداً، فليس هناك ما هو أرذل من الخنوع والجلوس في المنزل من دون حراك، وكأن الواحد منا ينتظر لحظة الرحيل إلى الآخرة. أنا شخصياً غير مهتم بموضوع الموت، بل أعتز بنعمة الحياة، وسأظل أرشفها حتى آخر قطرة منها.• أنتَ جئت من أجل تكريم يوسف شاهين؟- وأيضاً من أجل «أيام قرطاج السينمائية». فهذا المهرجان عزيز عليّ كثيراً، ولي معه تاريخ طويل من المودة والتواصل والاحترام. شاهين بإمكاني ملء كتاب عن علاقتي الوطيدة به فنياً وإنسانياً، هذا فنان يتدفق سينما وإبداعاً.• كم يعنيك الاحتفال بالفنانين الكبار من وقت إلى آخر؟- بصراحة، هذا يطمئننا على مستقبل العلاقة معنا، نحن الفنانين، بعد الرحيل، فالأمم الراقية هي التي لا تنسى مبدعيها وتظل وفية لهم على الدوام.• ومن يحن قلبك إلى صداقته أيضاً؟- طبعاً عمر الشريف، فلي معه صولات وجولات وذكريات كثيرة.• في «لورانس العرب» مثلاً؟- أوه. لا شك في أننا قمنا بعمل نموذجي، وأتذكر أننا كنا نعمل ليل نهار ونحن لا نصدق أننا في فيلم عالمي. ذكريات تحتاج إلى الكثير من التركيز واسترجاع أدق التفاصيل، لكي تبقى للأجيال المقبلة مشاهد يتعلمون منها كيفية العمل المخلص في الفن.• لكن عمر بلغ العالمية وأنت لا؟- هذا نصيب في أي مهنة. لا تستطيع أن ترى نجوماً عالميين كل يوم، وليس كل من عمل في أفلام أجنبية عالمية صار عالمياً. وأنا سعدتُ جداً بما حققه عمر، لكنه كان خامة جاهزة للنجومية، وهذا ما قاله له الأجانب، منذ شاهدوه للمرة الأولى على الشاشة.•هل ما زالت عندك الرغبة للتمثيل؟- كأنني ابتدأت البارحة فقط. لكنني أراعي وضعي الحالي ولا أعرف ما إذا كان وضعي يصلح للعمل في أدوار معينة، لكن يشهد الله أنني كهمّةٍ عندي النخوة مئة في المئة، المشكلة عضوية فقط.• بعد هذا العمر الطويل ما الذي لم تحققه؟- أنا أقيسها بأسلوب آخر. يكفيني فخراً أنني عملت أقصى ما يمكن من أجل مهنتي، وحققتُ كل شيء في مسيرتي الفنية، وما تبقى مسألة حظ، وهذا أمر رباني.
فنون - مشاهير
حوار / تنقَّل بين فعاليات «أيام قرطاج السينمائية» على كرسيه المتحرك
جميل راتب لـ «الراي»: حققتُ كل شيء فنياً... ولا أعبأ بالموت!
جميل راتب
03:59 ص