الدول الثلاث، مصر وإيران والسعودية، تعد من أكبر دول المنطقة. مصر أكبر دولة عربية، وإيران الدولة الإقليمية المشاكسة على المستوى العالمي، والسعودية أكبر مصدر نفطي وأغنى دول الخليج والأكبر مساحة وتحتضن الحرمين الشريفين.مصر، كانت ولا تزال الدولة العربية المحورية، كونها الأكبر من حيث التعداد السكاني، والدولة العربية التي لها القول الفصل في العديد من القضايا العربية. ومصر دائما في صدارة الأزمة العربية - الإسرائيلية، حيث العلاقات بين مد وجزر ابتداء بالزعامة الناصرية وامتداداتها القومية والفكرية والسياسية والضباط الأحرار وانتهاءً باتفاقية السلام ونهاية الحرب ثم تنسيق الأعمال الأمنية والحدود المشتركة.اما ايران، فهي الدولة الاسلامية الشيعية المشاكسة التي خرجت عن عباءة الولايات المتحدة، ليصبح الطرفان في عيون بعضهما البعض، «محور الشر» و«الشيطان الأكبر». وظلت إيران تصنف في «محور الشر» لمدة تزيد على الثلاثة عقود، إلى ان استطاعت اخيراً أن تسحب الاعتراف الدولي كعضو جديد في النادي النووي والقوة الاقتصادية الصاعدة في الفترة المقبلة.وثالثاً، المملكة العربية السعودية الأكبر من حيث المساحة (بعد الجزائر) والأغنى على المستوى العالمي والأولى بالنسبة إلى الاحتياطيات العالمية من النفط، فهي دولة إقليمية وقوة محورية يصعب أن يتم تجاهلها في أي مشروع يخص المنطقة.هذه الدول الثلاث لعبت دوراً مميزاً في حياة المنطقة وعلى جانبيها الإيجابي والسلبي. وحتى لا نضايق أحداً، نقول إن الآثار التي تركتها هذه الدول على بعضها بلا شك مؤلمة إلى حد كبير. فمثلاً الثورة الاولى في مصر ونجاح «الإخوان» لم يكن لتنقلب وتتغير الظروف بسرعة كبيرة، لولا التأثيرات الخليجية لوصول عبدالفتاح السيسي لسدة الحكم. كما أن العلاقة المتوترة الدائمة بين إيران والسعودية، تنعكس على الاوضاع في المنطقة.الشيء اللافت، أن تأثيرات إيران والسعودية، تكاد تكون الأوضح في شؤون المنطقة، في ظل غياب لافت للدور المصري في السنوات الخمس الأخيرة. وقد يكون هذا مبرراً لأن المصريين مشغولون (وما زالوا) بوضعهم الداخلي منذ سقوط نظام حسني مبارك. والساحة منذ ذاك الوقت والى اليوم، صارت ملعباً للغريمين التقليديين السعودي والايراني. ولو سألتني قبل خمس سنوات لمن الغلبة لقلت إنها للمملكة والخليج بالنظر لما يحصل في المنطقة وتآكل السيطرة الإيرانية على حلفائها. أما اليوم وبعد خمس سنوات، يبدو أن الأمور بدأت تميل لمصلحة الإيرانيين لمؤشرات عدة، إضافة إلى ابتعاد المصريين عن الاتفاق العربي وتصويتهم لجانب المشروع الروسي بخصوص سورية، ما أغضب السعوديين والقطريين... هذه الظروف بدت ترفع من كفة الإيرانيين في الجولة الحالية، فهل ستستمر هذه الصورة وإلى متى؟hasabba@
مقالات
2 > 1
مصر وإيران والسعودية
06:44 م