ما أكثر مايواجهه الآباء في أبنائهم من انعدام الإيمان أو ضعفه، فيُنكرون عليهم ذلك، خوفاً على مصيرهم، وحرصاً على نجاتهم.وما أجمل قوله تعالى في وصف معاناة هؤلاء الآباء والأمهات في مقابل تأفّف أبنائهم ورفضهم: «وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَ?ذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ» (17) الأحقافولنا أن نستحضر حال هذين الوالدَيْن المؤمنَيْن وقد تفطَّر قلباهما على ولدهما قاسي القلب بذئ اللسان، إذ يردّ على دعوتهما له إلى الإيمان، بهذه الكلمة التي نهانا الله سبحانه وتعالى عن قولها لوالدينا: «...فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً» (23) الإسراء، فيقولها لوالديه: «أُفٍّ لَّكُمَا»، لكن الوالدين الرحيمين لاييأسان فيستغيثان، لكنهما لايستغيثانه هو، بل يستغيثان الله تعالى، ويخاطبان ولدهما بهذا الخطاب القوي المؤثر: «وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ»، لكن العناد والكِبْر والحُمق يجتمعون في ردِّه: «فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ».وهذا حال كثير من الأبناء هذه الأيام أيضاً، حين لايستجيبون لدعوات آبائهم وأمهاتهم ليُقيموا دينهم، ويُطيعوا ربهم، ويتَّبِعوا نبيَّهم.إنهم يفرّون من آبائهم، ويضيقون بوعظهم، ويسأمون نُصحهم، كما وَصَف سبحانه المشركين الذين يُعرِضون عن الذِّكر وكأنهم حُمُر وحشية فرَّت من أسد أو من صياد: «فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)» المدّثر.ويحسن بنا أن نجعل هاتين الكلمتين القرآنيتين (ويلك آمن) شعاراً لحملة توعوية إعلامية شاملة، تكون ساحتها المدارس والنوادي وغيرها، حتى نُدرك الأجيال التي صارت هدفاً لحملات التغريب والإلحاد.وليت وسائل الإعلام المختلفة تُسهم في هذه الحملة أيضاً، في ظل هذا النداء القرآني الجميل (ويلك آمن).