اوضح تقرير دولي ان وراء ارتفاع اسعار المواد الغذائية جميعها وجود «التضخم النقدي» بين دول مجلس التعاون، فرغم التحسن الملحوظ في مناخ الاعمال المالية والاقتصادية إلا ان التقرير الدولي لم يكتف بذلك، بل دعا الى القيام بإصلاحات هيكلية عامة في مناخ الاعمال وغربلة سياسات التجارة، وذلك من اجل مواكبة التطور العالمي الذي تسوده المنافسة الحرة، فالإصلاحات الحديثة تبدأ عن طريق التصدي للفساد ومعالجة نقاط الضعف في اجهزة الدولة، وتبسيط الاجراءات التجارية، والتي تتضمن تخفيض الرسوم الجمركية، وتنشيط حركة الاستيراد والتصدير في بلدان مجلس التعاون الخليجي.
/>هذا وقد أكد التقرير الدولي ان منطقة الخليج العربي تملك امكانات هائلة لتكون «مركزا ماليا عالميا» على مدى الاعوام العشرة المقبلة، بما ان وضعها العالمي جيد ومتقدم يجعلها تشكل ارضية خصبة تساعدها في القفز على جميع الدول المتقدمة في القطاع المالي، ولكنها تحتاج إلى «اتحاد مالي» لتتفوق فيه علي الدول المالية الكبرى للاعوام المقبلة، والسؤال المطروح هنا: هل استطاعت دول مجلس التعاون الخليجي ان تصل إلى الاسواق المالية العالمية رغم النمو الهائل في القطاع المالي الخليجي؟ وهل استطاعت دول مجلس التعاون ان تنضم إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية العالمية لتنافس الدول المالية الثماني الكبرى؟! يمكننا القول ان استمرار تطور القدرة المالية والاقتصادية في منطقة الخليج يدفعنا الى مراجعة مواقفنا وقدراتنا الجيدة، لنكون ذوي قوة مالية عالمية وثروة مالية اساسية مع تضاعف اسعار البترول الذي اصبح رقمه قياسيا، وقد افاد احد التقارير المالية الدولية ان دول المجلس حققت عام 2006 نموا بتصريف 66 في المئة من اجمالي انتاج النفط العالمي، مشيرا إلى ان الحكومات في منطقة الخليج تستحوذ على غالبية عائدات النفط والغاز الطبيعي، ما يساعدها على تنويع اقتصادها لمكافحة التضخم السائد، ناهيك عن الفائض المالي المتوافر في المنطقة والايرادات الداخلية الأخرى.
/>نعم لقد آن الأوان لدول مجلس التعاون الخليجي كي تفتح قنوات اتصالاتها لتساهم في الاستثمار المالي العالمي وتتوسع فيه، حتى تلعب دورا رئيسيا في الاسواق المالية العالمية لتصل الى المستوى المطلوب كمثيلاتها في دول آسيا وافريقيا، بل يمكنها ايضا ممارسة دورها المالي حتى وان كان على مبادئ الشريعة الاسلامية، او تحت مسمى «التمويل الخليجي الإسلامي» وذلك لخلق انشطة على المستوى العالمي ولتوسيع قاعدة القطاع المالي الخليجي لتحقيق المزيد من التطور والتقدم المالي، وعندما يتحقق ذلك نستطيع القول ان دول مجلس التعاون الخليجي استطاعت ان تحقق طموحها في ان يكون لديها مركز مالي عالمي ينافس الدول الكبرى.
/>ومن جانب آخر، نشيد بالخطوة الايجابية الصادرة من مجلس التعاون الخليجي على انشاء «مجلس نقدي مشترك» عند حلول العام المقبل، وهي الخطوة التي تشكل نقطة تحول باتجاه العملة الخليجية المشتركة. كما اننا نتمنى المزيد من الانجازات في المستقبل القريب لنواكب التطور العالمي الذي لا يتوقف... ولكل حادث حديث...
/>علي محمد الفيروز
/>كاتب وناشط سياسي كويتي
/>alfairouz61_alrai@yahoo.com
/>