يحزم رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام حقائبه اليوم للسفر الى نيويورك للمشاركة في مؤتمريْن حول قضايا اللاجئين يعقدان قبيل افتتاح الدورة العادية للأمم المتحدة ومن ثم حضور أعمال هذه الدورة، تاركاً وراءه «زوْبعة» سياسية أطلقها «التيار الوطني الحرّ» بقيادة العماد ميشال عون الذي انتقل الى «سرعة» مختلفة في معركته للوصول الى القصر الرئاسي الشاغر منذ نحو 28 شهراً ولو بـ «معاكسة» اتجاهات «العاصفة» في المنطقة وإسقاطاتها لبنانياً.ورغم ان بيروت امام مرحلة «تبريد» لنحو أسبوعين، فإن الواضح ان عون قرّر «اللعب على حافة الهاوية» من خلال التلويح بـ «هزّ الستاتيكو» الذي يحكم الوضع اللبناني والذي تشكّل الحكومة ركيزته، وتالياً نقْل الأزمة من مرحلة الانتظار الى محاولة الدفع لاستيلاد حلٍّ يوصله الى رئاسة الجمهورية على وهج التلويح بـ «قطع حبال النجاة» الواحد تلو الآخر التي تقي البلاد الوقوع في فخّ المأزق الكامل الذي يمكن ان يستدرج حلولاً على حساب النظام وتوازناته.ورأت أوساط مطلعة عبر «الراي» ان عون، الذي كان تسبّب بتعليق طاولة الحوار الوطني التي يرعاها ويستضيفها رئيس البرلمان نبيه بري، يعتبر ان الاطمئنان الخارجي والداخلي الى ثبات الاستقرار في لبنان من خلال «صمام الامان» الذي توفّره الحكومة أَدخل معركته الرئاسية في «سبات» يمكن ان يفضي الى الإطاحة بحظوظه الرئاسية في ظل التحولات في المنطقة، لا سيما انه يلمس ان الصعوبات امام انتخابه تبدأ من داخل «بيت 8 آذار» في ظل عدم مجاراة بري لـ «حزب الله» في دعم ترشيحه وتمسّك النائب سليمان فرنجية بترشّحه، لتصل الى المقلب الآخر وتحديداً الرئيس سعد الحريري الذي يبقى اي تراجُع عن دعم فرنجية لمصلحة تأييد عون دونه تعقيدات تنطلق من الاشتباك الكبير في المنطقة بين السعودية وإيران ولا تنتهي بـ «الأثمان الباهظة» سياسياً وشعبياً التي سيدفعها داخل بيئته.وبعدما كان عون ارتاح لتضامُن «حزب الله» معه في مقاطعة الجلسة الاخيرة للحكومة، فإن بري فاجأه امس بترجيحه ان «حزب الله» سيعود الى الحكومة في الجلسة المقبلة وهو حريص عليها ومتمسك ببقائها في ظل الظروف الحالية، على حد علمي، وان تيار فرنجية سيعود حتماً، وهو ما بدا في سياق محاولة إحداث توازن مع السقف العالي الذي رفعه «التيار الحر» الذي قد يجد نفسه بحال تُرجم كلام رئيس البرلمان امام إرباك في ظلّ محاذير دقيقة لأي خطوة تصعيد اضافية من نوع الاستقالة من الحكومة لما ستعنيه من «دفن» ما تبقّى من فرصته الرئاسية.وفيما كان «حزب الله» يواصل مساعيه لترميم الجسور بين عون وبري على النحو الذي يسمح بإعادة تعويم طاولة الحوار، برز «حوار تويتري» لم يخلُ من الانتقادات المتبادلة ولو «الناعمة» بين رئيس البرلمان ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على خلفية اقتراح الأخير اختصار الحوار الى خمسة أو ستة أطراف حتى يصبح منتجاً، وكان البارز فيه اعتراف بري بأن «الحوار تبخّر».وفي هذا الوقت برزت زيارة مستشار الحريري، غطاس خوري لجعجع اول من امس معلناً ان«الحريري سيعود قريباً وهو لا يزال ملتزما بخيار ترشيح فرنجية وسيناقش ما آل اليه هذا الخيار مع كل من بري وفرنجية بعد عودته، فنحن قصدنا من ترشيحه إيجاد حل لأزمة الشغور الرئاسي، لا إضافة عقدة جديدة اليه، وإذا استمر الأفق مسدودا، يجب البحث في خيارات تسمح بإيجاد كوّة فيه».
خارجيات
تحريك الملف الرئاسي ينتظر عودة الحريري
لبنان: حوار «إلكتروني» انتقادي بين بري وجعجع
01:21 ص