تفاجأ المعلمون الوافدون بخبر سرب بليل وانتشر في المواقع الإخبارية عن أن ديوان الخدمة المدنية قرر من دون سابق إنذار أن يخفض من بدل إيجارهم 90 ديناراً ليجعله 60 ديناراً فقط.وقد تسرب هذا الخبر في عيد المعلم الذي لا يذبح فيه الخرفان ... بل المعلمون أنفسهم!! ففي زمن غلاء الإيجارات والمعيشة ورخص الإنسان يتسرب خبر مثل هذا في يوم مثل هذا، فأي تكريم هذا الذي يتزامن مع خطة وزارة التربية لتعديل طرق التدريس للمناهج باستخدام منهج الكفايات، والذي يتطلب من المعلم مجهوداً مضاعفاً وتركيزاً عالياً وتفرغاً ذهنياً لصقل مهارات الحياة لدى الطلاب، ليكتشف المعلم الوافد أنه طوال السنة سيفكر في الكفاية العامة بينما لا يجد الكفاية الخاصة.وهذه ليست المرة الأولى التي تثبت فيها الحكومة أنها تعاني من سوء توقيت في نشر قراراتها، فنحن أيضاً كمواطنين تم رفع دعم البنزين عنا في ذكرى الغزو العراقي!وهذا يعني أننا جميعا (نضرب) في الخلاط (ليقسم) علينا الناتج في زمن (طرح) فيه الدخل القومي (ليجمع) من جيوب الجميع.ولذلك فإني أريد أن أتقدم للسادة المعلمين الوافدين على اختلاف جنسياتهم برسالة ربما تساعدهم في مصابهم، أو ربما توضح لهم الصورة كونهم غير مقصودين البتة في قرارات مثل هذه، لأن الموس على كل الرؤوس ولا يفرق بين وافد وكويتي ... فالكل سيأخذ نصيبه في زمن التقشف.ولكني وبعد أن كتبت الرسالة ... مسحتها!! لأني أعتقد والله أعلم أن العلاقة بين الكويتي وبين الوافد على غير ما يرام في الفترة الأخيرة خصوصاً بعد ظهور تقارير تقول إن العلاقة تعاني من حالة (ربو) بسبب الغبار المثار دائماً، ففضلت أن أتكلم في موضوع آخر حتى لا تتحول التعليقات أسفل المقال إلى سلسلة من عبارات الكراهية التي لا تنتهي، فأحدهم سيقول (أنا غير ملزم بتحمل سياسات التقشف) ثم يبسمل ويكبر ويحوقل على الوزارة التي لم تدافع عنه، فيرد عليه آخر قائلاً (اللي مو عاجبه يروح ديرته)!وعندها ستتحول التعليقات إلى حلبة مصارعة كبرى الجميع يضرب فيها الجميع ... ولا يُصاب إلا جيوب المشاركين!وكوننا شعباً مثقفاً وواعياً فعلينا أن نولي وجوهنا شطر خطاب عقلاني لنحل به أزماتنا بعيداً عن التجريح والتسفيه ... واستغلال جهل المتفرجين.فخروج القرار بهذه الصورة ليلاً ثم التفاجؤ بصحته نهاراً فيه إهانة كبيرة لشريحة تبلغ عشرات الآلاف من المعلمين والموجهين في وزارة تعاني من سوء مخرجاتها التعليمية أصلاً، ما قد ينعكس على الوضع فيجعله أكثر سوءاً في ظل عزوف الشباب الكويتي عن مهنة التدريس.لذلك فإن قبول الآخرين واحترامهم ودراسة أوضاعهم قبل أي قرار لم يعد أمراً اختيارياً بل صار شرطاً للوجود الآمن العقلاني في عالم اليوم الذي تتساقط فيه الحدود الوطنية ويتحرك فيه البشر إلى مختلف البقاع حاملين معهم هوياتهم المختلفة حيثما ذهبوا كما تقول الفيلسوفة جوديث بتلر.ولكني أريد أن أسال الحكومة ثلاثة أسئلة والرابع فوق البيعة ...عندما تطلقون تصريحاً أو قراراً ما هل تدرسون آثاره الاجتماعية والنفسية والسياقات التي قد يتداخل معها؟وإذا افترضنا أنه يحق لكم قانونياً أن تخفضوا من رواتب الوافدين 90 ديناراً وهو مبلغ يقسم ظهر الفيل فما بالك بالمعلم الوافد في زمن الغلاء! فهل يحق لكم إنسانياً أن تتغاضوا عن المعلمين الذين اصطحبوا معهم عوائلهم وأثر ذلك عليهم؟وعندما صرح سعادة الوزير قائلاً (إن رواتب الكويت للمعلمين الوافدين أفضل بكثير من بقية الدول العربية) ألم يلحظ أنها أيضاً الأكثر ارتفاعاً في أسعار الإيجارات؟أما السؤال الرابع ... انتوا من صجكم؟؟****قصة قصيرة:أمضى حياته كطائرة ورقية ... لا يتحكم بها الخيط والطفل الذي يقف وراءه فقط ... بل والريح أيضاً.كاتب كويتيmoh1alatwan@
مقالات
خواطر صعلوك
المعلم الوافد بين «الكفاية»... والنكاية!
09:34 ص