تكتسب المشروعات الصغيرة والمتوسطة أهمية كبيرة باعتبارها أحد أهم روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك انطلاقا من مساهمتها ومعالجة مشكلة بطالة الشباب ورفع وتيرة التشغيل في القطاع الخاص ودعم الأنشطة الاقتصادية.وللمشروعات الصغيرة والمتوسطة دور رئيسي وحيوي في تطوير اقصاديات العديد من دول العالم وتنمية مواردها البشرية والمادية، وذلك وفقاً لاحتياجها وأهدافها التنموية، لاسيما وأن العديد من المشروعات الضخمة الناجحة القائمه اليوم في معظم دول العالم كانت نواتها في الأساس أفكار فردية ومشروعات صغيرة.ففي الثاني من أبريل 2013 تم إصدار قانون رقم (98 سنة 2013) في شأن إنشاء الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة برأسمال يبلغ ملياري دينار، بهدف تنمية الاقتصاد الوطني بخلق فرص للعمل وتنويع مصادر الدخل لتخفيف العبء عن الموازنة العامه للدوله وتهيئة بيئة عمل للشباب المبادرين خارج القطاع الحكومي.وجاء هذا القانون بتشريعه نتيجة تعاون وتوافق نيابي وحكومي لما فيه من حاجة ملحة واستقراء للمستقبل الاقتصادي للدولة. فقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليس بجديد على الكويت، فلدينا تأسيس وممارسات سابقة لتمويل وإدارة هذا النوع من المشروعات.ففي العام 1997 أسست الهيئة العامة للاستثمار، الشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبعدها قام بنك الكويت الصناعي بتأسيس محفظة النشاط الحرفي والمشروعات الصغيرة، ومن ثم قامت الهيئة العامة للاستثمار بتكليف شركتين من القطاع الخاص لإدارة «محفظة الاستثمار الوطني» بتمويل وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة.فالغرض من وجود الصندوق الوطني إذاً هو لتطوير الأداء وتحسين أعمال قطاع المشروعات الصغيرة ولتغطية أي ثغراث سابقة، فرغم توفر الممارسات والخبرات التمويلية السابقة، إلا أنه يظل غير مستوعب ومقنع سبب التأخير في بدء أعمال الصندوق الفعلية في تمويل المشاريع عن 3 سنوات من تأسيسه.أعضاء الصندوقفي نوفمبر من العام 2013، أعلن وزير التجارة والصناعة الأسبق، أنس الصالح، تسمية أعضاء مجلس إدارة الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إيذاناً ببدء عمل الصندوق.ومن واقع الاطلاع على السير الذاتية للأعضاء والمعلنة من قبل وزير التجارة والصناعة، نجد بأن أعضاء مجلس إدارة الصندوق من ذوي مؤهلات علمية عالية وخبرات عملية في قطاعات كثيرة، لكن ليست لديهم خبرة في مجالات التخصص ذات العلاقة بالمشروعات التنموية وتطوير المشاريع الصغيرة، أو أنها لم تعمل على إدارة الأموال العامة الموجهة للتمويل المباشر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.فقد نصت المادة الثانية عشر من القانون (89 لسنة 2013)، صراحة على توفر جانب الخبرة في مجال التمويل وتطوير المشروعات الصغيرة، فهذا التمويل المنصوص عليه بالقانون ليس تمويلا بأموال شخصية أو بأموال مساهمة خاصة بل هو بأموال عامة.كما ينسحب الأمر على الإدارة التنفيذية للصندوق الوطني، حيث تم تعيين نواب الرئيس التنفيذي، وهي تعيينات لا يتوفر فيها جانب الخبرة المتعلق بإدارة «الأموال العامة» الموجهة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.ورغم احترامنا وتقديرنا للشخصية الاعتبارية وخبرات الأعضاء والتنفيذيين، إلا أن تطرقنا لعامل الخبرة بإدارة أعمال الصندوق لهو شأن فني ومهني بحت، نطرقه من باب المصلحة العامة، إذ تكمن أهمية الخبرة في هذا الجانب باستثمار عامل الوقت والزمن من أجل عدم تأخير إطلاق العمليات الأساسية للصندوق الوطني وتقليص أعمال البيروقراطية الحكومية.فكان من الواجب وبديهياً إبعاد التسكين الوظيفي بالصندوق وعدم إخضاعة لأي تجارب إدارية تكون نتائجها ذات ضرر على الشباب ومشاريعهم وأفكارهم من جانب، وعلى الاقتصاد الوطني من جانب آخر، فعامل الوقت ليس في صالح أحد.الأداة الإعلاميةتشير الإحصائيات المستقبلية إلى أن الطلب على سوق العمل بالقطاع العام خلال السنوات المقلبة سيزيد إلى 3 أضعاف العدد الحالي الذي تقوم الدولة بتوظيفه كل سنة، وهو نحو 20 ألف موظف.فهي مسألة جدية وخطيرة في ظل تراجع أسعار النفط، وعدم تنويع الدولة لإيراداتها قد تسبب ضغطاً كبيراً على ميزانية الدولة من أجل استيعاب طلبات التوظيف، مما ينذر بحدوث أزمة بطالة حقيقية أو عجز الدولة عن السداد والوفاء بالتزاماتها.