مرحباً عزيزي القارئ (إن الشعب الذي يلغي بعضه بعضاً كي يتنازع على حقه في التاريخ، فلن يُمانع من أن يلغي بعضه بعضاً كي يتنازع على ما ليس له في الحاضر والمستقبل، والنتيجة ستكون أعضاء يتم اختيارهم، فإذا ناقشوا قضايا الفساد أو التطرف، فسينتقل نقاشهم من جدول أعمالهم إلى جدول عوائلهم وتاريخها، ولذلك فلن نحقق تقدماً).إلى هنا عزيزي القارئ انتهى المقال، وكم كنت أتمنى لو سمح لي مسؤول الصفحة أن أكتب لك مقالاً مكوناً من هذه السطور السابقة فقط، وأقف معك إلى هنا لأتيح لك إذا أحببت أن تذهب إلى أشغالك وأكل (عيشك) بدلاً من إكمال القراءة والتي لن تقدم أو تأخر كثيراً خصوصاً أنني ككاتب لا أمارس معك إلا فن الإقناع بما أنت مقتنع به أصلاً، ولكني أعلم أن مسؤول الصفحة ربما يتصل بي ويسمعني صوت (شخير النائم وهو يقظان) ثم يقول لي (ما هذا المقال يا أفندينا؟ سطرين!!).عندها لن يصدق جميع محاولاتي لإقناعه بما هو مقتنع به أصلاً من أن الكلمة قد استنفدت منذ عقدين ونيف من الزمان، عقدين ونيف؟ أو شيء من هذا القبيل.كذلك أخاف من بعض أصدقائي الذين يقيسون ما أكتب بالأمتار وليس بالمعاني، وهم الذين يعشقون الكتابات الطويلة والمحشوة بمصطلحات وتعريفات و«شوية» كلام انجليزي،أو شيء من هذا القبيل!ومهما حاولت أن أقنعهم أيضاً أن الكلمة قد استنفدت ولم يعد لها أثر، وأن المقال سواء أكان طويلاً أم قصيراً فإن المخاطبين دائماً لا يقرأون، وإذا قرأوا فهم غير مستعدين للتطبيق، لذلك وجب علينا الاختصار من أجل توفير أحبار المطابع، حفاظاً على البيئة... فإنهم لن يصدقوني... رغم أنني أبرر لهم دائماً أننا نكتب حتى لا نصاب بالجنون... أو نصاب بالجوع!! أو شيء من هذا القبيل.فهل يعقل أن جميع الكلمات التي طالبت برحيل الأسد مثلاً ذهبت أدراج الرياح لنكتشف أن الأسد باقٍ...وأوباما هو من سيرحل!!وإذا حاولت أن أقنعهم بما أردده دائماً كببغاء آسيوي من أن جمعية الشفافية قد طبعت أربعة كتب تقريباً بعنوان «كتاب ضد الفساد»، وهي عبارة عن مقالات كتبت ضد الفساد، ورغم ذلك فقد اختفى كل الذين كتبوا من الشاشة وبقي الفساد في الساحة، فلن يصدقوا أن هذا يعني أن الكلمة قد استنفدت بكل معنى الكلمة، أو شيء من هذا القبيل.وربما يتبادر إلى ذهنك عزيزي القارئ مفارقة منطقية ذكية مفادها أن الفساد يتغذى عليه صنفان... صنف يشارك فيه ويستفيد منه ليظهر في الشاشة، وصنف يكتب عنه ويلعنه كي يبقى في الصحافة!وهذا يعني أنك قد عرفت (الغمندة*) حيث المتاجرة بقضايا الفساد أصبحت ديدن كل من لا يعرف العمل.ولذلك اسمح لي أيها المحب في الله والطائع لمولاه أن أعيد لك المقال كاملا ومختصراً بعيداً عن كمية الثرثرة التي مارستها معك حول مقال كان من المفترض أن يكون سطرين (إن الشعب الذي يلغي بعضه بعضاً كي يتنازع على حقه في التاريخ، فلن يمانع من أن يلغي بعضه بعضا كي يتنازع على ما ليس له في الحاضر والمستقبل، والنتيجة ستكون أعضاء يتم اختيارهم، فإذا ناقشوا قضايا الفساد أو التطرف، فسينتقل نقاشهم من جدول أعمالهم إلى جدول عوائلهم وتاريخها، لذلك لن نحقق تقدما).* الغمندة: بمعنى اتفاق سري لتنفيذ عمل ما ربما يكون للشر أقرب.كاتب كويتيmoh1alatwan@