انتقد العاهل المغربي الملك محمد السادس، اول من امس، النواب والإدارة التي تشرف عليها الحكومة، داعيا إلى إصلاحها وتسهيل وصول رعايا المملكة الى خدماتها.ووجه خلال خطاب افتتاح الدورة التشريعية عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة، انتقادات للحكومة والإدارة بالقول: «لو كانت الإدارة تقوم بواجبها في خدمة المواطنين وتبسيط المساطر، لما لجأ إليّ المواطنون في عدد كبير من الحالات».وأضاف أن «دور البرلمانيين خدمة المواطنين، وليس البحث عن خدمة المصالح الشخصية». وذكر بأنه «وجه توجيهات صارمة للحكومة بالعمل على إنهاء حالة التسيب التي تعرفها الادارة»، داعيا الى «تعويض المواطنين عن الأراضي التي يتم استغلالها للمنفعة العامة بالأسعار المتداولة وليس أقل».وجدد الملك تأكيده أنه «سيظل يخدم المواطنين الذين يلجأون اليه»، معتبراً ذلك بسبب تقصير الادارة.وخصص الخطاب المطول في معظمه لنقد اداء الادارة مع التأكيد مجددا على التمسك بالتعددية الحزبية.وقال ان «الادارة المغربية تعاني من التضخم ومن قلة الكفاءة وغياب روح المسؤولية لدى العديد من الموظفين، وتعاني بالاساس، من ثقافة قديمة لدى غالبية المغاربة، فهي تمثّل بالنسبة للعديد منهم مخبأ، يضمن لهم راتبا شهريا، من دون محاسبة على المردود الذي يقدمونه».واضاف إن «إصلاح الإدارة يتطلب تغيير السلوكيات والعقليات، وجودة التشريعات، من أجل مرفق إداري عمومي فعال، في خدمة المواطن» داعيا إلى «تكوين وتأهيل الموظفين، الحلقة الأساسية في علاقة المواطن بالإدارة، وتمكينهم من فضاء ملائم للعمل، مع استعمال آليات التحفيز والمحاسبة والعقاب».وأكد ضرورة «تعميم الادارة الالكترونية بطريقة مندمجة، تتيح الولوج المشترك للمعلومات بين مختلف القطاعات والمرافق (...) لتسهيل حصول المواطن على الخدمات في أقرب الآجال، من دون الحاجة إلى كثرة التنقل والاحتكاك بالادارة الذي يعد السبب الرئيسي لانتشار ظاهرة الرشوة واستغلال النفوذ».وتدفق الآلاف من المغاربة إلى شارع محمد الخامس وسط الرباط لمشاهدة الموكب الملك، وحيا الملك جموع المواطنين من الشرفة الخارجية للبرلمان قبل الدخول لإلقاء خطاب نقله التلفزيون الرسمي مباشرة.ويتكون البرلمان المغربي (ا ف ب) من مجلسين: مجلس النواب ويضم 395 عضوا ينتخبون مباشرة لولاية مدتها خمس سنوات، ومجلس المستشارين ويضم 120 عضوا ينتخبون بطريقة غير مباشرة لمدة تسع سنوات، ويتجدد ثلثهم كل ثلاث سنوات.ويعقد البرلمان جلساته خلال دورتين في السنة، ويرأس الملك افتتاح الدورة الأولى التي تبدا الجمعة الثانية من أكتوبر بحضور أعضاء مجلسي البرلمان، فيما تفتتح الدورة الثانية الجمعة الثانية من ابريل.وحل حزب «العدالة والتنمية» الاسلامي في المرتبة الاولى في هذه الانتخابات وتم تكليف رئيس الحكومة المنتهية ولايته عبد الاله ابن كيران مجددا تشكيل الحكومة. وهو يجري حاليا مشاورات مع احزاب اخرى للغرض.