تحلّ اليوم الذكرى 38 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيْه الشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين (خلال زيارة لطرابلس الغرب العام 1978)، لتطغى عليها هذه المرّة مسألة توقيف لبنان لهنيبعل القذافي نجل معمّر القذافي الذي تحمّله بيروت مسؤولية هذه القضية.وعادت قضية القذافي الابن الى الواجهة في الأيام الماضية مع تفاعُل قراره بعزل وكيلته المحامية اللبنانية بشرى الخليل التي كانت تتولى الدفاع عنه في ملف اتهامه بكتْم معلومات في جريمة تغييب الصدر ورفيقيه، علماً ان الخليل كانت كُلّفت من عائلة القذافي بالدفاع عن ابنها منذ توقيفه من القضاء اللبناني قبل نحو 8 أشهر بعدما كان خُطف على يد النائب السابق حسن يعقوب (أطلق سراحه قبل نحو شهر) وآخرين، من خلال استدارجه من سورية حيث كان يقيم في مناطق سيطرة نظام الرئيس بشار الاسد بعدما حصل على الحق باللجوء السياسي.وبعدما كشفت خليل انها أرسلت الى هنيبعل القذافي رسالة تطالبه فيها ببدل اتعاب بقيمة مليون دولار وبعطل وضرر بقيمة عشر ملايين دولار، كررت اتهام أوساط رئيس البرلمان نبيه بري بالضغط على القذافي لعزْلها، موضحة «ان ما اثار حفيظة الرئيس بري وعائلة الصدر هو ما كشفتُه اضطرارياً من معلومات في محاولة للدفاع عن موكلي آنذاك هنيعل القذافي، وتحديداً ما أدليتُ به امام المحكمة من ان الامام موسى الصدر قُتل في اليوم الثالث من وصوله الى ليبيا وهو ما يعرفه الرئيس بري والرئيس حسين الحسيني والسيدة رباب الصدر (شقيقة الإمام المغيّب) والشيخ عبد الامير قبلان وكل القريبين من القرار الشيعي في لبنان».وأكدت خليل أنها كانت تلقّت وعوداً وكذلك السفارة السورية في بيروت بإطلاق هنيبعل القذافي بعد 31 اغسطس موعد إحياء ذكرى الامام الصدر، لكن وبسبب الدعوى المقامة من آل الصدر ضدّ القذافي (بتهمة التورط اللاحق في استمرار الخطف باعتبار انه كان ركًنا في نظام والده الأمني) قد يتأخر هذا الأمر، لافتة الى«ان مطالبة القذافي الابن بعطل وضرر بقيمة عشر ملايين دولار هو أقلّ ما ألقاه خصوصاً ان حياتي صارت بخطر».يُذكر انه في 30 يونيو الماضي تقدّم حسين حبيش (لبناني) بوكالة المحامي علي ابراهيم جوني بدعوى على هنيبعل القذافي وعبد المنعم سالم فضيل وهو ضابط في القوات المسلحة الليبية، وكل مَن يظهره التحقيق، أمام المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود بجرائم «تأليف عصابات ارهابية وجمعيات أشرار والخطف وحجز الحرية ومحاولة القتل والامتناع عن تقديم الإغاثة والتدخل في هذه الجرائم». علماً ان المدعي كان يعمل في ليبيا، وخطف في 2 مارس 2016 بعد صدور بيان عن مجموعات القذافي يهدّد اللبنانيين بالخطف، على أثر توقيف هنيبعل في بيروت.ومنذ تخلية النائب السابق حسن يعقوب قبل نحو شهر ترتفع أصوات قريبة من النظام السوري في بيروت تستغرب «إطلاق الخاطف وإبقاء المخطوف موقوفاً»، وسط تقارير عن امتعاض شديد يبديه النظام السوري من استمرار توقيف هنيبعل القذافي، بعدما كانت دمشق طلبت من لبنان (بعيد توقيفه) استرداده «باعتبار انه كان يقيم بصورة شرعية على اراضيها وخُطف منها» (رفضت وزارة العدل اللبنانية هذا الطلب). علماً ان هذا الملف شكّل عامل إحراج كبيراً لـ «حزب الله» والرئيس بري اللذيْن لطالما حملا لواء ملف الإمام المغيّب، حتى ان النائب السابق يعقوب استشاط غضباً من سجنه من رفْع الثنائي الشيعي الغطاء عنه طوال فترة توقيفه.