ما الذي يحدث في عرسال البلدة البقاعية الحدودية مع سورية؟سؤال يتكرر بين الحين والآخر. فتارةً تستعر الأحداث فيها مع انتكاسة أمنية تطول تردداتها كل لبنان، وتارةً أخرى تسخن أجواؤها بفعل جمر ملتهبٍ تحت رمادٍ ذا صلة بالحرب في سورية ووجود مجموعاتٍ مسلّحة في الجرود العرسالية لم تهدأ «الجبهة المفتوحة»، وإن بتقطُّع، بينها وبين الجيش اللبناني، الأمر الذي يثير الرعب في نفوس أهالي البلدة من وقوع الأسوأ.وفي الأيام الأخيرة تواترت مسببات الجوّ المشحون، تهديدات لرئيس البلدية الجديد باسل الحجيري بالتصفية، عبوة ناسفة استهدفتْ آليةً عسكريةً وأوقعت جرحى في صفوف عناصر الجيش اللبناني، وبالأمس تفكيك عبوة زرعت على قرب منزل الحجيري.الأحداث الأمنية التي وضعت عرسال تحت الضوء منذ اندلاع الحرب السورية وتوافد النازحين السوريين إليها بكثافة خضعت لتأويلات كثيرة، وما حصل منها أخيراً اعتبره البعض ـ مع تولّي البلدية الجديدة عهدها في البلدة ـ ردّ فعل على موقف الحجيري (يتّهمه خصومه بأنه تلقى الدعم من فريق «8 آذار» في الانتخابات البلدية) وفيه تأييده لدخول الدولة بأجهزتها إلى كافة أحياء البلدة المناصرة للثورة السورية.وسط هذه الاجواء وصف رئيس بلدية عرسال عبر «الراي» وضع البلدة بأنه «غير مُطَمئن»، لافتاً إلى أن «الوضع في الظاهر جيد، غير أن من الواضح أن هناك أناساً غير راضين على الطريق الذي نسير به ومن الممكن أن يلجأوا إلى أي أسلوب». واعتبر أن التهديدات والعبوات هي «أسلوب للضغط علينا لنغيّر ربما الطريق الذي نسير فيه، فنحن نسير في اتجاه أن تكون عرسال بلدة وطنية. فبدل أن تُسمى(حاضنة للإرهاب)هي حاضنة للجيش اللبناني والدولة اللبنانية، يكون فيها الأمن لها ولضيوفها، فنحن وكما يهمنا أمن العرساليّ يهمنا أيضاً أمن إخواننا السوريين في المستوى نفسه. كما يهمنا أن تكون علاقتنا مع محيطنا الشيعي مقبولة من دون تنازلات كي يتمكن أهالي عرسال من التحرك وتلافي المشاكل السابقة».اضاف: «أما في ما يخص علاقتنا مع الدولة، فيهمنا أن يكون هناك انفتاح تجاه مؤسسات الدولة اللبنانية الأمنية والخدماتية».وأشار الحجيري في ما يتعلق بالتهديدات التي تلقاها إلى أنه «يتخذ احتياطات لازمة»، لافتاً إلى أن «كل ما يحصل هو للضغط علينا كي نستسلم للرأي الآخر». وجزم متداركاً: «لكننا بالطبع لن نستسلم ولن نغيّر ولن نتراجع. ولن نسلّم عرسال لأحد فهي لأهلها».ورداً على سؤال عمن يقف خلف محاولات زعزعة أمن البلدة، أجاب: «لا يمكننا أن نسمّي جهة ولا أشخاص، بل يمكننا تسميتهم بالظلاميين الذين يريدون الفراغ الأمني ويريدون للفوضى أن تظل موجودة. وهم يحاولون تثبيت أنفسهم على الأرض من خلال هذا التهويل والتخويف والتفجير والتهديد. غير أن كل ذلك لن ينفع فعرسال تسير على الطريق الذي سيوصلها إلى بر الأمان. وسنتجاوز هذه المرحلة الصعبة بإذن الله».وتعليقاً على الرأي الذي يتّهم «حزب الله» بالوقوف خلف محاولات زعزعة الأمن، أكد الحجيري أن ليس بإمكانه أن يدافع عن أحد ولا أن يتهم أحداً، مضيفاً: «فلندع الأمور تتكشف تباعاً، والطرف الذي سيظهر أن له يد في هذه الأمور سينفضح، فنحن إذا وصلتنا أي معلومات لن نوفر أحداً أكان حزب الله أو غيره. نحن ليس لدينا أحد لنتستر عليه لأن الموضوع فيه مصير أهلنا وضيعتنا».وحول علاقة البلدية الجديدة مع النازحين السوريين في البلدة، قال: «لم يتغيّر على النازحين شيء، فهم في المنازل والمخيمات ونحن نعمل لأن تكون منظمات الإغاثة الموجودة على الارض فاعلة أكثر لتقدم لهم الخدمات على مستويات الإيواء والغذاء والدواء والتعليم بشكل أفضل».أمنياً، أشار الحجيري إلى «تعاون مهم جداً مع اللاجئين السوريين»، كاشفاً أن «البلدية أصدرت قراراً بمنع التجوال بعد العاشرة ليلاً، فجاء تجاوب النازحين ليلامس المئة في المئة».لرئيس بلدية عرسال السابق علي الحجيري قراءة أخرى للأوضاع، حيث قال لـ «الراي»: «هناك جهة واحدة هي التي تخرّب. فمنذ أن كنتُ في البلدية كانت هناك جهة واحدة تخرّب هي جماعة حزب الله، وهي ما تزال تقوم بذلك لأن الحزب لا يريد أن يترك عرسال وشأنها»، مشيراً إلى أن «الحزب غير موجود في البلدة، لكن له(أناس)مأجورون بينهم سوريون وعراسلة يقوم بتشغيلهم».وشدد على أن «الحزب لا يريد لعرسال أن تهدأ، فمتى استمرّت المشاكل فيها تمكن من الإبقاء على محاصرتها متذرعاً بالقول إن هناك إرهاباً وتفجيرات، في حين أن القول إن هناك أمناً وأماناً في عرسال لا يناسبه».وتعليقاً على اعتبار أن ما يحصل هو ردة فعل على موقف رئيس البلدية، قال: «الدولة دخلتْ عرسال منذ أن كنتُ في البلدية السابقة، وهي كانتْ موجودة(بقوّة)في البلدة ونحن كنا إلى جانبها. فالجيش كان يدخل إلى البلدة ويخرج منها كل يوم بصورة طبيعية».وإذ شدد على أن «اللاجئين السوريين يبحثون عن لقمة العيش وهم(يريدون السترة)والأمان»، تساءل «ماذا سيغطي هؤلاء (في إشارة إلى أي خلل أمني)»، مؤكداً أن «الجيش يدخل إلى أي مخيم يريد».وختم: «لست متخوفاً من السوريين أو من أي أحد، باستثناء جماعة حزب الله، فهم يريدون إحداث بلبلة في عرسال كما فعلوا سابقاً، وهم لن يتركوها وشأنها وسيظلون يتلاعبون بها».