عواصم - وكالات - تضاربت الأنباء أمس، حول الجهة التي تمكّنت من قتل القيادي البارز في تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) والناطق باسمه «أبو محمد العدناني» بضربة جوية في محافظة حلب في سورية ليل أول من أمس.فبينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها تمكّنت من «تصفية» العدناني بضربة جوية، أكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن «مزاعم موسكو نكتة»، مشيرين إلى أن العدناني قتل بغارة أميركية استهدفته في حلب.ونعى التنظيم في بيان تداولته حسابات ومواقع متطرّفة العدناني، واسمه الحقيقي طه اسعد فلاحة، المتحدر من محافظة إدلب في شمال غربي سورية.وكانت وزارة الدفاع الروسية أوضحت في بيان سابق، أنه «في 30 أغسطس استهدفت قاذفة سوخوي - 34 روسية تجمعات لمسلحي داعش (40 مسلحا) في منطقة معراتة أم حوش في محافظة حلب، ما أدى إلى مقتلهم. وبموجب المعطيات المؤكدة فإن من بين القتلى القيادي الميداني أبو محمد العدناني، المعروف كمتحدث رسمي باسم تنظيم داعش الإرهابي».في المقابل، وصف مسؤولون اميركيون مزاعم روسيا بأنها «نكتة»، وأكدوا ان الغارة التي قتل فيها نفذتها طائرة اميركية من دون طيار.وصرح ناطق عسكري اميركي، طلب عدم كشف هويته عند سؤاله عن مزاعم موسكو، «هذه نكتة (...) كانت ستكون مضحكة لولا طبيعة الحملة التي تشنها روسيا في سورية»، بينما قال مسؤول اميركي اخر ان الغارة شنتها طائرة اميركية من دون طيار اطلقت صاروخ «هيلفاير» على سيارة يعتقد ان العدناني كان فيها.ويظهر مقتل العدناني (39 عاما) نجاحا جديدا في اختراق بنية التنظيم المتطرّف، وسط غموض يلف عملية الاغتيال مع اعلان روسيا بعد الولايات المتحدة استهدافه بضربة جوية في حلب.وفي وقت سابق، أكد الناطق باسم «البنتاغون» بيتر كوك إن السلطات ما زالت «تقيم نتائج الضربة»، مشيرا في بيان إلى أنه في حال تأكيد مقتله فإن ذلك «سيشكل ضربة كبيرة للدولة الاسلامية في العراق والشام».وبعدما وصفه بـ «المهندس الرئيسي» للعمليات الخارجية لتنظيم «الدولة الاسلامية» والناطق الرئيسي باسمه، أوضح كوك أن العدناني «نسّق تحرك مقاتلي داعش في العراق والشام وشجع مباشرة افرادا على شن هجمات على مدنيين واعضاء في الجيش ونشط في تجنيد اعضاء جدد» للتنظيم.وفي سبتمبر 2014، صنفت الحكومة الأميركية العدناني «إرهابيا دوليا»، ورصدت الخارجية مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار لمن يقدم معلومات «تسوقه إلى العدالة».ويعتبر العدناني احد ابرز قادة تنظيم «الدولة الاسلامية» منذ تأسيسه في يونيو 2014.وفي اغسطس من العام ذاته، تبنى مجلس الامن بالاجماع قرارا، ادرج فيه اسماء ستة قياديين اسلاميين متطرفين، بينهم العدناني، على لائحة العقوبات الدولية الخاصة بتنظيم «القاعدة».وفي العامين الاخيرين، كرر العدناني دعوة المسلمين و«جنود الخلافة» الى تنفيذ هجمات في الدول الاعضاء في التحالف الدولي بقيادة اميركية والذي يشن منذ سبتمبر 2014 ضربات جوية ضد التنظيم في سورية والعراق.وقال في تسجيل صوتي يعود الى العام 2014 «أبذل جهدك في قتل أي أميركي أو فرنسي أو أي من حلفائهم، فإن عجزت عن العبوة أو الرصاصة، فاستفرد بالكافر، فارضخ له بحجر، أو انحره بسكين، أو اقذفه من شاهق، أو ادعسه بسيارة، وإن عجزت، فاحرق منزله أو سيارته، أو تجارته، أو مزرعته، فإن عجزت فابصق في وجهه، وإن لم تفعل، فراجع دينك».وتبنى التنظيم منذ ذلك الحين هجمات واعتداءات دموية في دول عدة اوقعت مئات القتلى ابرزها في فرنسا وبلجيكا ودول اخرى، ما دفع اجهزة الاستخبارات الغربية الى تسميته «وزير الاعتداءات» بوصفه مسؤولا عن تحفيز «الجهاديين المعزولين» والاشراف على الهجمات في الغرب.ويرى الباحث في الحركات «الجهادية» في سورية والعراق أيمن التميمي، ان «مقتل العدناني مهم رمزيا ويعكس تراجعا اكبر لتنظيم الدولة الاسلامية».أما الباحث في «معهد صوفان للدراسات» باتريك سكينر، فرأى أن «ايام البغدادي باتت معدودة»، موضحا انه «مع ازدياد الضغط على التنظيم المتطرف يحدث امران، الاول بدء عناصره بافشاء الاسرار والثاني تمكن شهود العيان من الملاحظة اكثر».ويوضح الخبير في الشؤون السورية في «معهد الشرق الاوسط للدراسات» تشارلز ليستر ان «الولايات المتحدة حصلت على مصدر استخباراتي مطلع بقوة على الانشطة ذات المستوى العالي داخل تنظيم الدولة الاسلامية».ووفق ليستر، ثمة مؤشرات ترجح ان تنظيم الدولة الاسلامية «ربما كان يحضر العدناني لخلافة البغدادي».وحسب الخبير في شؤون الحركات «الجهادية» في سورية والعراق هاشم الهاشمي ، فان العدناني «غالبا ما كان يتنقل بين مدينتي البوكمال ودير الزور (شرق) لكن يبدو ان معركة حلب واهميتها احتاجت ان يشرف بنفسه عليها».

