أفاد مصدر مصرفي بأن البنك المركزي المصري ملتزم بتوفير نحو 1.3 مليار دولار شهرياً من أجل استيراد المواد الغذائية والبترولية.وأكد المصدر أن أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي، والتي وصلت إلى نحو 19.5 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2016، كافية لتغطية الواردات من السلع الأساسية والاستراتيجية التي تحتاجها البلاد، وذلك لمدة تزيد على 3 أشهر.وأضاف أن العطاء الدولاري الذي يضخه البنك المركزي المصري، يوم «الثلاثاء» من كل أسبوع، لصالح البنوك العاملة في السوق المحلية، بقيمة 120 مليون دولار، بإجمالي نحو 500 مليون دولار شهرياً، إلى جانب نحو 800 مليون دولار شهريا لصالح الهيئة العامة للبترول لاستيراد المنتجات البترولية التي تحتاجها مصر، تمثل التزامات شهرية لصالح الاقتصاد المصري.يأتي ذلك فيما تستمر معاناة القاهرة من تراجع إيراداتها من مصادر الإيراد بالدولار، والتي تمثل لُب الأزمة الاقتصادية القائمة، خصوصا مع تزايد المضاربات على الدولار من قبل المواطنين، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب عليه من قبل المستثمرين الذين لا يستطيعون الحصول عليه من البنوك لتمويل أنشطتهم التشغيلية، ويلجأون إلى السوق السوداء للحصول عليه بأسعار أعلى بـ 80 في المئة من سعره بالسوق الرسمي، ما صنع أزمة في العديد من أسعار السلع التي يتم استيرادها من الخارج بالكامل أو تدخل في صناعتها عناصر مستوردة.وتصاعدت حدة أزمة الدولار في مصر بعد تجاوزه مستوى 15 جنيهاً، واستقراره عند مستوى قياسي جديد قرب 16 جنيها في تعاملات نهاية الأسبوع الماضي، ليبدأ الانخفاض بصورة طفيفة في بعض تعاملات الجمعة والسبت فوق مستوى 15.5 جنيه للدولار.وفيما يترقب تجار العملة والسوق السوداء أي قرارات للبنك المركزي، قالت مصادر مطلعة إن هناك خلافات بين إدارة صندوق النقد الدولي وبين الحكومة المصرية ممثلة في البنك المركزي المصري ووزارة المالية حول الاشتراطات التي طلبها الصندوق للموافقة على القرض المصري.وأوضحت المصادر في تصريحات خاصة لـ «العربية نت» أن الاجتماعات الأخيرة لرئيس البنك المركزي، طارق عامر، مع إدارة صندوق النقد شهدت خلافات، بعدما طلبت الحكومة المصرية من صندوق النقد تأجيل الاشتراطات الخاصة بتعويم الجنيه مقابل الدولار، وأن يكون ذلك على مراحل، وليس بشكل مباشر كما طلبت إدارة الصندوق، لكن في المقابل تمسكت إدارة صندوق النقد الدولي بكامل اشتراطاتها، وطلبت أن يتم تنفيذها بالكامل حتى يتسنى للحكومة المصرية أن تحصل على القرض الذي تجري في شأنه المفاوضات منذ بداية العام الحالي تقريباً.وتطرقت مطالب الصندوق من البعثة المصرية الى ضرورة خفض دعم المحروقات ورفعه بشكل كامل، وهو ما زاد من حدة الخلاف خصوصاً أن الحكومة المصرية لا يمكن أن تقدم على هذه الخطوات في ظل الارتفاعات القياسية في الأسعار ومعدلات التضخم.ولم يعلن «المركزي» أي تفاصيل حول مصير المفاوضات، وهل سيتم تنفيذ اشتراطات صندوق النقد خصوصا تلك التي تتعلق بتعويم الجنيه، أم ستنتظر لحين رفع احتياطي النقد الأجنبي من مصادر تمويل أخرى بخلاف قرض صندوق النقد الدولي.وكانت مصر قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الماضي موافقة صندوق النقد الدولي على منحها تمويلاً بنحو 12 مليار دولار بواقع 4 مليارات دولار سنوياً، إضافة إلى تمويلات من مؤسسات دولية أخرى بقيمة 9 مليارات دولار، ليتم ضخ إجمالي ما قيمته نحو 21 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.وأشارت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها، إلى أن مخاوف البنك المركزي المصري من اشتداد حدة أزمة الأسعار واستمرار ارتفاع معدلات التضخم هو السبب الرئيسي لطلب تأجيل مرحلة تعويم الجنيه المصري مقابل الدولار، خصوصاً في ظل دعوات يشهدها الشارع المصري بعودة المظاهرات خلال الشهر المقبل احتجاجاً على ارتفاع الأسعار.وتسيطر حالة من القلق والارتباك على كبار التجار، تحسباً لأي قرارات يصدرها البنك المركزي خلال الساعات المقبلة، خصوصاً في ظل عدم وجود أي معطيات تشير إلى قرب حل أزمة الدولار وتوفيره للمستوردين وكبرى شركات الاستيراد.وفي أزمة نقص سلع غذائية مهمة بالأسواق المصرية، قال وزير التموين والتجارة الداخلية، اللواء محمد علي مصيلحي، إن أرصدة السلع التموينية الرئيسة متوافرة، وإن هناك توجيهات رئاسية ببناء احتياطي يكفي 6 أشهر مقبلة.وأشار إلى أنه يتم حالياً تدبير جميع الأصناف للسلع الاستراتيجية، وأن «المركزي» خصص الاعتمادات المالية اللازمة لتدبير الاحتياطي اللازم من السلع.وأرجع الوزير ارتفاع سعر السكر، إلى زيادة سعر السلع الاستراتيجية عالميا، منوها بأن الوزارة تدخلت في الوقت المناسب لتدبير الاحتياجات اللازمة، كما أن رصيد الزيت يكفي 6 أشهر، والقمح يمتد إلى 4 أشهر، واللحوم المجمدة 5 أشهر والدواجن 10أشهر.
اقتصاد
تأجيل قرار التعويم يؤجج الخلاف بين الطرفين
بوادر تعثر اتفاق القاهرة مع صندوق النقد... إلى متى يصمد احتياطي النقد الأجنبي؟
08:56 م