وجهت لجنة الخارجية والأمن التابعة لمجلس العموم البريطاني، أمس، اصبع الاتهام، لرئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، على أنه يتحمل مباشرة المسؤولية عن صعود تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) نتيجة «حربه غير المدروسة ضد الزعيم الليبي السابق معمر القذافي»، ما جعل العالم أكثر خطورة مما كان عليه في السابق وزاد من حجم مشكلة المهاجرين من إفريقيا الذين يتدفقون على القارة الأوروبية.وسارعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، إلى الدفاع عن نفسها وعن حكومة كاميرون بالقول إن «قرار الحرب على ليبيا تم تحت غطاء دولي بناء على توصية من مجلس الأمن ومن الجامعة العربية».جاء ذلك في تقرير أصدرته لجنة الخارجية في مجلس العموم عقب تحقيق واسع حول قرار حكومة كاميرون بالذهاب إلى الحرب على ليبيا العام 2011، وهو القرار الذي سبق للرئيس باراك أوباما أن انتقده في المقابلة الصحافية مع مجلة «أتلانتيك» في وقت سابق من العام الحالي وقال إن «بريطانيا وفرنسا جرتا الإدارة الأميركية للمشاركة في الحرب على ليبيا من دون أن تكون مقتنعة بهذه الخطوة».واللافت للنظر أن لجنة الخارجية في مجلس العموم تقع تحت سيطرة تامة من حزب المحافظين الذي ينتمي كاميرون إليه، وتتألف من نواب يمثلون مختلف الأحزاب في المجلس ورئيسها النائب المحافظ كريسبن بلانت زميل لكاميرون في الحزب.وعندما بدأت اللجنة التحقيق بقرار الذهاب إلى الحرب على ليبيا، بناء على توصية من المجلس أسوة بالتحقيق الذي جرى في ظروف اتخاذ قرار الحرب على العراق من جانب حكومة رئيس الوزراء السابق توني بلير العام 2003، وجهت اللجنة الدعوة إلى كاميرون من أجل استجوابه حول ظروف اتخاذه القرار، فرفض كاميرون الاستجابة وتذرع بأنه مشغول في أمور أخرى مهمة، خصوصاً في الحملة من أجل احتفاظ بريطانيا بعضويتها في الاتحاد الأوروبي. فاضطرت اللجنة لإجراء التحقيق وإصدار قرارها أمس من دون مثول كاميرون أمامها.واتهم قرار اللجنة كاميرون بأنه «تجاهل تحذيرات وجهها إليه القادة العسكريون في الجيش البريطاني، خصوصاً قائد الأركان العامة للجيش اللورد ريتشاردز، من خطورة اتخاذ قرار إسقاط حكم القذافي في وقت لم تكن في حوزتهم معلومات استخبارية وافية عن الوضع داخل ليبيا والكيفية التي ستتطور بها الأوضاع عقب سقوط القذافي».
خارجيات
تقرير برلماني بريطاني يحمّل كاميرون مسؤولية صعود «داعش» في ليبيا
01:15 ص