«منجنيق الخلافة»... واجه مع كويتي 23 آلية أميركية و6 طائرات في العراق

أبو محمد العدناني، هو أحد أبرز قادة تنظيم «داعش»، والناطق باسمه ويتولى منصب «أمير الشام» في التنظيم... كان عنصرا مغمورا في تنظيم «القاعدة»، ثم انتقل إلى «جبهة النصرة»، لينتهي به الأمر في التنظيم قياديا وموضع ثقة قائده أبو بكر البغدادي.اسمه الحقيقي هو طه اسعد فلاحة، رغم انه عرف باسماء عدة، منها: طه البنشي، أبو محمد العدناني، أبو محمد العدناني الشامي، ياسر خلاف حسين نزال الراوي، جابر طه فلاح، أبو بكر الخطاب، وأبو صادق الراوي.ولد في بلدة بنش في محافظة إدلب العام 1977. وتفيد معلومات موثوقة عنه، بانه درس حتى الصف التاسع فقط، وبعدها عمل في البناء، خصوصاً مهنة التبليط. واضافت أنه نشأ في عائلة فقيرة، وان معظم اخوته تركوا الدراسة باكراً، حسب رغبة الاهل، للعمل في مجال البناء ايضاً. وافادت المصادر، بان العدناني لم يعرف عنه بانه كان متدينا، لكن وفاة احد رفاقه في ورشة بناء دفعته إلى التدين.باشر العدناني العمل القتالي التنظيمي عام 2000، وبايع الزعيم السابق لـ «القاعدة» في العراق أبو مصعب الزرقاوي، وبعد دخول الأميركيين العراق شد رحاله إليه.استدعي من جهاز أمن الدولة السوري مراراً وخضع للتحقيق، وسجن ثلاث مرات في سورية «على خلفيات دعوية وجهادية».بدأ قتاله في سورية عندما أرسله البغدادي إلى هناك أواخر عام 2011 على رأس مجموعة من عناصر التنظيم لقتال النظام السوري، برفقة أبو محمد الجولاني، تحت مسمى «جبهة النصرة لأهل الشام»، غير معلنين في البداية أنهم مجموعة تابعة للبغدادي.عاد العدناني للظهور على الساحة مرة أخرى عندما أعلن مبايعته البغدادي «أميرا» لـ «دولة الخلافة الإسلامية»، وظهر في مقطع فيديو على الشريط الحدودي بين سورية والعراق في الثلاثين من يونيو 2014 أعلن فيه قيام «دولة الخلافة» على الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة».وفي تسجيل صوتي له بعنوان «فيقتُلونَ ويُقتَلون» أعلن العدناني أن زعيم «الدولة الإسلامية» أبا بكر البغدادي قبل بيعة أبي بكر شيكاو زعيم جماعة «بوكو حرام» النيجيرية، داعياً جميع المسلمين إلى النفير لغرب أفريقيا التي أصبحت تحت ظل «الخلافة».يطلق تنظيم «الدولة» على العدناني لقب «المنجنيق»، كونه المصدر الرئيسي لنشر الرسائل الرسمية، بما في ذلك إعلان إنشاء «الخلافة الإسلامية»، كما يصدر تسجيلات صوتية وبيانات مكتوبة، تتناول عمليات التنظيم في العراق وسورية، واشتهر بتهديداته وتصريحاته التي طالت العديد من دول العالم، والتي من أبرزها «إننا نريد باريس قبل روما، ونريد كابول، وكراتشي، والرياض، وعمّان، وأبوظبي وغيرها».هاجم العدناني، أيمن الظواهري زعيم «القاعدة» الأم، وقال في بيان له حمل عنوان «عذرا أمير القاعدة»: «الدولة ليست فرعا تابعا للقاعدة، ولم تكن يوما كذلك، بل لو قدر لكم الله أن تطأ قدمكم أرض الدولة الإسلامية لما وسعكم إلا أن تبايعوها وتكونوا جنودا لأميرها القرشي حفيد الحسين كما أنتم اليوم جنود تحت سلطات الملا عمر».