خرج «الامن العام» اللبناني عن صمته حيال قضية الشيخ بسام الطراس الذي كان أوقفه هذا الجهاز الأحد للاشتباه بتورُّطه في جريمة التفجير التي وقعت في 31 اغسطس الماضي عند مستديرة كسارة - زحلة (البقاع اللبناني) وحصدتْ قتيلة (سوريّة) و11 جريحاً قبل ان تتمّ تخليته الاثنين مع إبقائه رهن التحقيق، وسط تسريباتٍ رافقتْ التحقيق الأولي معه حول اعترافه بأنه مرتبط بالشبكة الإرهابية (أوقفها «الأمن العام») التي نفّذت التفجير وبأنّه جنَّد رأسَها، وهو ما نفاه لاحقاً القضاء العسكري.وحمَل بيان «الأمن العام» الشديد اللهجة مجموعة رسائل سياسية عكستْ حساسية توقيف مفتي راشيا السابق، وهو التطور الذي استدعى مواكبة من دار الفتوى وتدخلاً من وزيريْ الداخلية نهاد المشنوق والعدل المستقيل اللواء أشرف ريفي في محاولة لاحتواء الغضب الذي كان بدأ يسود الشارع بعد كشْف توقيف الطراس وتسريب انه اعترف بضلوعه في تفجير زحلة الذي كان يستهدف أحد مواكب «حركة أمل» المشارِكة في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر التي أقيمت في صور.وأكدت المديرية العامة لـ «الامن العام» ان التحقيق مع الطراس «جاء إثر اعترافات الموقوفين بالتفجير الارهابي، وكان بإشراف القضاء الذي افرج عنه«رهن التحقيق»لاحقاً، وحجز جواز سفره، خصوصاً لجهة اجتماع الشيخ الطراس مع الموقوفين (ع.غ) و(ب.خ) ومع المطلوب ابو البراء في تركيا. وكان (ع.غ) اعترف بأن ابو البراء هو مَن كلفه بالتفجير، وهذا الاخير على علاقة بالشيخ بسام الطراس الذي طلب من (ع.غ) تنفيذ كل ما يطلبه منه ابو البراء (...)».وشدد البيان على ان «الامن العام» «ستبقى بعيدة كل البعد عن الأهواء ومغامرات التنافس السياسي او المذهبي، ويهمّها تذكير بعض الطامحين انها لن تكون مطية لطموحاتهم»، منتقدة «أساليب التهور والفجور».وكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أوضح «ان ما يجري التدقيق فيه، هو سبب اجتماع الشيخ الطراس في تركيا خلال نوفمبر 2015 مع علي غ.، (...) وهذا موضوع منفصل كلياً عن عبوة كسارة، اذ ان علي غ. اكد انه لم يلتق بالشيخ الطراس الا في ذلك الاجتماع وان الشيخ الطراس لم يكلفه بأي شكل بأي عمل، وأن من كلفه بتفجير كسارة شخص يعرفه باسم ابو البراء، ويجري التدقيق حالياً اذا كان يوجد اي معرفة او ارتباط بين الشيخ الطراس وابو البراء، وهو ما نفاه الشيخ الطراس».اما وزير الداخلية نهاد المشنوق فأوضح أن «الأمن العام قام بواجبه القانوني باستدعاء الشيخ الطراس الى التحقيق بعد ورود اسمه في التحقيقات بمتفجرة كسارة»، مشيراً الى ان «النقاش تمحور حول توقيت التوقيف عشية عيد الأضحى، وقد استنفرت الطائفة السنية بكامل مفتيها واركانها، وكان يمكن ان ينتج عن ذلك تصعيد بالكلام وعلى الأرض، لذلك تدخلتُ درءاً للفتنة لأن الموقوف مفتٍ سابق، علما أنه ترك رهن التحقيق، وبالتالي يمكن للقضاء استدعاؤه ساعة يقرر ذلك لأنه مشتبه به وليس متهماً بعد».
خارجيات
«الأمن العام»: غبار سياسي - أمني يلفّ قضية الشيخ الطراس
01:21 ص