هل فكرت يوماً بأن تكون من أحباب الله سبحانه وتعالى؟ قد تقول: ومَنْ أنا لكي أنال هذا الشرف العظيم، وأنا ذلك العبد المقصر والمبتلى، والذي أخذته الدنيا يمينا وشمالا وعندي من الذنوب ما عندي؟ والجواب بسيط ولكن معظم الناس غافلة عنه، بل ان بعض الناس قد يتجاهله لما فيه من مشقة على النفس، والنفوس مبنية على حب الراحة، صلاة الفجرمثلا، الجو بارد جدا وأنت نائم على الفراش في غرفة دافئة وملتحف مع ذلك بالغطاء، أذن المؤذن وأنت تسمع صوته، والبيت قريب من المسجد والمؤذن يقول: الصلاة خير من النوم، وأنت متردد وتقول في نفسك، والشيطان يساندها، هل أقوم في هذا الوقت والزمهرير خارج المنزل وأنا في هذا الدفء، مشقة على النفس، إلا من رحم الله، لماذا أوجدك الله في هذا الموقف، إنه يريد اختبار محبتك له، بل ولنفسك أولا، هل ستقوم لصلاة الجماعة، أو تصلي في البيت، أو تكمل نومتك؟هذا مثال بسيط على محبتك لله، أخي العزيز: نحن في قاعة اختبار كبيرة اسمها الدنيا لا أقل ولا أكثر، الله يختبرنا ليرى مدى حبنا وطاعتنا له، وهو الغني عنا، فمنا الناجح ومنا الراسب، وأرجو من الله أن نكون واياكم من الناجحين، ونأتي الى حب الله للعبد وحتى يحبك الله تعالى تفقد ما في الكتاب والسنة أين مرضاة الله فاتبعها، ففي هذا الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى قال: مَنْ عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب اليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب اليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه)، رواه البخاري. وكما قال سبحانه وتعالى (والذين آمنوا أشد حبا لله ) البقرة 165، وهناك مقياس لمدى محبتك لله، اذا حصل أمر تحبه نفسك، وأمر يحبه الله فانظر ماذا تفضل نفسك، أم الله؟ وهناك في الأثرأن موسى عليه السلام سأل ربه: اني أراك تثني في كتبك على ابراهيم واسحاق ويعقوب، فما السبب؟ فأوحى الله إليه: أما ابراهيم فما خُير بين أمرين أنا أحدهما إلا اختارني، وأما اسحاق فقد جاد لي بنفسه، وأما يعقوب فكلما ازداد بلاء ازداد حسن الظن بي، نعم، هكذا يكون الحب، فارجو من الله أن نكون وإياكم ممَنْ يحبهم الله ويحبونه.nn477601@