اكتشفت الاستخبارات الأميركية أنها اعتقلت العدناني وزجت به في سجن «بوكا» المخصص للمعتقلين الإسلاميين المتشددين، في 31 مايو 2005 في محافظة الأنبار العراقية، لكنه نجح في خديعة القوات باستخدامه اسما مزوراً، وهو ياسر خلف حسين نزال الراوي، ولعدم إدراك قوات التحالف أهميته قامت بالإفراج عنه عام 2010.وتحدث احد رفاقه عن إحدى المرات التي سقط فيها العدناني بقبضة القوات الأميركية في العراق، قائلا «إن الأخير تعرض لمطاردة وفر مع مقاتل كويتي إلى أحد الوديان وظل يقاتل لساعات قبل أن يحاصره الأميركيون بـ 23 آلية بين دبابة ومدرعة، وست طائرات، ومع ذلك استمر يقاتلهم وجراحه تنزف دماً إلى أن نفدت ذخيرته، فأُسر». وصفته الولايات المتحدة لاحقا بأنه «إرهابي عالمي»، واعتبرت إنه أحد المقاتلين الأجانب الأوائل، الذين يعارضون قوات التحالف الذي تقوده في العراق منذ 2003.وقال مسؤولون في الاستخبارات الاميركية و«البنتاغون» إن العدناني هو «أحد أكبر قادة التنظيم، وكان أكبر بكثير من مجرد ناطق. فقد لعب دورا كبيرا في عدد من الهجمات الكبيرة السنة الماضية وقبلها، بما في ذلك تفجيرات برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية والاعتداءات التي شهدتها باريس في 13 نوفمبر 2015 ومطار بروكسيل ومطار اسطنبول والمطعم في بنغلاديش وكذلك اسقاط الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء المصرية والتفجير الانتحاري في تظاهرة في أنقرة».وفي الخامس من مايو 2015، أعلنت الخارجية الأميركية أنها ستمنح مكافأة يبلغ قدرها خمسة ملايين دولار مقابل معلومات عن العدناني.قبل حلول رمضان عام 2016 - وهو الشهر الذي وقع فيه هجوم أورلاندو - دعا تسجيل صوتي منسوب للناطق باسم «داعش» أنصارَ التنظيم إلى شن هجمات على الولايات المتحدة وأوروبا خلال الشهر الفضيل.في السابع من يناير 2016، أقرّ الجيش العراقي بفشله في اغتيال أبو محمد العدناني بعد استهدافه بغارة جوية في مدينة حديثة في محافظة الأنبار، وأعلن مجلس محافظة الأنبار -وكذلك «هيئة الحشد الشعبي»- وفاته في تلك الغارة.وتشير تقارير غير مؤكدة، أن للعدناني عدداً قليلاً من الكتب في شكل شعر منظوم أو نثر، منها كتاب ومنظومة شعرية حول «فقه الجهاد»، وكتاب «السلسلة الذهبية في الأعمال القلبية»، و«معينة الحفاظ» الموجه لحافظي القرآن، وقصيدة «القاعدي» للرد على بعض منتقدي «القاعدة» إبان وجوده ضمن صفوفها.

واشنطن ترصد 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن قيادي «داعشي»

واشنطن - كونا - أعلنت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها ثلاثة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات حول مكان وجود القيادي البارز في تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) غول مراد حليموف.وأكدت الوزارة في بيان أن الضابط الطاجيكي حليموف أعلن العام الماضي في مقطع فيديو أنه يقاتل مع «التنظيم» المذكور، ودعا صراحة إلى ارتكاب أعمال عنف ضد الولايات المتحدة وروسيا وطاجكستان.يذكر أن مراد حليموف كان قائدا للقوات الخاصة في طاجكستان، وانضم العام الماضي إلى «داعش» ويعمل على تجنيد مقاتلين في صفوف «التنظيم».وصنّفت واشنطن حليموف على قائمة الإرهابيين في سبتمر 2015 كما فرضت عليه عقوبات أممية في فبراير الماضي.