إن قوة العمل الشبابية دون الـ 25 عاما، والتي تشكل 60 في المئة من نسبة الكويتيين قادمة بقوة لإيجاد فرصة عمل بالسوق، لن يستوعبها القطاع الحكومي والمتضخم بالبطالة المقنعه من الأساس، ولن يتحملها القطاع الخاص المرغم على توظيف 10 في المئة من العمالة الكويتية.وعليه، فخلق مصدات بشرية أصبح ضرورة وفتح أسواق جديدة تتمثل في سوق العمل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة قادر على استيعاب أعداد كبيرة الشباب من شأنه أن يخفف العبء عن الدولة.وعلى الرغم أهمية أهداف الصندوق، إلا أن الأداة الإعلامية للصندوق الوطني في الإعلان عن خدماته التمولية للشباب والمبادرين بوسائل وأدوات تقليدية بعيدة جداً عن عنصر الإبهار في الإقناع والترغيب للبدء بالعمل الحر والمشروع الشخصي للعاملين بالقطاع الحكومي بالذات.فميزة إجازة التفرغ الوظيفي ليست كافية للتخلي عن الأمان الوظيفي الذي يتمتع به الموظف بالقطاع العام على مدى سنين، والاتجاه إلى العمل الحر والمشروع الصغير وتجربة المخاطرة لمجرد توفر هذه الميزة.فالأداة الإعلامية للصندوق لا تتناسب مع أهمية عمله والشريحة المستهدفة له، فجاءت خجولة ومبهمة وغير واضحة أدت إلى عدم فهم واستيعاب المتلقي لخدمات الصندوق التمويلية.وعليه يجب أن يتماشى الإعلام مع طريقة وأسلوب تفكير الشباب، ويواكب أحدث طرق التواصل التسويقي والترويجي لخدماته لضمان وصولها لأكبر شريحة مستهدفة، وهي فئة الشباب.دور الرئيس الغانمتقدّمت مجموعة من النواب بمجلس الأمه لعام 2012 بمشروع قانون تأسيس الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وكان لرئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم دور مهم في اللجنه المالية في صياغة وتشريع القانون، وذلك انطلاقا من إيمانه بدور الشباب، وما تشكله أهمية المشروعات الصغيرة اقتصادياً وتنموياً.إلا أن أداء الصندوق الوطني المخيب للأمال والأهداف التي وضعت من أجله، جعل رئيس مجلس الأمة يبادر بشخصه ويقوم بدور آخر باحتضان الشباب المبادرين وأصحاب المشاريع الصغيرة القائمة، لتلمّس مشاكلهم وعقباتهم بعد أن تقطّعت بهم سبل التواصل مع الجهات الحكومية المعنية.فقام الرئيس الغانم برعاية الحلقة النقاشية التي عقدتها لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية بمجلس الأمة، وبحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل والتخطيط والتنمية، ووزير التجارة والصناعة، ووكيلة وزارة الشباب والقائمين على الصندوق الوطني، وجمعهم بالشباب وجها لوجه من أجل الوصول لحلول مثلى وإزالة العقبات والعوائق لمشاريعهم.كما قام بالاجتماع من الشباب والمبادرين لمعرفة وتصنيف أهم المعوقات لتنفيذ مشاريعهم حسب أولويتها من أجل السعي لحلها وتذليلها.إن الدور الذي يقوم به رئيس مجلس الأمة على الرغم من مسؤولياته والتزاماته كرئيس للمؤسسة التشريعية، لتذليل وحل مشاكل الشباب يعكس أوجه البيروقراطية الإدارية، ويكشف حجم القصور في المهام واستكمال للدور المطلوب من أعمال الصندوق الوطني.ميزانية الحساب الختاميبينت ميزانية الحساب الختامي للعام المالي (2016/2015) للصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أن إجمالي المصروفات العامة للصندوق قدرت بمبلغ عشرة ملايين وخمسة آلاف دينار، وقدرت إيرادات الصندوق للسنة المالية بمبلغ 1000 دينار.إن تمويل مبلغ 10 ملايين دينار كمصروفات للصندوق الوطني من بند ميزانية الوزارات والهيئات الحكومية أمر يتطلب منا وقفة.فهنا لا نبحث عن الإيرادات الفعلية المحققه من قبل الصندوق الوطني مقابل صرف 10 ملايين دينار، فهي بحكم المادة 26 من القانون (89 لسنة 2013) تحصل من المشاريع الممولة من الصندوق الوطني بعد انقضاء فترات السماح التي تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات.إننا نتلمس ممارسة الصندوق الوطني لدورة الأساسي منذ تأسيسه، في استقطاب الشريحة المستهدفة من الشباب وتهئية بيئة الأعمال ووضع رؤية متكاملة لعمل الصندوق وصياغة معايير من شأنها تعزيز دور الصندوق في تحقيق تنمية حقيقية في الاقتصاد الوطني واستقطاب العدد الأكبر من المشاريع ذات القيمة المضافة للسوق وتشجيع الشباب على العمل الحر بدلاً من العمل بالقطاع الحكومي.فكلما زاد التأخير في تمويل المشاريع الصغيرة وتشغيلها زادت الكلفة المالية على ميزانية الدولة.* متخصص في إدارة وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة