مسار واضح اتخذه الكاتب والمترجم المصري الشاب كريم هشام لنفسه منذ بداية عمله حتى الآن، يخاطب من خلاله فئة الشباب تحديدا.فالكاتب الذي يعمل كمترجم فوري وتحريري. بدأ مسيرته الأدبية منذ ثورة يناير، وصدر له من قبل روايتي «يوتيرن» و«سيلانترو».وقال كريم هشام، في حوار مع «الراي»، إن «جزيرة نيلسون» هي العمل الأدبي الثالث له، وتدور أحداثها في الجزيرة المصرية الشهيرة الواقعة على بعد 40 دقيقة من أبو قير، حول بعض الناجين من المأساة السورية.وأعلن ألمه، من حال الترجمة في مصر، ولكنه قال إن حالها أكثر احتراما في الدول العربية. وهذا نص ما دار معه من حوار:• ما الذي دفعك - كمصري - للكتابة عن المحنة السورية، رواية كاملة؟- ما استفزني هو عملي مع الهاربين من جحيم الحرب وجها لوجه طوال أسبوعين، سمعت خلالهما حكايات لأكثر من 130 سورياً حاولوا الهرب لكنهم فشلوا فانتهى بهم الحال في السجون المصرية، كمتسللين ومهاجرين غير شرعيين. كان من الصعب بعد هذا كله ألا أكتب عنهم، قبل هذه التجربة كانت معرفتي بهذا العالم ضعيفة جدا، لكن ما إن اقتربت منه حتى فهمت أن ثمة أبعادا لا يمكن لبشر أن يتخيلها إلا إذا اقترب وسمعها بنفسه من أصحابها.• هل ترى صدى مناسبا لحجم المأساة السورية في الأعمال الأدبية التي تم تقديمها منذ اندلاع الأحداث في سورية وحتى الآن؟- بصراحة لا ، الصدي الوحيد الذي أراه يرتبط عادة بوقوع كارثة مدوية يسلط عليها الإعلام الضوء، فتستفز الكتاب ويبدؤون في معالجتها، بخلاف ذلك تبقى الأوضاع عادة راكدة بخصوص القضايا التي تستحق الكتابة.• رغم أن عملك الأساسي في مجال الترجمة، إلا أنه لم يصدر لك سوى عمل واحد فقط، لماذا؟- صدر لي عمل واحد مترجم بالفعل، رواية «Unless» للكاتبة الكندية Carol Shield عن المركز القومي للترجمة في مصر، وتراودني حاليا العديد من الأفكار بشأن ترجمات أخرى، لكن انشغالي بالكتابة الأدبية طغى خلال الفترة الماضية.• ما العمل الذي تحلم بترجمته إلى العربية؟- العمل الذي أتمنى ترجمته، تمت ترجمته بالفعل، وكنت أتمنى أن أكون مترجم كتاب «الرجال من المريخ والنساء من الزهرة».• كيف تقيم أحوال الترجمة في مصر والعالم العربي بحسب متابعتك؟- حالها لا يسر، سواء كان ذلك من الناحية العملية، أو من ناحية المترجمين أنفسهم، للأسف فقد اختارت مجموعة من المترجمين لنفسها أن تشكل ما يشبه العصابة، أو كما نقول بالمصرية «رباطية» لا يحكم عملهم الجودة أو معايير مهنية بقدر ما تحكمه درجة قربه أو بعده من تلك المجموعات، هؤلاء يتحكمون في كثير مما تتم ترجمته ومن الصعب لأي مترجم أن يدخل وسطهم أو يشق طريقه بينهم، ليس ثمة ما ينظم العمل ويسمح بظهور الأفضل.ناهيك عن تراجع التقدير العام للمترجم وعمله، حتى أن ثمة بعض الجهات والأفراد الذين يتعاملون مع المترجم، يبادرون بتعامل يسوده الكثير من التعالي وعدم الاحترام، أما العكس فهو صحيح في بقية الدول العربية حيث أتابع الكثير من الاحترافية والاحترام في التعامل مع الترجمة والعاملين بهذا المجال.• هل تتعمد اسلوب السرد البسيط وما رأيك في الجمل المنمقة التي يستخدمها بعض الكتاب في أعمالهم؟- نعم، أتعمد أسلوب السرد البسيط، وعلى الرغم من اتهام البعض لي بأنني أتعمد ذلك كي أحظى بتوزيع وانتشار أكبر، لكن هذا غير صحيح بالمرة، كل ما هنالك أن لدي رغبة أن يفهم كتاباتي الجميع حتى لو كان القارئ يبلغ من العمر 12 عاما، مع ذلك لا أغضب من مثل تلك الانتقادات، فالإساءة لا تلتصق بصاحبها.