انشغلت بيروت أمس في قضية يوسف فخر، الملقب بـ «الكاوبوي» والمتهم بالتعامل مع اسرائيل، بعدما كشف القرار الاتهامي الذي أصدره قاضي التحقيق العسكري الأول القاضي رياض أبو غيدا، عن مخطط للمخابرات السورية باغتيال رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط قبل نوفمبر المقبل.ومنذ توقيفه في الاول من اغسطس الماضي للتحقيق معه في قضية التواصل مع شخص مقيم في اسرائيل (مندي الصفدي) ومقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي «لدعم المجموعات الارهابية في سورية وتجنيد عملاء لمصلحة الموساد»، شغل «الكاوبوي» بيروت لسببيْن: الأول «ماضيه» كأحد رموز الحرب الاهلية يوم كان المسؤول العسكري للحزب التقدمي في منطقة رأس بيروت، قبل ان يغادر لبنان العام 1987 ويتزوّج هناك من سيدة اميركية (تزوّج لثلاث سنوات) ما مهّد لحصوله على الجنسية الاميركية (...). علماً انه بقي في اميركا 24 عاماً من دون ان يزور لبنان مرة كونه كان مطلوباً من المخابرات السورية.أما السبب الثاني، فمردّه الى ان توقيفه تَرافق مع تقارير في صحف قريبة من «8 آذار»، تحدّثت عن قرار اتّخذه تنظيم «داعش» باغتيال جنبلاط.الا ان المفاجأة التي كشف عنها القرار الاتهامي تمثّلت في ما نقله «الكاوبوي» في إفادته عن عنصر في المخابرات السورية يُدعى مهنّد موسى قال: «جنبلاط لن يبقى على قيد الحياة وسيتم اغتياله قبل نوفمبر 2016».ومما جاء في القرار الاتهامي في هذا الشأن تحت عنوان «اغتيال وليد جنبلاط»: «أدلى المدعى عليه يوسف فخر ان علاقة صداقة قديمة نشأت بينه وبين عنصر في المخابرات السورية مُهند موسى اثناء الوجود السوري في لبنان، وهذا الأخير كان مقرَّباً جداً من رئيس جهاز الامن والاستطلاع غازي كنعان.ومنذ نحو خمسة اشهر تَواصل معه عبر فيسبوك، وتحادثا عن الأحداث في سورية، وأهم ما ورد في محادثتهما الامور التالية:1 - أخبره مهند انه على علاقة طيبة مع مضر وريبال رفعت الاسد، وان ريبال مقيم خارج سورية وعلاقته جيدة مع الاميركيين وسيكون له دور في سورية، وان بشار الاسد لن يبقى في السلطة.اما مُضر فهو في سورية ومقرب من الرئيس السوري، وبالتالي نصح مهند يوسف فخر بتأسيس علاقة مع الاثنين، فيكون من الرابحين بأي تطور في سورية.2 - كما ابلغه صراحة ان وليد جنبلاط لن يبقى على قيد الحياة، وسيتم اغتياله قبل نوفمبر 2016، ويمكن قبل هذا التاريخ. وعلق المدعى عليه بالقول: «بدكن تروّحوا، روّحوا». وامام قاضي التحقيق، اضاف (الكاوبوي) ان مُهند اكد له ان السوريين غير راضين عن وليد جنبلاط والروس تخلّوا عنه.وعن دوره بعملية الاغتيال نَفى تكليفه بأي دور بهذا الخصوص، وعندها تمت مواجهته بالرسائل الالكترونية مع مهنّد موسى وقوله في إحداها:«انه يوماً ما سيأخذ بالثأر للذين كانوا السبب بخروجه من لبنان وبقائه 30 عاماً في الخارج». وسئل مَن يقصد بذلك؟ فأجاب: ان هذه الرسالة صحيحة وقصدتُ بها وليد جنبلاط والأشخاص التابعين له ومن بينهم نشأت كروم».وفي ما خص قضية «تشكيل مجموعات مسلّحة»، أقر يوسف فخر بأنه قبل ثلاثة سنوات عاد ليتواصل مع اللبناني ن. النجار الذي سبق ان تعرّف عليه العام 1997 في لوس انجليس ويرتبط بعلاقات جيدة مع مكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي «أف بي آي» وهو كان مسؤولاً في «القوات اللبنانية» في زحلة (ابان الحرب) وانشقّ عن ايلي حبيقة (...)»، كاشفاً ان التواصل الذي تم عبر «فيسبوك» تناول الوضع السوري ومصير الدروز نتيجة الأحداث هناك، «وتوافقا الرأي على وجوب تشكيل مجموعات مسلّحة من البيئة الدرزية خارج عباءة جنبلاط»، وهو ما دفعه الى الحضور الى لبنان حيث بدأ بالتخطيط للتنفيذ واتصل ببعض العناصر الذين كانوا في «التقدمي» لإقناعهم بالانضمام الى تلك المجموعات معلناً مجموعة أهداف لها بينها الدفاع عن المناطق الدرزية ضد اي اعتداء وخصوصاً من «حزب الله» وتأمين ظهر الثوار السوريين الموجودين في جبل الشيخ من الناحية السورية وإمدادهم بالمقاتلين والسلاح من الداخل اللبناني (...) وبعد ذلك نصحه ن. النجار بالتواصل مع الضابط السوري المنشق رياض الأسعد فتواصل معه عبر سكايب ونسقا سوياً الخطوات العملانية ولكنه توقف عن التنفيذ بسبب تطورات الاحدث في سورية».ولفت «الكاوبوي» في إفادته الى ان، ن. النجار عرّفه على سوري يحمل الجنسية الاسرائيلية يُدعى مندي الصفدي وهو مستشار لرئيس الوزراء الاسرائيلي ومسؤول عن الملف السوري لجهة دعم المعارضة السورية بالمال والعتاد، مشيراً الى ان تواصله مع الصفدي عبر سكايب تركّز على الوضع في سورية ووجوب تأمين السلاح والذخيرة للثوار عبر الجولان المحتل وايضاً للدروز الموجودين على الحدود ع اسرائيل لحماية انفسهم من هجمات النصرة وداعش».وكشف «الكاوبوي» ان مندي كلفه تجنيد أشخاص لمصلحته مقيمين في الولايات المتحدة فتمكّن من إقناع المدعو هيثم القضماني وهو سوري الجنسية من حلب يكره آل الأسد بالعمل مع مندي (...)».